كشفت دراسة بحثية حديثة أجرتها مدينة القدية وشملت دولاً من مجلس التعاون الخليجي وأوروبا وآسيا، تصدّر السعوديين عالمياً في إدراك الأثر الإيجابي للعب ودوره في تعزيز جودة الحياة والصحة والسعادة والروابط الاجتماعية والإبداع، بالتزامن مع إطلاق مدينة القدية مبادرة «اللعب يحيينا».
وأظهرت الدراسة أن البالغين حول العالم لا يخصصون سوى نحو ساعتين يومياً للترفيه واللعب، مقابل نحو سبع ساعات يقضونها في العمل، فيما أظهرت النتائج ارتفاع مستوى إدراك السعوديين لأهمية اللعب باعتباره عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن وتعزيز جودة الحياة.
وتأتي نتائج الدراسة في وقت تواصل فيه شركة القدية للاستثمار تطوير مدينة القدية، أول مدينة في العالم صُممت بالكامل على مفهوم «قوة اللعب»، وتمتد على مساحة تزيد على 360 كيلومتراً مربعاً في قلب جبال طويق، على بُعد نحو 40 دقيقة من العاصمة الرياض، ومن المتوقع أن تحتضن عند اكتمالها نحو 500 ألف نسمة وتستقبل أكثر من 40 مليون زيارة سنوياً.
وأشارت الدراسة إلى أن 87 بالمئة من السعوديين المشاركين يرون أنهم سيكونون أكثر سعادة إذا خصصوا مساحة أكبر للعب في حياتهم، مقارنة بـ56 بالمئة في كوريا الجنوبية و49 بالمئة في اليابان و48 بالمئة في ألمانيا، فيما أكد 86 بالمئة أن اللعب يسهم في تعزيز الصحة واللياقة البدنية، مقابل 46 بالمئة في ألمانيا و41 بالمئة في اليابان.
كما أكد 83 بالمئة من السعوديين أن اللعب ينعكس إيجاباً على مهاراتهم الاجتماعية وعلاقاتهم الإنسانية، فيما يرى 81 بالمئة أنه يعزز مشاعر التعاطف والتعاون مع الأصدقاء وأفراد الأسرة.
وعلى الصعيدين الشخصي والمهني، أظهرت النتائج أن 78 بالمئة من السعوديين يعتقدون أن اللعب يهيئهم بصورة أفضل لمواجهة تحديات المستقبل، فيما يرى 78 بالمئة أن ممارسته يمكن أن تسهم في تحقيق مستويات أعلى من النجاح في العمل أو التعليم العالي.
وأفاد 82 بالمئة من المشاركين السعوديين بأن اللعب يعزز الإبداع والقدرة على حل المشكلات، فيما أكد 83 بالمئة دوره في توليد أفكار جديدة وابتكار حلول وتجارب مختلفة.
واستجابة لهذه النتائج والرغبة المجتمعية المتنامية في تحقيق النمو المتكامل وتعزيز الرفاه، أعلنت مدينة القدية إطلاق مبادرة «اللعب يحيينا»، التي تسلط الضوء على أهمية اللعب بوصفه غريزة إنسانية متأصلة، وتسعى إلى إعادة إحياء هذه الغريزة الطبيعية وتعزيز حضور اللعب في الحياة اليومية بمختلف أنحاء المملكة.
وتركز المبادرة على التحديات التي تحول دون تخصيص وقت كافٍ للعب، رغم إدراك المجتمع السعودي لقيمته وأثره، وفي مقدمتها ضغوط العمل والروتين ومتطلبات الحياة اليومية، فيما يشكل سؤال «هل تلعب بما يكفي؟» محوراً رئيساً للمبادرة.
وقال الرئيس التنفيذي للتسويق وإدارة الوجهات في شركة القدية للاستثمار محمد بصراوي، إن اللعب جزء أصيل من التكوين الإنساني، فمن خلاله يتعلم الإنسان وينمو ويعزز روابطه ويبتكر، مؤكداً أن نتائج الدراسة تؤكد إدراك المجتمع السعودي بالفطرة أن اللعب يمثل قوة إيجابية شاملة تنعكس على العقول والأجساد والعلاقات والمسيرة المهنية.
وأضاف أن شركة القدية للاستثمار تواصل بناء مدينة القدية لتكون وجهة تطلق هذه الطاقة الإيجابية وتمكّن الأجيال الحالية والمستقبلية من عيش حياة أكثر صحة وسعادة.
وبحسب الدراسة، يرى 48 بالمئة من المشاركين حول العالم أنهم منشغلون للغاية ولا يملكون الوقت الكافي للعب، فيما أشار 43 بالمئة إلى ضغوط العمل وكثرة الالتزامات باعتبارها من أبرز العوائق، بينما اعتبر 41 بالمئة ارتفاع تكاليف الأنشطة وعدم ملاءمة الأسعار تحدياً إضافياً.
وفي السعودية، تمثلت أبرز دوافع ممارسة اللعب في الاسترخاء واستعادة التوازن الذهني والتخفيف من ضغوط الحياة اليومية بنسبة 68 بالمئة، فيما أفاد 55 بالمئة بأنهم يلجؤون إلى اللعب لأخذ استراحة من العمل أو المهام اليومية والروتين المعتاد، بينما يمارسه 52 بالمئة بهدف تحسين الصحة واللياقة البدنية وتعزيز التواصل مع الأصدقاء والعائلة وتكوين علاقات اجتماعية جديدة.
وتجسّد مبادرة «اللعب يحيينا» دور مدينة القدية في الاستجابة لهذه التحديات، من خلال توفير مقومات وجهات اللعب العصرية، بما في ذلك سهولة الوصول والشمولية وتقديم تجارب متكاملة ومتنوعة تضمن جودة التجربة.
ومن المقرر أن تنطلق المبادرة عبر مختلف المنصات الرقمية والقنوات الإعلامية في المملكة، بهدف إثراء النقاش المجتمعي حول أهمية اللعب ودوره في تعزيز الرفاه وإطلاق الإمكانات البشرية.
وأُجريت الدراسة بتكليف من مدينة القدية، وبالتعاون مع شركة «تولونا» ومجموعة بوسطن الاستشارية (BCG)، وشملت أكثر من 2600 مشارك من دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا وأوروبا، بهدف استكشاف نظرة الأفراد إلى دور اللعب وتأثيره في مختلف جوانب الحياة