عاجل

مؤتمر عربي في عمّان لبحث تطوير منظومة التدريب والاعتماد المهني

مؤتمر عربي في عمّان لبحث تطوير منظومة التدريب والاعتماد المهني

مؤتمر عربي في عمّان لبحث تطوير منظومة التدريب والاعتماد المهني

عمّان ٧ أب (المشهد اليوم)– تنطلق في العاصمة عمّان، الأربعاء المقبل، أعمال المؤتمر العربي العاشر للتدريب الاحترافي، برعاية وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة، وتنظيم من اتحاد المدربين العرب بالشراكة مع عدد من الجهات المحلية والعربية، وبمشاركة قيادات تربوية وأكاديمية وخبراء ومتخصصين من 13 دولة عربية.

وقال رئيس المؤتمر ورئيس اتحاد المدربين العرب الدكتور يونس خطايبة، إن النسخة العاشرة من المؤتمر تمثل مرحلة جديدة في مسيرة الاتحاد، تنتقل من تشخيص تحديات التدريب إلى طرح حلول ومشروعات مؤسسية قابلة للتطبيق، تسهم في بناء منظومة عربية متكاملة للتدريب والاعتماد المهني.

وأضاف خطايبة أن المؤتمر يهدف إلى ترسيخ مفهوم الكفاءة المهنية القابلة للقياس، وبناء منظومة عربية تضمن أن تكون الشهادة المهنية دليلًا على امتلاك مهارات حقيقية جرى تقييمها وفق معايير واضحة وموثوقة، مشددًا على أن التدريب المهني والتقني شريك أساسي للتعليم الأكاديمي، ويسهم في تحويل المعرفة إلى مهارة وتعزيز القدرة على المنافسة في سوق العمل.

وأوضح أن أوراق المؤتمر تشكل منظومة مترابطة تبدأ بتحليل احتياجات سوق العمل واستشراف مهارات المستقبل، مرورًا بتصميم البرامج والمؤهلات القائمة على الكفايات، وتنفيذ التدريب وإدارة عمليات التقييم والاختبارات وضمان الجودة، وصولًا إلى التحقق الرقمي والتطوير المهني المستمر.

وأشار خطايبة إلى أن قطاع التدريب في الوطن العربي يتجه نحو مرحلة جديدة تقوم على البرامج المرنة، والمؤهلات المصغرة، والتدريب قصير المدى عالي التركيز، والتقييمات التطبيقية، والسجلات الرقمية القابلة للتحقق، بما ينسجم مع التحولات المتسارعة في سوق العمل.

وقال إن سوق العمل لم يعد يبحث عن المعرفة النظرية وحدها، وإنما يحتاج إلى أفراد يمتلكون مزيجًا من المهارات التقنية والرقمية والسلوكية، إلى جانب القدرة على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات، مبينًا أن الشهادة الأكاديمية ستبقى ركيزة أساسية، لكنها تحتاج إلى أن تعزز بالخبرات والمشروعات والمهارات المهنية الموثقة.

جواز المهارات

وفيما يتعلق بمبادرة «جواز المهارات»، أوضح خطايبة أن الاتحاد يعمل على تطوير سجل مهني رقمي يرافق الطالب منذ مراحل دراسته الأولى، ويجمع إنجازاته التدريبية والمهنية في منصة واحدة قابلة للتحقق.

وأضاف أن الجواز سيوثق المهارات والمشروعات والتدريب الميداني والشهادات المهنية والتقييمات المختلفة، بما يساعد أصحاب العمل على تكوين صورة أكثر دقة عن قدرات الخريجين، ويسهم في تعزيز فرص تشغيلهم ودمجهم في سوق العمل.

وأكد أن المبادرة ستشجع الجامعات والكليات على دمج التدريب العملي والتطوير المهني المستمر والمشروعات التطبيقية ضمن المسار التعليمي للطلبة، بما يحقق مواءمة أكبر بين مخرجات التعليم ومتطلبات التشغيل.

مجلس الاعتماد المهني

وبشأن مشروع مجلس الاعتماد المهني والشهادات الاحترافية، قال خطايبة إن المجلس المقترح يستهدف بناء الثقة في الشهادة المهنية من خلال وضع معايير واضحة للاعتماد والتقييم وضمان الجودة والتحقق والتجديد المهني.

وأضاف أن المجلس سيعمل على تطوير مرجعية عربية للمصطلحات والمعايير المهنية، وتنظيم عمليات التقييم والاختبارات، والتمييز بين شهادات الحضور والإتمام والشهادات القائمة على التقييم والاعتماد المهني، بما يعزز موثوقية الشهادات وقيمتها لدى أصحاب العمل.

وشدد على أهمية الفصل بين أدوار التدريب والتقييم وضمان الجودة وإصدار الشهادات، وتطوير بنوك أسئلة ومهام تطبيقية، وإنشاء سجلات مهنية رقمية تتيح التحقق من الشهادات والاعتمادات بصورة مباشرة.

شراكات وتحديات

وفي حديثه عن إنجازات الاتحاد، أشار خطايبة إلى أن اتحاد المدربين العرب عمل خلال السنوات الماضية على ترسيخ التدريب بوصفه مهنة قائمة على المعايير والكفايات والأخلاقيات المهنية، وتعزيز التعاون مع الجامعات والكليات والجمعيات المهنية وغرف التجارة والمؤسسات التدريبية العربية.

وأضاف أن الاتحاد أقام شراكات مع مؤسسات دولية متخصصة، من بينها «بيرسون» و«كواليفاي» والجمعية الأميركية للاستشارات الإدارية، للاستفادة من الممارسات العالمية في تصميم البرامج ومخرجات التعلم والتقييم وضمان الجودة، مع المحافظة على ارتباط تلك البرامج باحتياجات سوق العمل العربي.

وعن أبرز التحديات التي تواجه قطاع التدريب، أوضح خطايبة أن تعدد الجهات المانحة للشهادات، وتباين المصطلحات المهنية، وضعف التقييم التطبيقي، ومحدودية مشاركة أصحاب العمل في تصميم البرامج التدريبية، ما تزال من أبرز التحديات التي تتطلب معالجة مؤسسية.

وأشار إلى تحديات أخرى تتمثل في تضارب المصالح عندما تتولى الجهة ذاتها التدريب والتقييم وإصدار الشهادة، إضافة إلى محدودية أنظمة التحقق الرقمي، والتغير المتسارع في المهارات المطلوبة نتيجة التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي.

وأكد أن المؤتمر العربي العاشر للتدريب الاحترافي يتطلع إلى الخروج بخارطة طريق عربية قابلة للتنفيذ لتطوير منظومة التدريب والاعتماد المهني، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات التعليمية والمهنية وقطاعات الأعمال، بما يسهم في الانتقال من التدريب القائم على الحضور إلى التدريب القائم على الكفاءة، ومن الشهادات الورقية إلى السجلات المهنية الرقمية القابلة للتحقق.

ويُنظم الاتحاد المؤتمر بالشراكة مع غرفة تجارة عمّان، وأكاديمية غرفة تجارة عمّان للتدريب، وجمعية المدربين الأردنيين، وجمعية المدربين الفلسطينيين، وجمعية المعلمين الكويتية، إلى جانب عدد من المؤسسات المهنية والتدريبية العربية.