أقر مجلس النواب، بأغلبية الأصوات، اليوم الأربعاء، 9 مواد من مشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026، كما ورد من الحكومة، مع إجراء تعديلات على عدد من مواده، البالغ عددها 17 مادة.
جاء ذلك خلال جلسة عقدها المجلس برئاسة رئيسه مازن القاضي، وحضور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وعدد من أعضاء الفريق الحكومي.
وأكد نواب أن تنظيم المهن يمكن أن يسهم في زيادة فرص الأردنيين في سوق العمل، من خلال إعادة النظر في بعض المهن التي يمكن تنظيمها أو قصرها على العمالة الأردنية، مشيرين إلى أن قاعدة البيانات الخاصة بالمهنيين المعتمدين، التي ينص مشروع القانون على إنشائها، ستوفر معلومات دقيقة حول أعداد العاملين ومهاراتهم، بما يساعد وزارة العمل على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن تنظيم المهن وفتحها أو تقييدها وفقًا لاحتياجات سوق العمل.
ودعا النواب إلى مراعاة أصحاب الخبرات العملية الذين لم تتح لهم فرصة الالتحاق بالدورات التدريبية، من خلال السماح لهم بالتقدم مباشرة إلى امتحانات الفحص المهني لإثبات كفاءتهم وخبراتهم، والتوسع في إنشاء محطات للفحص المهني داخل مواقع العمل أو بالقرب منها.
كما دعوا إلى أن تكون رسوم الفحص المهني «رمزية»، مع إمكانية دراسة تقديم دعم حكومي لهذه الرسوم أو إعفاء بعض الفئات منها.
وأكدوا أن مشروع القانون يسهم في تنظيم مزاولة المهن وضبط سوق العمل، وتعزيز بيئة العمل ورفع كفاءة التنظيم، إلى جانب الاهتمام بتدريب العمالة الأردنية ووضع ضوابط واضحة لجهات التدريب والرقابة على القائمين عليها، بما يضمن جودة التدريب وتأهيل الكوادر الوطنية.
وشدد النواب على ضرورة تحقيق التوازن بين التنظيم والرقابة من جهة، وحماية العاملين وأصحاب المهن من جهة أخرى، مؤكدين أهمية أن تكون إجراءات الحصول على إجازة مزاولة المهنة واضحة وميسرة، وأن تستند الاختبارات المهنية إلى معايير عادلة تراعي الخبرة العملية إلى جانب المؤهل والتدريب، خصوصًا للعاملين الذين اكتسبوا خبراتهم على مدى سنوات طويلة.
وأشاروا إلى أهمية تنظيم القطاع والانتقال من مرحلة الاجتهادات الفردية إلى التنظيم المؤسسي القائم على معايير واضحة للممارسة المهنية، مؤكدين أن تنظيم المهن لا يعني إلغاء دور الخبرة العملية، وأن أصحاب الخبرات التراكمية يمثلون قيمة حقيقية يجب احترامها والاستفادة منها.
ودعوا إلى إيجاد نظام متكامل للمزاولة المهنية يحدد مستويات الكفاءة والخبرة، ويمنح كل مهني المكانة التي يستحقها من خلال تصنيف واضح، مثل فني درجة ثالثة وفني درجة ثانية وفني درجة أولى، وفق أسس تعتمد على التدريب والخبرة والاختبارات المهنية وطبيعة كل مهنة.
وأقر المجلس المادة الأولى من مشروع القانون كما وردت من الحكومة، وتنص على أن يسمى «قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026»، ويعمل به بعد 90 يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، فيما أقر المادة الثانية وفق توصية لجنة العمل والتنمية الاجتماعية النيابية.
كما أقر المجلس المادة الثالثة بعد إعادة صياغة الفقرة (أ) منها، بحيث تسري أحكام القانون على المنشآت التي تقدم خدمات التدريب المهني والتقني في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى المهن المشمولة بقطاع التدريب المهني والتقني التي يقرر الوزير شمولها بأحكام القانون وفق الإطار الوطني للمؤهلات، فيما لا تسري أحكامه على المهن المنظمة بموجب تشريعات خاصة.
وأقر المجلس المادتين الرابعة والخامسة كما وردتا من الحكومة، فيما أقر مقترحًا تقدمت به لجنة العمل والتنمية الاجتماعية بشأن المادة السادسة، بإضافة كلمة «دعم» في بداية البند الثاني من الفقرة (أ).
وتتعلق المادة السادسة بإنشاء صندوق في الوزارة يسمى «صندوق دعم أنشطة التدريب المهني والتقني وتطوير المهارات»، بهدف دعم أنشطة التدريب والتشغيل وتوفير متطلباتها، وتمكين الفئات الفقيرة أو منخفضة الدخل والعاطلين عن العمل، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة، من الانخراط في العمل والإنتاج.
كما يهدف الصندوق إلى دعم خريجي برامج التدريب المهني والتقني وفق معايير وأسس تحدد بموجب النظام، ويحل قانونيًا وواقعيًا محل صندوق دعم أنشطة التعليم والتدريب المهني والتقني وتطوير المهارات المنشأ بموجب قانون تنمية وتطوير المهارات المهنية والتقنية رقم (9) لسنة 2019.
وأقر المجلس المادة السابعة، التي تحظر تقديم خدمات التدريب المهني والتقني دون الحصول على الترخيص المطلوب وفق أحكام القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه.
كما أقر المادة الثامنة بعد الموافقة على تعديل البند الأول من الفقرة (د)، بحيث يسمح لمن يملك خبرة مسبقة بالتقدم مباشرة إلى الاختبارات المهنية والتقنية دون اشتراط اجتياز برنامج تدريبي محدد.
وأقر المجلس المادة التاسعة كما وردت من الحكومة، والتي تنص على استيفاء رسوم مقابل إصدار أو تجديد ترخيص مزود خدمات التدريب، وإصدار أو تجديد إجازة مزاولة المهنة، وعقد الاختبارات المهنية والتقنية، على أن يحدد مقدار الرسوم بموجب نظام يصدر لهذه الغاية، فيما أبقى الفقرة (ب) إلى الجلسة المقبلة.
وكان مجلس النواب قد وافق، خلال جلسة عقدها في 12 تموز الحالي، على إحالة مشروع قانون تنظيم العمل المهني إلى لجنة العمل والتنمية الاجتماعية النيابية، التي أقرته في 15 الشهر نفسه، كما ورد من الحكومة مع إجراء تعديلات عليه.
وكان مجلس الوزراء وافق في 25 كانون الثاني 2026 على الأسباب الموجبة لمشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026، الذي يهدف إلى تنظيم سوق العمل المهني والتقني والعاملين فيه، من خلال اشتراط الحصول على شهادة مزاولة ضمن محاور تشمل منح إجازة مزاولة المهنة لخريجي مؤسسات التدريب المهني، وترخيص مزودي خدمات التدريب المهني والتقني، واعتماد برامج التدريب والمدربين.
وبموجب مشروع القانون، تتولى وزارة العمل ترخيص مزودي التدريب المهني والتقني والإشراف عليهم وتنظيم أعمالهم وتقييم أدائهم، إلى جانب الإشراف على تنفيذ برامج التدريب وتنظيم إجراءات الاختبارات المهنية وتنظيم مزاولة المهن، بما يسهم في تهيئة بيئة عمل محفزة للمجالات المهنية والتقنية.
كما ينص المشروع على إعداد معايير وشروط ترخيص مزودي التدريب المهني والتقني في القطاعين العام والخاص، وتسجيل مؤهلاتهم والجهات المعتمدة وتصنيف المدربين المهنيين، إلى جانب إيجاد نافذة واحدة للتنسيق مع الجهات المختصة بشأن شروط الترخيص والمتطلبات اللازمة لاجتياز اختبارات مزاولة المهنة.
ومن شأن مشروع القانون تعزيز الرقابة والتفتيش على المنشآت والمحال المهنية، للتأكد من التزامها بأحكام القانون والأنظمة الصادرة بموجبه.