مندوباً عن جلالة الملك عبدالله الثاني، رعى رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان مساء اليوم الأربعاء افتتاح فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين، تحت شعار "إرث يمتد... أجيال تلتقي".
وأوقد رئيس الوزراء شعلة المهرجان إيذاناً ببدء فعالياته التي تتضمن أكثر من 220 فعالية ثقافية وفنية، تبدأ اعتباراً من يوم غد الخميس الثالث والعشرين من تموز وتستمر حتى الثاني من آب المقبل.
وأكد وزير الثقافة رئيس اللجنة العليا للمهرجان مصطفى الرواشدة أن المهرجان يمثل منصة مهمة في المشهد الثقافي الأردني والعربي والعالمي، لما يتضمنه من برامج تكرس الحوار بين ثقافات الشعوب، مؤكداً أن الثقافة والفنون تشكل جسراً للتقارب والتبادل الثقافي بين الأمم.
وقال الرواشدة إن مهرجان جرش يجمع اللغات الحية وفنون العالم على مدرجاته، مرحباً بالمشاركين من الدول الشقيقة والصديقة في هذا المهرجان العالمي الذي يقام في مدينة جرش الأثرية، التي لعبت دوراً مهماً في التواصل بين الشعوب عبر طرق التجارة، وما تزال تواصل هذا الدور من خلال ما توفره الدولة الأردنية من مساحات للقاءات الثقافية والفنية والفكرية.
وأضاف أن مهرجان جرش يمثل عنواناً ثقافياً وطنياً وإنسانياً وخطاباً للدولة في فهم الماضي والوعي بالحاضر واستشراف المستقبل، كما يسهم في توثيق "السردية الأردنية... حكاية الأرض والإنسان"، التي يشكل المهرجان بفلسفته وأهدافه جزءاً رئيساً من صياغة مفرداتها وتوثيق قصصها ورواياتها.
وأشار إلى أن استمرار المهرجان وتواصله على مدى أربعين دورة لا ينفصل عن صمود الأردن واستقراره، بما يبرز مكانة المملكة، لافتاً إلى أن الرقم أربعين يحمل رمزية الرشد والحكمة والشباب والقوة والعطاء والنضج والاكتمال.
وثمّن الرواشدة كرم جرش وأهلها وترحابهم بالزوار والضيوف، مؤكداً أن استمرار المهرجان في ظل الظروف المحيطة الراهنة يعكس قدرة الدولة الأردنية على تطوير برامجه ولغته بما يواكب روح العصر، وتوظيف الوسائل التقنية الحديثة في مخاطبة الأجيال والتعريف بالموروث الثقافي والحضاري للأردن.
وقال رئيس لجنة بلدية جرش الكبرى محمد بني ياسين، في كلمة باسم المجتمع المحلي، إن المهرجان يجمع بين أصالة المكان وروعة الإبداع، ويجسد حضور الثقافة والفن في مشهد نابض بالحياة.
ولفت إلى أن الدورة الأربعين تمثل محطة مهمة في مسيرة المهرجان فنياً وتنظيمياً وإدارياً وبرامجياً، وتشكل انطلاقة جديدة تعكس المكانة التي وصل إليها المهرجان، وتسعى إلى ترسيخ الحضور الثقافي الأردني وتعزيز مكانة الأردن على خريطة المهرجانات الثقافية والفنية عربياً ودولياً.
وتضمن حفل الافتتاح عرضاً أُعد خصيصاً للاحتفاء بالذكرى الأربعين لانطلاقة المهرجان، استعرض تطور الموسيقى الأردنية في رحلة فنية انطلقت من الموروث الشعبي والفلكلوري، مروراً بالموسيقى المستقلة والبديلة، وصولاً إلى التجارب المعاصرة التي حملت الصوت الأردني إلى المسارح العربية والعالمية.
وجمع العرض بين الأداء الموسيقي الحي والأوركسترا والجوقة والإسقاطات البصرية وتقنيات الإضاءة، مقدماً سردية فنية لمسيرة الإبداع الأردني على مدى أربعة عقود.
وتألف العرض من خمسة فصول متتابعة بدأت بالذاكرة والجذور، واستعرضت تطور الموسيقى الأردنية وصولاً إلى حضورها الإقليمي والعالمي، واختتمت بأغنية الذكرى الأربعين التي تزامنت مع إيقاد شعلة مهرجان جرش، في تقليد سنوي يجسد استمرارية رسالته الثقافية ودوره في ترسيخ مكانة الأردن على خريطة الثقافة العربية.
وشارك في العرض نخبة من الفنانين الأردنيين الذين يمثلون محطات مختلفة من تطور الأغنية الأردنية، يتقدمهم صوت الأردن عمر العبداللات، والفنان حسين السلمان، وعزيز مرقة، ونداء شرارة، وعصام النجار.
كما شهد الحفل تكريماً لرمزين من رموز التراث الموسيقي الأردني والعربي، الفنانة سميرة توفيق والفنان الراحل عبده موسى، في احتفاء يجمع بين الأصالة والتجديد.
وحضر حفل الافتتاح عدد من الوزراء والأعيان والنواب، ووزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، ورؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية، ومسؤولون ومعنيون.