عاجل

مشروع صناعي أردني يفتح الباب أمام مليار دولار من الفرص التصديرية

مشروع صناعي أردني يفتح الباب أمام مليار دولار من الفرص التصديرية

مشروع صناعي أردني يفتح الباب أمام مليار دولار من الفرص التصديرية

في وقت تتجه فيه الصادرات الأردنية إلى تعزيز حضورها في الأسواق العالمية، يبرز مشروع صناعي مشترك بين شركتي البوتاس العربية ومناجم الفوسفات الأردنية كخطوة قد تعيد رسم خريطة الصناعات التحويلية الوطنية، عبر فتح فرص تصديرية جديدة تصل قيمتها إلى نحو مليار دولار، وإضافة منتجات ذات قيمة مضافة وتعقيد اقتصادي أعلى إلى محفظة الصادرات الأردنية.

وأصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ورقة بعنوان "المجمع الصناعي المشترك: خطوة استراتيجية لزيادة القيمة المضافة في الصادرات الأردنية"، ضمن سلسلة أوراق "بإيجاز"، تناول فيها الأهمية الاقتصادية والتصديرية للمجمع الصناعي المشترك المنوي إنشاؤه بين الشركتين، والفرص التي يمكن أن يوفرها لتعزيز القيمة المضافة للصادرات الوطنية وتنويع القاعدة الإنتاجية الأردنية.

وبين المنتدى أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز مساهمة قطاع التعدين والصناعات التحويلية في الاقتصاد الوطني، من خلال إنتاج عدد من السلع الجديدة وتوسيع إنتاج السلع القائمة، ومن أبرزها حامض الفوسفوريك النقي، وحامض الكبريتيك، وفوسفات أحادي الأمونيوم، وفوسفات أحادي البوتاسيوم، والأسمدة المركبة الحبيبية.

وأشار إلى أن الطلب العالمي على هذه المنتجات يشهد نمواً متزايداً، إذ بلغت قيمة المستوردات العالمية منها نحو 21 مليار دولار خلال عام 2025، بمعدل نمو سنوي بلغ نحو 5.8 بالمئة خلال العقد الماضي، فيما تصدرت الهند قائمة الدول المستوردة بحصة بلغت 13.8 بالمئة، تلتها البرازيل بنسبة 11.1 بالمئة، ثم الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

وفي المقابل، تتركز صادرات هذه المنتجات عالمياً في عدد محدود من الدول، أبرزها الصين والمغرب والولايات المتحدة وروسيا، في حين تبلغ حصة الأردن الحالية من إجمالي هذه الصادرات نحو 4 بالمئة، وبقيمة تصل إلى 853.7 مليون دولار.

وأوضح المنتدى أن نحو 92 بالمئة من صادرات الأردن من هذه المنتجات تتجه إلى السوق الهندية، مؤكداً أهمية تنويع الأسواق المستهدفة وتوسيع الوجهات التصديرية، بما يحد من مخاطر الاعتماد على عدد محدود من الأسواق ويعزز متانة الاقتصاد الوطني.

وكشف المنتدى عن وجود فرص تصديرية غير مستغلة لهذه المنتجات تقدر بنحو 13 مليار دولار عالمياً، وفق بيانات مركز التجارة الدولية، مشيراً إلى أن هذه الفرص تتركز في أسواق الولايات المتحدة والهند وهولندا وتشيلي والمكسيك وإندونيسيا وفيتنام والبرازيل وكندا.

وعلى المستوى الوطني، قدر المنتدى حجم الفرص التصديرية غير المستغلة والمتاحة أمام الأردن، في ظل القدرات الحالية، بنحو 500 مليون دولار، تتركز بصورة رئيسية في أسواق هولندا والولايات المتحدة والبرازيل وكندا، إلى جانب الهند.

وبحسب التقديرات الأولية للمنتدى، فإن تنفيذ المشروع وتوسيع الطاقة الإنتاجية وإضافة منتجات جديدة يمكن أن يرفع قيمة الفرص التصديرية المتاحة أمام الأردن تدريجياً من نحو 500 مليون دولار إلى قرابة مليار دولار، بما يعادل نحو 7.3 بالمئة من إجمالي الصادرات الوطنية الحالية، الأمر الذي قد يسهم في تحقيق نمو إضافي في الصادرات الوطنية بنحو 1.4 بالمئة سنوياً خلال السنوات المقبلة.

وأكد المنتدى أن أهمية المجمع الصناعي المشترك لا تقتصر على زيادة حجم الصادرات، بل تمتد إلى تنويع القاعدة الإنتاجية الوطنية وتعزيز الترابط بين الصناعات المختلفة، مبيناً أن الصناعات المستهدفة ترتبط بمجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية والصناعات ذات الصلة.

وقدّر المنتدى أن التوسع في إنتاج هذه السلع قد يسهم في إضافة ما بين 5 و7 منتجات تصديرية جديدة إلى محفظة الصادرات الأردنية، في حال تحقق التكامل بين الصناعات داخل المجمع الصناعي المشترك والصناعات الوطنية الأخرى.

كما أشار إلى أن المنتجات المستهدفة تقع ضمن فئة المنتجات ذات التعقيد الاقتصادي المتوسط إلى المرتفع، ما يعني أن التوسع في إنتاجها وتصديرها يمكن أن يسهم في رفع المحتوى المعرفي والإنتاجي للصادرات الوطنية، وتحسين موقع الأردن على مؤشر التعقيد الاقتصادي العالمي.

وأكد منتدى الاستراتيجيات الأردني في ختام ورقته أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو تعظيم القيمة الاقتصادية للأردن، من خلال رفع القيمة المضافة للصادرات الصناعية، وتوفير فرص عمل مجزية، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة الأردنية وتنويعها، إلى جانب تحسين موقع المملكة في سلاسل القيمة العالمية للصناعات الكيماوية والأسمدة، والانتقال تدريجياً من تصدير المواد الأولية إلى إنتاج وتصدير منتجات متخصصة ذات محتوى معرفي وقيمة اقتصادية أعلى تنعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي والتنمية.