المشهد اليوم - المشهد اليوم 13 اب - العقبة - من عمر الصمادي -
إعلام السفر العالمي يضع البحر الأحمر الأردني بين أبرز وجهات سبتمبر
مع انحسار حرارة الصيف وبدء موسم الخريف، تفتح العقبة موسما جديدا للسياحة البحرية، مستفيدة من طقسها المعتدل ومياهها الدافئة وشعابها المرجانية الغنية، لتبرز كواحدة من الوجهات التي تستحق أن تكون على أجندة المسافر العالمي في سبتمبر وأكتوبر.
وفي أحدث قوائمها، وضعت Lonely Planet شواطئ العقبة في المرتبة الثامنة ضمن أفضل 10 وجهات للسفر في سبتمبر 2026، مشيرة إلى أن سبتمبر وأكتوبر من أفضل أوقات الغوص في العقبة، مع مياه تصل حرارتها إلى نحو 26 درجة مئوية، وأكثر من 30 موقعًا للغوص، وأكثر من 500 نوع من الأسماك.
ويأتي هذا الاهتمام العالمي متزامنا مع إنجاز وطني بارز، تمثل في إدراج محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام 2026 ، بما يعزز مكانة العقبة على خريطة السياحة البيئية والبحرية العالمية حيث تضم المحمية أكثر من 150 نوعا من المرجان الصلب، وأكثر من 500 نوع من الأسماك ونحو 1000 نوع من الرخويات، ما يجعل هذا الجزء من البحر الأحمر ثروة طبيعية ذات قيمة عالمية.
هذا الحضور العالمي لم يأت من فراغ، بل يتقاطع مع سنوات من جهود سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في تطوير الشريط الساحلي، وتعزيز السياحة البحرية، وحماية البيئة والشعاب المرجانية، بالشراكة مع الجهات الوطنية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي.
وقد حظيت جهود حماية الشعاب المرجانية في العقبة باهتمام إعلامي دولي، إلى جانب تطوير مواقع غوص جديدة وتخفيف الضغط عن المواقع الحساسة.
واليوم تمنح اليونسكو هذه الجهود وقيمة البيئة البحرية للعقبة اعترافا عالميا جديدا، يمكن البناء عليه لتحويل القيمة البيئية إلى قيمة سياحية واستثمارية واقتصادية،
ولان بحر العقبة لا ينتهي بانتهاء الصيف، ففي سبتمبر وأكتوبر تبقى المياه دافئة وصافية، وتظل الشعاب المرجانية نابضة بالحياة، فيما توفر مواقع الغوص القريبة من الشاطئ تجربة سهلة للغواصين ومحبي السنوركلينغ.
وتزداد قيمة التجربة بوجود مواقع شهيرة مثل حطام Cedar Pride، الذي أصبح أحد أبرز معالم الغوص في خليج العقبة وموطنا للحياة البحرية، وهنا يمكن للعقبة أن تنتقل من الترويج لنفسها كوجهة غوص إلى بناء هوية أوسع باعتبارها وجهة عالمية للسياحة البحرية والبيئية.
تجربة تجمع البحر والصحراء والتاريخ
الميزة الأهم أن العقبة لا تعمل منفردة فالسائح يستطيع أن يجمع في رحلة واحدة بين البحر الأحمر، ووادي رم، والبتراء.
ومن هنا يمكن بناء منتج سياحي متكامل يشمل الغوص والسنوركلينغ والتصوير تحت الماء ومراقبة الحياة البحرية، ثم الصحراء والنجوم في وادي رم، والتاريخ النبطي في البتراء.
الفرصة أمام العقبة الآن
إن اجتماع ثلاثة عناصر في توقيت واحد يمثل فرصة استثنائية : (اهتمام إعلام السفر العالمي، واعتراف اليونسكو، والمقومات البحرية والطبيعية التي تمتلكها العقبة).
والمطلوب الان هو تحويل هذه العناصر إلى حملة تسويق دولية للسياحة البحرية والبيئية، تجعل سبتمبر وأكتوبر موسمًا ثابتًا للعقبة، وتربط البحر بالمحمية والغوص والبتراء ووادي رم.
كما يجب أن تتحول محمية العقبة البحرية – اليونسكو إلى علامة سياحية حاضرة في الحملات الدولية والفنادق ومراكز الغوص والمطارات والمنصات الرقمية.
فالاعتراف العالمي لا يجب أن يبقى خبرا، بل يجب أن يتحول إلى زوار واستثمارات وإقامة أطول وإنفاق سياحي أكبر، العقبة لا تحتاج إلى بحر جديد حتى تصبح وجهة عالمية.. بل تحتاج إلى أن تجعل العالم يرى البحر الذي لديها.
ومع دخول خريف 2026، تبدو الفرصة أكثر وضوحا من أي وقت مضى : لكي تصبح العقبة وجهة البحر الأحمر الأردني، وأن يكون البحر بوابة السائح وتتحول إلى تجربة تجمع العقبة والبتراء ووادي رم في رحلة واحدة.