عاجل

منصة «رسن».. مسار رقمي لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إلى سوق العمل

منصة «رسن».. مسار رقمي لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إلى سوق العمل

منصة «رسن».. مسار رقمي لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إلى سوق العمل

المشهد اليوم - لا يرتبط وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى سوق العمل بتوفير فرصة وظيفية فحسب، وإنما يبدأ من تهيئة الشخص نفسيًا ومهنيًا، وتزويده بالتدريب والمهارات اللازمة، وصولًا إلى توفير بيئة عمل دامجة تتيح له ممارسة حقه في العمل والاستقلال الاقتصادي على قدم المساواة.

ويواجه بعض الأشخاص ذوي الإعاقة تحديات متعددة في الوصول إلى فرص العمل، تبدأ أحيانًا من صعوبة الوصول إلى المعلومات والتدريب، وتمتد إلى محدودية الفرص الملائمة وعدم تهيئة بعض بيئات العمل، فضلًا عن تحديات نفسية واجتماعية قد ترافق الإعاقة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين اكتسبوا الإعاقة خلال حياتهم.

وفي هذا السياق، سلطت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) الضوء على ملف فرص العمل أمام الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال استعراض نموذج رقمي جديد يسهم في تعزيز تأهيلهم وتمكينهم اقتصاديًا، إلى جانب تناول أبرز التحديات التي تواجههم في الوصول إلى سوق العمل.

ومن واقع تجربتها في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لمست الناشطة سارة أبو علي الحاجة إلى توفير مسار متكامل يجمع بين الدعم النفسي والتأهيل المهني والتدريب والوصول إلى سوق العمل، لتطلق منصة«رسن» بهدف توفير هذه الخدمات ضمن مساحة رقمية واحدة.

وقالت أبو علي لـ(بترا) إن فكرة «رسن» جاءت نتيجة حاجة لمستها خلال عملها في مجال الدمج وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تجربتها في تقديم الدعم النفسي، موضحة أن الشركة مسجلة كشركة غير ربحية وتسعى إلى مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة على بناء مشاريعهم الخاصة، إلى جانب توفير مسارات للتأهيل النفسي والمهني.

وبينت أن المنصة تعمل عبر ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل جلسات الدعم النفسي المتخصص، والتدريب على ريادة الأعمال، وتهيئة الشركات وبيئات العمل لتكون دامجة ومتاحة، إضافة إلى إمكانية التشبيك بين الأشخاص ذوي الإعاقة والشركات الراغبة في التوظيف.

وأوضحت أن جلسات الدعم النفسي يقدمها أشخاص من ذوي الإعاقة من المختصين والمؤهلين، وتهدف إلى مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة على التكيف مع الإعاقة وتقبلها، خصوصًا من اكتسبوا الإعاقة خلال حياتهم، ومساندتهم في التعامل مع التحديات الاجتماعية والأسرية وبناء العلاقات.

واعتبرت أن الاستقرار النفسي يمثل الخطوة الأولى نحو التمكين، ومن ثم الانتقال إلى التدريب والعمل أو إنشاء مشروع خاص.

وأضافت أن برنامج تدريب ريادة الأعمال يركز على تطوير أفكار المشاريع، وإعداد الميزانيات، وتحليل السوق، والتسويق، وبناء العلامة التجارية، فيما تعمل «رسن» مع شركات القطاع الخاص على تهيئة بيئات العمل لتكون دامجة ومتاحة من خلال الترتيبات التيسيرية وإتاحة الوصول، إلى جانب تدريب الموظفين على التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة.

وفيما يتعلق بتمويل المشاريع، أوضحت أبو علي أن «رسن» تعتزم تخصيص جزء من إيرادات الخدمات التي تقدمها للشركات الخاصة لدعم مشاريع الأشخاص ذوي الإعاقة القابلة للتنفيذ، بالتوازي مع البحث عن شراكات وجهات تمويلية يمكن أن تسهم في دعم هذه المشاريع.

وأكدت أن الإتاحة والاستقلالية شكّلتا أساسًا في تصميم المنصة، بما يمكّن الأشخاص ذوي الإعاقة من التسجيل والوصول إلى المعلومات والخدمات بصورة مستقلة، مبينة أن الموقع يراعي متطلبات الإتاحة من خلال قارئات الشاشة، ولغة الإشارة، وتكبير الخط، ورفع التباين، والتحكم بالحركة والمؤثرات البصرية.

وشددت أبو علي على أن الهدف من «رسن» ليس تغيير حياة الأشخاص ذوي الإعاقة بالكامل، وإنما مساعدتهم على وضع أقدامهم على بداية الطريق، من خلال تزويدهم بالدعم والمعرفة والخريطة التي تساعدهم على تحديد المسار المناسب، وصولًا إلى أن يصبحوا قادرين ومؤهلين للانخراط في سوق العمل، سواء عبر مشاريعهم الخاصة أو من خلال الحصول على فرصة وظيفية.

وأشارت إلى أن طموحها يتمثل في توسيع نطاق المنصة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن وخارجه، مؤكدة أن المستفيدين منها سيكونون شركاء في نجاحها وتطورها.

من جهته، أكد الناشط في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أحمد أبو ريان أهمية وجود منصات ومبادرات متخصصة توفر مسارات متكاملة للتمكين، وتمتد إلى التأهيل النفسي ودعم الأقران وبناء الثقة بالقدرات والاستعداد لدخول سوق العمل.

وبين أبو ريان أن الأثر الحقيقي لهذه المبادرات يرتبط بقدرتها على الوصول إلى فرص ومشاريع حقيقية ومدرة للدخل، بما يترجم برامج التمكين إلى نتائج ملموسة في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة.

بدورها، أوضحت مدربة مهارات الخطابة والإلقاء والتدريبات الإعلامية فاطمة حسن أهمية ألا يقتصر دور منصات التمكين على التشبيك مع أصحاب العمل، وإنما أن توفر تدريبًا عمليًا وتقنيًا متخصصًا، وتفتح مسارات حقيقية لاكتساب الخبرة، وتدعم تهيئة بيئات العمل بما يضمن إسناد أدوار مهنية فعلية للأشخاص ذوي الإعاقة على أساس الكفاءة وتكافؤ الفرص.

ويؤكد واقع الوصول إلى سوق العمل أن التمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة لا يتحقق بالتدريب أو توفير فرصة عمل فقط، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تضمن الوصول إلى المعلومات والتأهيل والخبرة وتهيئة بيئات العمل، بما يتيح لهم ممارسة حقهم في العمل والاستقلال والمشاركة الفاعلة في المجتمع.