عاجل

الكردي: وادي رم نموذج عالمي للسياحة الصحراوية المستدامة

الكردي: وادي رم نموذج عالمي للسياحة الصحراوية المستدامة

الكردي: وادي رم نموذج عالمي للسياحة الصحراوية المستدامة

المشهد اليوم - المشهد اليوم خاص -أكد عميد كلية عمون الجامعية الأستاذ الدكتور إبراهيم الكردي ، أن وادي رم يمثل واحدة من أبرز الوجهات السياحية في الأردن، لما يمتلكه من مقومات طبيعية وثقافية وبيئية جعلته حاضراً على خريطة السياحة العالمية، مشيراً إلى أن تطوير السياحة في المنطقة يتطلب المحافظة على خصوصيتها وتعزيز استفادة المجتمع المحلي.

وقال الكردي في تصريح خاص للمشهد اليوم إن القيمة السياحية لوادي رم لا ترتبط بجمال الطبيعة الصحراوية فقط، وإنما بما يوفره الموقع من تجربة متكاملة تجمع بين المغامرة والثقافة والتراث والطبيعة والضيافة، الأمر الذي يمنحه قدرة كبيرة على المنافسة في الأسواق السياحية العالمية

وأوضح أن السياحة الصحراوية أسهمت في نقل وادي رم من موقع طبيعي مميز إلى وجهة سياحية عالمية، خصوصاً مع إدراجه على قائمة اليونسكو للتراث العالمي بوصفه موقعاً ذا قيمة طبيعية وثقافية.

وأضاف أن تنوع التجارب التي يقدمها وادي رم، من رحلات الجِمال والمركبات الصحراوية وتسلق الجبال والتخييم إلى مراقبة النجوم والتفاعل مع المجتمع البدوي، ساهم في تعزيز جاذبيته لدى السياح من مختلف دول العالم

وأشار إلى أن السائح لم يعد يبحث فقط عن زيارة المواقع الطبيعية والتقاط الصور، وإنما أصبح يبحث عن تجربة متكاملة يعيش خلالها تفاصيل المكان ويتعرف على ثقافته وبيئته ومجتمعه المحلي.

وبين أن وادي رم يمتلك جميع المقومات التي تؤهله لتقديم هذه التجربة، من خلال الطبيعة الصحراوية الفريدة، والتكوينات الجيولوجية، والأنشطة السياحية والمغامرات، إلى جانب الثقافة البدوية التي تشكل جزءاً أساسياً من هوية المكان.

وأكد أن المجتمع المحلي يمثل عنصراً رئيسياً في نجاح السياحة الصحراوية واستدامتها، باعتبار أن أبناء المنطقة يشكلون جزءاً من التجربة التي يبحث عنها السائح.

وأضاف أن السياحة وفرت فرصاً متعددة لأبناء المجتمع المحلي في مجالات الإرشاد السياحي، والنقل، والمخيمات، ورحلات الجِمال والمركبات، والمطاعم والخدمات والمنتجات المحلية، ما يجعل السياحة أداة مهمة لتحريك الاقتصاد المحلي وخلق فرص العمل.

وقال الكردي إن المخيمات السياحية أسهمت في تطوير تجربة الزائر وإطالة مدة إقامته في وادي رم، من خلال توفير تجربة إقامة داخل البيئة الصحراوية، بما يتيح للسائح الاستمتاع بالطبيعة والهدوء ومشاهدة النجوم والتعرف على الثقافة البدوية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على جودة هذه المنشآت واستدامتها البيئية، وليس فقط زيادة أعدادها، للحفاظ على طبيعة وادي رم وخصوصيته.

ولفت إلى أهمية تطوير التسويق السياحي لوادي رم والتركيز على التجربة التي يقدمها للزائر، وليس فقط على الموقع الجغرافي أو المناظر الطبيعية.

وأوضح أن ارتباط وادي رم بالإنتاج السينمائي العالمي ساهم في تعزيز حضوره لدى الجمهور الدولي، ويمكن البناء على هذه الشهرة من خلال تطوير حملات تسويقية حديثة تستهدف أسواقاً سياحية متنوعة وتبرز المقومات الطبيعية والثقافية للموقع.

ونوه الكردي إلى أن مستقبل السياحة في وادي رم يرتبط بشكل مباشر بالحفاظ على البيئة والطبيعة الصحراوية، مؤكداً أن زيادة أعداد السياح يجب أن تترافق مع إدارة مستدامة للموارد وحماية الموقع من أي ممارسات قد تؤثر على طبيعته.

وأكد أهمية تحقيق التوازن بين النمو السياحي والحفاظ على البيئة، بحيث تبقى التجربة السياحية متاحة للأجيال المقبلة دون التأثير على هوية المكان وخصوصيته.

وأشار الكردي إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على الانتقال من زيادة أعداد السياح إلى زيادة قيمة التجربة السياحية وإطالة مدة الإقامة ورفع إنفاق الزائر داخل المنطقة، بما يحقق أثراً اقتصادياً أكبر على المجتمع المحلي.

وقال إن تطوير السياحة في وادي رم يمكن أن يقوم على محاور رئيسية تشمل الاستدامة البيئية، وتمكين المجتمع المحلي، والتحول الرقمي، وتطوير المنتجات السياحية المتخصصة، والتسويق الدولي الذكي.

وختم الكردي بالقول إن وادي رم ليس مجرد صحراء جميلة، بل منظومة متكاملة تجمع الطبيعة والثقافة والمغامرة والإنسان، مؤكداً أن التحدي الحقيقي يتمثل في الحفاظ على هذه المنظومة وتحويلها إلى تجربة سياحية عالمية مستدامة، يستفيد منها المجتمع المحلي ويحافظ عليها للأجيال القادمة.