عاجل

قصرة نابلس .. قرية تقاوم الاستيطان و تجسد نموذجاً بارزاً للصمود في وجه التوسع الاستيطاني

نابلس : قصرة .. قرية تقاوم الاستيطان و تجسد  نموذجاً بارزاً للصمود في وجه التوسع الاستيطاني

نابلس : قصرة .. قرية تقاوم الاستيطان و تجسد نموذجاً بارزاً للصمود في وجه التوسع الاستيطاني

المشهد اليوم - المشهد اليوم 14 اب - رام الله -تجسد قرية قصرة الواقعة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة نموذجاً بارزاً للصمود في وجه التوسع الاستيطاني الهادف إلى التهجير الصامت. تتعرض القرية ومحيطها، لا سيما منطقة رأس العين، لحصار واعتداءات متكررة من قِبل المستوطنين وقوات الاحتلال التي حولت عدداً من منازل البلدة إلى ثكنات عسكرية، في معركة وجودية للدفاع عن الأرض والهوية.

وتحولت البلدة إلى واحدة من أكثر المناطق استهدافًا باعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، بعد تصاعد الهجمات التي تطال السكان وممتلكاتهم بشكل شبه يومي.
ورغم الاعتداءات المستمرة، يؤكد أهالي قصرة تمسكهم بأرضهم ورفضهم محاولات التهجير، معتبرين أن البقاء في القرى وزراعة الأرض وإعادة إعمار ما يدمره المستوطنون يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المشروع الاستيطاني، في معركة لم تعد تقتصر على قرية صغيرة جنوب نابلس، بل أصبحت عنوانًا للصراع على الأرض والهوية ومستقبل الضفة الغربية.
وحاول عشرات الناشطين الفلسطينيين والأجانب والإسرائيليين، اليوم الجمعة، كسر حصار يفرضه مستوطنون منذ أيام على 3 منازل فلسطينية في البلدة ، وإيصال الماء والطعام والأدوية إليها، لكن القوات الإسرائيلية منعتهم من الوصول إلى المنازل.

ووصل المتضامنون إلى منطقة رأس العين على أطراف قصرة جنوب مدينة نابلس، حيث تحاصر مليشيات المستوطنين المنازل الثلاثة منذ الأحد، إلا أن القوات المحتلة أوقفتهم بدعوى أن المنطقة “عسكرية مغلقة”.
ومنذ 9 أغسطس/ آب الجاري، أغلق مستوطنون مداخل المنازل وأقاموا خيمة بينها، بعد قطع المياه والكهرباء عنها، ما أدى إلى حصار 3 عائلات تضم نحو 15 فلسطينيا بينهم طفلان، بحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وقال المكتب الأممي إن قوات إسرائيلية كانت موجودة في المكان لم تتدخل بداية لإنهاء الحصار، بل منعت مسعفين ومتضامنين وصحفيين من الوصول إلى العائلات، قبل أن يفكك جنود خيمة للمستوطنين الأربعاء، فيما بقي مستوطنون حول المنازل في اليوم التالي.
ويقول رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي إن ما يجري في البلدة هو جزء من سياسة منظمة تنفذها مجموعات استيطانية تعمل بتنسيق كامل مع جيش الاحتلال.

وأضاف حسب المركز الفلسطيني للاعلام “المستوطنون هم جنود في الجيش، يأتون أحيانًا بلباس مدني وأحيانًا بلباس عسكري للاعتداء على سكان البلدة”، التي يبلغ عدد سكانها نحو 7500 مواطن” موضحا
أن سلطات الاحتلال أقامت على أراضي قصرة والقرى المجاورة مستوطنات عدة، أبرزها “مجدوليم” و”كيدا” و”إحيا” و”ييش كوديش”، مشيرًا إلى أن المستوطنين استغلوا الحرب على قطاع غزة لإقامة 16 بؤرة استيطانية جديدة في محيط هذه القرى، ما أدى إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين ومصادرة المزيد من الأراضي
وأضاف أن المستوطنين ينفذون غارات شبه يومية على قصرة والقرى المجاورة، تشمل سرقة المواشي، والاعتداء بالضرب على المزارعين، وطردهم من أراضيهم الزراعية، في محاولة لفرض واقع جديد يخدم التوسع الاستيطاني.
وبحسب رئيس البلدية، فقد أعلن المستوطنون “الحرب” على قصرة منذ الأيام الأولى لحرب الإبادة على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تصاعدت الاعتداءات بصورة غير مسبوقة، وفي اليوم السادس للحرب ارتكبوا هجومًا دامياً أسفر عن مقتل ستة فلسطينيين من سكان البلدة.

وبالتزامن مع حصار العائلات، نفذت قوان الاحتلال الخميس، عملية واسعة في قصرة. وأوضح الوادي إن القوات الإسرائيلية سيطرت على 16 منزلا في البلدة ومحيطها وحولتها إلى مواقع وثكنات عسكرية، وأبلغت المجلس بأن العملية ستستمر حتى صباح الأحد.

وتقول الأمم المتحدة إن البؤرة الاستيطانية التي ينطلق منها مستوطنون نحو منطقة رأس العين أقيمت قرب قصرة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وإن الأشهر التالية شهدت تصاعدا في اقتحام المنازل والاعتداءات الجسدية والتخريب والسرقة والحرق، بما في ذلك استهداف مسجد.

ولا تقتصر الاعتداءات على قصرة، بل تمتد إلى قرى مادما وبيتا وبورين وتلفيت، ضمن نمط متكرر يستهدف تفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها، وفرض وقائع ميدانية جديدة عبر توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أنه منذ تشرين الأول 2023 أُقيمت نحو 200 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، في مؤشر على تسارع غير مسبوق في الاستيطان، بالتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين بحق الفلسطينيين.
وعاد مستوطنون إسرائيليون، اليوم الجمعة، نصب خيمة أمام منازل ثلاث عائلات فلسطينية في منطقة رأس العين ببلدة قصرة شمالي الضفة الغربية المحتلة، التي يواصلون حصارها لليوم الخامس.

وأفاد شهود عيان بأن المستوطنين أعادوا نصب الخيمة أمام المنازل الفلسطينية، قبل أن تصل قوات من الجيش الإسرائيلي إلى المكان وتهدمها.

وهذه هي المرة الثانية التي ينصب فيها المستوطنون خيمة أمام المنازل ذاتها، إذ هدمها الجيش الخميس، قبل أن يعيد المستوطنون نصبها الجمعة، ليهدمها الجيش مجددا.