عاجل

الفحص البيطري.. ركيزة اقتصادية تعزز موثوقية سوق الصقور في الرياض

الفحص البيطري.. ركيزة اقتصادية تعزز موثوقية سوق الصقور في الرياض

الفحص البيطري.. ركيزة اقتصادية تعزز موثوقية سوق الصقور في الرياض

الرياض 8 آب (المشهد اليوم) - لا يقتصر المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور في الرياض على عرض السلالات النادرة وجودة الطيور، بل بات يمثل نموذجًا لسوق متخصصة تقوم على منظومة متكاملة من الخدمات البيطرية والتنظيمية، أسهمت في رفع مستوى الثقة بعمليات البيع والشراء وتعزيز القيمة الاقتصادية للصقور.

وتبرز المنظومة البيطرية داخل المعرض باعتبارها أحد المكونات الأساسية لتنظيم السوق، إذ تخضع الصقور قبل إتمام عمليات البيع لفحوصات صحية متخصصة تهدف إلى التأكد من سلامتها، والكشف المبكر عن الأمراض المعدية، وتوفير معلومات دقيقة للمشترين حول الحالة الصحية للطائر.

وقال الطبيب البيطري علاء العزب، من «مجموعة النايفة للصقور»، إن نحو 95 بالمئة من الصقور التي تخضع للفحص داخل المعرض تثبت سلامتها الصحية، مشيرًا إلى أن المجموعة تقدم سنويًا خدمات بيطرية متخصصة تشمل الفحص بالمناظير، وتحاليل الدم، وفحص الريش، وعمليات «التخبيك»، إلى جانب الكشف عن الأمراض المعدية قبل السماح بإتمام عمليات البيع.

وأوضح أن الحالة الصحية تمثل معيارًا أساسيًا في تقييم الصقر وتحديد صلاحيته للتداول، مبينًا أن بعض الحالات المرضية البسيطة وغير المعدية يمكن علاجها دون تأثير جوهري على القيمة السوقية للطائر، في حين يتم استبعاد الصقور التي تثبت إصابتها بأمراض فيروسية أو حالات مرضية معدية، ومنها التهاب الأكياس الهوائية الفطري «الرداد» وبكتيريا «البسيدوموناس».

من جانبه، قال الطبيب البيطري الإماراتي عبدالله الدرعي، المشارك عبر «عيادة مرقاب»، إن جميع الصقور تخضع قبل البيع لبروتوكول فحص متكامل يتضمن الكشف السريري والفحوصات المخبرية والأشعة، مؤكدًا أن الطائر الذي تثبت عدم سلامته الصحية يعاد إلى المزرعة ولا يسمح بدخوله إلى المزاد.

وأشار إلى أن أكثر الحالات المرضية التي يتم رصدها تتمثل في الأمراض البكتيرية والفطرية، ومشكلات الكبد، واعتلالات الأكياس الهوائية، موضحًا أن معظم هذه الحالات قابلة للعلاج، باستثناء الأمراض الفيروسية.

وأضاف أن نقل الصقور يتم وفق إجراءات مباشرة وآمنة من المطار إلى مقر المعرض، بما يحافظ على سلامة الطيور ويحد من مخاطر انتقال الأمراض.

الخدمات البيطرية تتحول إلى قطاع اقتصادي مساند

وعلى المستوى الاقتصادي، كشف الدرعي أن تكلفة الفحص البيطري الشامل للصقر داخل المعرض تتراوح بين 500 و600 ريال، فيما تبدأ أسعار الفحوصات الخارجية من نحو 100 ريال بحسب نوع الفحص.

وتكشف هذه الأرقام عن اتساع نطاق الخدمات المرتبطة بسوق الصقور، بحيث لم يعد النشاط الاقتصادي مقتصرًا على بيع وشراء الطيور، بل أصبح يضم خدمات بيطرية متخصصة توفر قيمة مضافة للمربين والبائعين والمشترين، وتدعم استدامة السوق ورفع مستوى الثقة فيها.

وتعزز هذه الخدمات من قدرة المشترين على اتخاذ قرارات أكثر دقة، خصوصًا في سوق ترتبط فيه القيمة المالية للطائر بسلالته ومواصفاته وحالته الصحية، الأمر الذي يجعل الفحص الطبي جزءًا أساسيًا من عملية التقييم التجاري.

3 إلى 4 عيادات داخل المعرض

وتتوسع المنظومة التنظيمية داخل المعرض من خلال وجود 3 إلى 4 عيادات بيطرية متخصصة، تتيح للمشترين إجراء الفحوصات الشاملة أو المتخصصة قبل إتمام عمليات الشراء.

وقال فهد العتيبي إن تعدد العيادات يوفر خيارات أمام المشترين، ويسهم في رفع مستويات الشفافية والثقة بين أطراف السوق، إلى جانب تسريع الإجراءات المرتبطة بانتقال ملكية الصقور.

وأوضح أن الإجراءات تتم بالتنسيق بين العيادات والجهات المختصة وقسم المبيعات، مشيرًا إلى أن دورة شراء الصقر، بدءًا من دخوله إلى العيادة وإجراء الفحوصات، مرورًا باستكمال الوثائق الرسمية، وانتهاءً بتسليم الطائر إلى المشتري، لا تستغرق في معظم الحالات أكثر من ساعة واحدة.

سوق منظمة ترفع القيمة التجارية للصقور

وتشير هذه المنظومة إلى تحول واضح في طبيعة سوق الصقور، إذ أصبحت جودة الطائر وحدها غير كافية لضمان نجاح عملية التداول، في ظل وجود منظومة تعتمد على الفحص البيطري، والتوثيق، وسرعة الإجراءات، والضمانات الصحية.

وتسهم هذه الإجراءات في تقليل المخاطر التي قد تواجه المشترين بعد إتمام الصفقة، كما توفر مستوى أعلى من الشفافية بشأن الحالة الصحية للصقور، وهو ما يعزز الثقة في السوق ويرفع من كفاءة عمليات البيع والشراء.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن تنظيم السوق وتوفير خدمات متخصصة داخله يخلق قطاعات مساندة تشمل العيادات البيطرية والفحوصات المخبرية والنقل والخدمات اللوجستية والتوثيق، ما يوسع دائرة المستفيدين من النشاط الاقتصادي المرتبط بالصقور.

ويعكس المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور في الرياض، من خلال هذه المنظومة، انتقال سوق الصقور من نشاط يعتمد بصورة رئيسية على ندرة الطيور وجودتها إلى سوق أكثر تنظيمًا، تتداخل فيه الخبرة البيطرية والخدمات اللوجستية والإجراءات النظامية مع القيمة التجارية للطائر.

وبذلك، فإن الاستثمار في البنية البيطرية والتنظيمية لا يخدم حماية الطيور وصحة السوق فحسب، بل يمثل أيضًا أداة اقتصادية لرفع موثوقية التداول، وتقليل المخاطر، وتعزيز القيمة الاستثمارية للصقور، وترسيخ مكانة المعرض كمنصة متخصصة تجمع بين التراث والاقتصاد والخدمات الحديثة.