عاجل

«معركة الـ10 دقائق».. جيل زد يعيد تعريف ثقافة العمل بين الإنتاجية وساعات الدوام

«معركة الـ10 دقائق».. جيل زد يعيد تعريف ثقافة العمل بين الإنتاجية وساعات الدوام

«معركة الـ10 دقائق».. جيل زد يعيد تعريف ثقافة العمل بين الإنتاجية وساعات الدوام

المشهد اليوم - أثارت واقعة مغادرة موظف من جيل زد مقر عمله قبل انتهاء الدوام بـ10 دقائق جدلًا واسعًا حول ثقافة العمل الحديثة، ومدى أهمية الالتزام بساعات الحضور والانصراف مقارنة بقياس أداء الموظف وفق إنتاجيته ونتائجه، في وقت تتباين فيه النظرة إلى مفهوم التوازن بين العمل والحياة المهنية بين الأجيال.

وبحسب تقرير نشرته مجلة «فورتشن»، بدأت القصة بمنشور على منصة «ريديت» تحدث فيه موظف عن توبيخه من الرئيس التنفيذي بسبب مغادرته المكتب قبل موعد انتهاء الدوام بـ10 دقائق. ورغم حذف المنشور لاحقًا وعدم إمكانية التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الواقعة، إلا أن القضية أثارت نقاشًا أوسع بشأن طبيعة العلاقة بين الموظفين والإدارة.

وأشار الموظف، وفق التقرير، إلى وجود تفاوت في تطبيق قواعد العمل داخل المؤسسة، موضحًا أن بعض المديرين كانوا يحصلون على استراحات طويلة، بينما كان موظفون آخرون يحصلون على استراحات أقصر دون ملاحظات، كما تحدث عن تحمله بعض نفقات العمل من ماله الخاص وانتظاره لفترة لاستردادها.

هل الوقت أهم من الإنتاجية؟

ويرى جيسون ووكر، الأستاذ المشارك في علم النفس الصناعي والتنظيمي والتطبيقي في جامعة أدلر، أن التركيز المفرط على دقائق الحضور والانصراف قد يعكس مشكلة إدارية أعمق، مؤكدًا أن المؤسسات ينبغي أن تقيس إنتاجية الموظف وإسهامه الفعلي بدلًا من الاكتفاء بقياس مدة بقائه في المكتب.

بدوره، رأى خبير آداب السلوك نيك ليتون أن القضية ترتبط بما تكافئ عليه بيئة العمل، مشيرًا إلى أن التركيز على وجود الموظف في المكتب لفترة زمنية محددة قد يعطي أولوية للمظاهر على حساب النتائج، مع إقراره بأن بعض الوظائف تتطلب الالتزام الصارم بساعات العمل لضمان استمرار الخدمة والتغطية.

رأي آخر: الالتزام بالدوام مسؤولية

في المقابل، اعتبرت كيم بود، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لوكالة الاتصالات 8THIRTYFOUR، أن القضية لا تتعلق بالدقائق العشر بحد ذاتها، وإنما بما وصفته بـ«الشعور بالاستحقاق» لدى بعض الموظفين في بداية مسيرتهم المهنية.

وأشارت إلى أن دقائق التأخير أو المغادرة المبكرة قد تتراكم مع الوقت، فيما رأت لورين مارغوليس، مؤسسة شركة Training & Leadership Success، أن المغادرة المبكرة قد تتحول إلى نمط متكرر إذا لم يجر التعامل معها بصورة واضحة، معتبرة أن إبلاغ الموظف الإدارة مسبقًا بمغادرته يمكن أن يعكس قدرًا من المسؤولية والذكاء العاطفي.

فجوة بين الأجيال

ويشير التقرير إلى أن الخلاف حول الالتزام بمواعيد العمل قد يعكس اختلافًا في النظرة بين الأجيال، إذ أظهر استطلاع أجرته منصة Meeting Canary عام 2024، وشمل أكثر من ألف بالغ، تفاوتًا واضحًا في النظرة إلى التأخر من 5 إلى 10 دقائق بين الفئات العمرية المختلفة.

ومع ذلك، حذر خبراء من اختزال القضية في الفروق العمرية، معتبرين أن الخلاف حول ثقافة العمل ليس جديدًا، لكن الاختلاف يكمن في استعداد الأجيال الجديدة للتعبير بصورة أكبر عن توقعاتها بشأن المرونة والتوازن بين الحياة والعمل.

وتشير هذه الواقعة إلى تحول تدريجي في مفهوم بيئة العمل، من التركيز على عدد الساعات التي يقضيها الموظف في المكتب إلى التركيز على الإنتاجية والنتائج وجودة الأداء، مع بقاء الالتزام بالدوام عنصرًا أساسيًا في الوظائف التي تتطلب حضورًا وتغطية مستمرة.

المصدر: مجلة «فورتشن»