عاجل
المشهد اليوم ينقل لكم الخبر لحظة بلحظة

غزة : تحويل النزوح إلى واقع دائم مئات آلاف الفلسطينيين يواصلون العيش قسراً داخل خيام متهالكة ومراكز الإيواء

غزة :  تحويل النزوح إلى واقع دائم مئات آلاف الفلسطينيين   يواصلون العيش  قسراً داخل خيام متهالكة ومراكز الإيواء

غزة : تحويل النزوح إلى واقع دائم مئات آلاف الفلسطينيين يواصلون العيش قسراً داخل خيام متهالكة ومراكز الإيواء

المشهد اليوم - المشهد اليوم 13 اب - غزة - يواصل مئات آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة العيش قسراً داخل خيام متهالكة ومراكز الإيواء، إثر تدمير أحيائهم السكنية و/ أو إرغامهم على النزوح بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء المتكررة. ويواجه النازحون الآن ظروفاً معيشية بالغة القسوة في ظل حرمانهم من العودة إلى مناطق سكناهم، وافتقار مواقع النزوح لأبسط مقومات الحياة الكريمة. وقد تحولت هذه الخيام من مأوى مؤقت إلى واقع إقامة ممتد يتفاقم فيه باضطراد النقص الحاد في المياه والغذاء والأدوية ومواد الإيواء، وتتردى فيه خدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية، بالتوازي مع استمرار استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية، واستمرار فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الأساسية ومواد إعادة الإعمار، حيث لم يدخل إلى القطاع كيس أسمنت واحد حتى الآن.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يرى أن كل هذه الوقائع ليست نتائج عارضة أو مؤقتة، بل تأتي ضمن سياق متكامل من السياسات التي تقوض عمداً مقومات البقاء والاستقرار لسكان القطاع، وتحرمهم من الشروط الضرورية للعيش والعودة إلى أماكن سكناهم. ويؤكد المركز أن تزامن هذه الإجراءات وتراكمها المضطرد يمثل جزءاً من المخطط الإسرائيلي الذي يهدف إلى تهجير سكان قطاع غزة بالكامل، لا سيما مع استمرار وتواتر وتكرار تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تطرح تهجير السكان أو “تشجيعهم” على المغادرة كحل للأزمة التي تعصف بقطاع غزة. وكان آخر هذه التصريحات تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي طالب فيه المجتمع الدولي بالسماح لسكان قطاع غزة بالمغادرة، مضيفاً أن دولاً ترفض استقبال سكان القطاع حتى لا “تساعد إسرائيل”1 . ومن هذا المنظور(الإسرائيلي)، فإن إبقاء النازحين في بيئة متهالكة، وتدمير منازلهم ومنع إعمارها، وحرمانهم من المقومات والخدمات الأساسية مع استمرار
تعريضهم للخطر والقصف والموت يخلق بيئة طاردة تجبر السكان تدريجياً على البحث عن الأمان خارج القطاع.
ويعيش في قطاع غزة حالياً نحو2.17 مليون نسمة، يتركزون في مساحة لا تتجاوز 30% من إجمالي مساحته، في ظل استمرار النزوح واسع النطاق. وتؤكد نتائج تقييم مواقع النزوح الذي نفذته مجموعة إدارة المواقع2 (Site Management Cluster – SMC) 3حجم هذه الأزمة، إذ تشير إلى أن 1,708,822 نازحاً، يمثلون قرابة 354,550 أسرة، يقيمون في 1,591 موقع نزوح موزعة على مختلف محافظات قطاع غزة. ويكشف التقييم أن 83% من هذه المواقع عبارة عن تجمعات عشوائية للخيام أو أماكن مفتوحة تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية، في حين لا تتجاوز مراكز الإيواء الجماعية، بما فيها المدارس والمباني العامة 11%، بينما تتوزع النسبة المتبقية من السكان على تجمعات سكانية متفرقة. ولا تعكس هذه الأرقام مجرد اتساع نطاق أزمة إنسانية مؤقتة أو طارئة، وإنما تكشف عن تحول النزوح إلى واقع مستدام ومفروض على مئات آلاف الأسر التي فقدت مساكنها أو حُرمت من العودة إليها، في ظل استمرار تدمير البنية التحتية الضرورية للحياة، بما يفاقم هشاشة النازحين ويجعل استمرار بقائهم في هذه الظروف أمراً بالغ القسوة، ويخلق بيئة طارده للسكان، وهذا ما يسعى إليه الاحتلال من وراء كل سياساته التي يتبعها منذ السابع من اكتوبر 2023، وهو ما أكد عليه المركز الفلسطيني لحقوق الانسان مراراً منذ بدء الهجوم العسكري الاسرائيلي على قطاع غزة.
وتكشف المعطيات الميدانية عن تدهور خطير في أوضاع المأوى؛ فقد تعرضت آلاف الخيام للتلف نتيجة الاستخدام المتواصل والعوامل الجوية القاسية، وأصبحت عاجزة عن توفير الحماية من حرارة الصيف أو الأمطار والرياح خلال الشتاء. وتمزقت أغطية كثير منها وتآكلت أرضيتها، فيما تضطر الأسر إلى ترقيعها بقطع من النايلون والأقمشة المستعملة. وفي مؤشر آخر بالغ الخطورة، ينام نحو 7,700 أسرة، تضم قرابة 38,500 شخص، في العراء داخل مواقع النزوح دون أي خيمة أو مأوى، بينما حُرمت أكثر من136 ألف أسرة، أي نحو 680 ألف شخص، من أي شكل من أشكال مساعدات الإيواء خلال الأشهر الستة الأخيرة. ويزيد الاكتظاظ من قسوة الظروف، إذ يبلغ متوسط الإشغال نحو ستة أفراد في الخيمة الواحدة، رغم أن الخيام الإنسانية مصممة لاستيعاب خمسة أشخاص، فيما يعيش أكثر من 59 ألف خيمة فيها أكثر من ثمانية أشخاص، بما يحرم الأسر من الحد الأدنى من الخصوصية ويضاعف من الضغوط النفسية والاجتماعية والمخاطر التي تواجه النساء والأطفال والفتيات.
ولا تقتصر معاناة النازحين في قطاع غزة على افتقارهم إلى مأوى آمن وملائم، بل تمتد إلى الانهيار المتواصل في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة داخل مواقع النزوح، بما يحوّلها إلى بيئات شديدة الهشاشة والتلوث تهدد صحة السكان وسلامتهم وكرامتهم الإنسانية بصورة يومية. وتعتمد غالبية هذه المواقع على نقل مياه الشرب بواسطة الصهاريج، في ظل تعطل أو تدمير أجزاء واسعة من شبكات المياه، ما يجعل حصول النازحين على المياه رهناً بتوافر الوقود وانتظام عمليات النقل والتوزيع. ويحرم هذا الواقع مئات آلاف النازحين من كميات كافية من المياه للشرب والاستخدامات المنزلية، ويدفع الأسر إلى تقنين استهلاكها والمفاضلة بين احتياجاتها الأساسية، بحيث تعطى الأولوية للشرب والطهي على حساب الغسيل والاستحمام والتنظيف، الأمر الذي يفاقم مخاطر الأمراض المرتبطة بنقص المياه وسوء النظافة، ولا سيما بين الأطفال.

وفي الوقت ذاته، تتفاقم أزمة الصرف الصحي، حيث يفتقر كثير من مواقع النزوح إلى مرافق صحية ملائمة وآمنة وكافية، ما يضطر بعض النازحين إلى استخدام وسائل بدائية لقضاء حاجتهم أو اللجوء إلى العراء، بما يمس خصوصيتهم وكرامتهم ويعرض النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة لمخاطر إضافية. كما تتسرب مياه الصرف الصحي أو تتجمع بالقرب من الخيام، وتنتشر الحفر الامتصاصية البدائية وتتراكم النفايات الصلبة في محيط أماكن الإقامة. ومع غياب خدمات منتظمة لجمع النفايات ومعالجة المياه العادمة وتصريفها، تتحول مواقع النزوح إلى بيئات ملوثة تنتشر فيها الحشرات والقوارض والروائح الكريهة، بما يزيد من مخاطر تلوث المياه والطعام وانتشار الأمراض، ويجعل ظروف الإقامة فيها غير ملائمة للحياة الكريمة.
وتتفاقم أوضاع النازحين بفعل انعدام الأمان القانوني لمواقع إقامتهم، إذ يقيم كثير منهم على أراضٍ خاصة أو في مواقع لا توفر لهم أي ضمانات قانونية للاستمرار فيها، ما يجعلهم عرضة للضغط والإخلاء في أي وقت. ويضطر بعضهم، رغم فقدان منازلهم ومصادر دخلهم، إلى دفع مبالغ مالية مقابل إقامة خيامهم على أراضٍ خاصة، فيما يؤدي غياب الإدارة والتنظيم في العديد من مواقع النزوح إلى زيادة صعوبة الوصول إلى المساعدات والخدمات وآليات الحماية.
إن استمرار هذه الظروف يحول الخيام من وسيلة إيواء مؤقتة إلى واقع قسري طويل الأمد، في ظل تعذر العودة إلى المساكن المدمرة واستمرار القيود التي تحول دون إعادة الإعمار. وبذلك، لا تقتصر آثار هذه الأوضاع على تفاقم الأزمة الإنسانية، وإنما تسهم في خلق بيئة معيشية تتسم بالفقر وانعدام الأمن وعدم الاستقرار، وتدفع السكان إلى العيش في حالة دائمة من الخوف وعدم اليقين بشأن قدرتهم على البقاء في أماكن إقامتهم والعودة إلى منازلهم، بما يمس بصورة مباشرة حقهم في السكن الملائم والأمان والاستقرار.

وقال المركز الفلسطيني لحقوق الانسان على موقعه الالكتروني ان استمرار إجبار مئات آلاف الفلسطينيين على العيش لفترات طويلة في خيام متهالكة ومراكز إيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، لا يمثل مجرد أزمة إنسانية ناجمة عن النزاع المسلح، وإنما يشكل انتهاكاً جسيماً ومركباً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. فالمعاناة التي يعيشها النازحون لا تقتصر على فقدان المساكن، بل تشمل حرمانهم من عناصر أساسية لا غنى عنها للعيش بكرامة، وفي مقدمتها المأوى الآمن، والمياه، والغذاء، والصحة، والخصوصية، والأمن الشخصي.