عاجل

«عالم أحياء اصطناعي» صيني يوظف الذكاء الاصطناعي لكشف أسرار آلاف الأمراض الوراثية

«عالم أحياء اصطناعي» صيني يوظف الذكاء الاصطناعي لكشف أسرار آلاف الأمراض الوراثية

«عالم أحياء اصطناعي» صيني يوظف الذكاء الاصطناعي لكشف أسرار آلاف الأمراض الوراثية

الصين ٦ أب (المشهد اليوم)طوّر فريق من علماء الرياضيات والأحياء في جامعة سيتشوان الصينية نظاماً متخصصاً للذكاء الاصطناعي، وصفه الباحثون بأنه بمثابة «عالم أحياء اصطناعي»، بهدف اكتشاف الطفرات المرتبطة بالأمراض وتحليل آليات تأثيرها، في خطوة قد تفتح آفاقاً جديدة أمام أبحاث الأمراض الوراثية والعصبية.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة Nature Biomedical Engineering، يقود الفريق الأستاذ جيا دا، ويستطيع النظام تحليل العلاقات بين الجينات والطفرات والأمراض، مع التركيز على أكثر من 5,850 مرضاً وراثياً.

قاعدة بيانات هائلة

اعتمد الباحثون في تطوير النظام على كمية ضخمة من المعلومات العلمية والبيولوجية، إذ جرى تدريبه باستخدام أكثر من 24.4 مليون بحث علمي محكّم، إلى جانب تحليل ما يزيد على 613 تيرابايت من البيانات البيولوجية والتجريبية.

كما تعامل النظام مع بيانات أكثر من 21 ألف جين بشري مشفّر للبروتينات، وربطها بآلاف الأمراض الوراثية، بهدف تحديد العلاقات المعقدة التي قد يصعب اكتشافها من خلال تحليل الدراسات بصورة منفردة.

محاكاة طريقة التفكير العلمي

ويجمع النظام بين قدرات النماذج اللغوية الكبيرة وخوارزميات التعلم الآلي المتخصصة في المجال الطبي الحيوي، مع تصميم وظيفي يتيح له التعامل مع المعلومات على مستويين.

ويعمل أحد مكوناته على بناء سلاسل منطقية دقيقة للوصول إلى الاستنتاجات، بينما يركز المكون الآخر على التحليل الشامل وربط المعطيات المختلفة، وهي آلية تهدف إلى الحد من الإجابات العشوائية وما يعرف بـ«هلوسة الذكاء الاصطناعي».

نتائج واعدة في السرطان وباركنسون

وأظهرت الاختبارات قدرة النظام على تحديد جينات مرتبطة بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة بدقة مرتفعة، متفوقاً في بعض الاختبارات على عدد من خوارزميات الشبكات العصبية المستخدمة سابقاً.

وكان من أبرز النتائج التي توصل إليها النظام تحديد علاقة محتملة بين مرض باركنسون واضطراب عمل جينين هما CHK2 وIRAK4.

وفي تجارب أجريت على الفئران، أظهرت إعادة تنشيط وظائف هذين الجينين تحسناً ملحوظاً في بعض أعراض مرض باركنسون، ما دفع الباحثين إلى اعتبار هذه النتائج أساساً لفرضيات جديدة يمكن اختبارها في أبحاث مستقبلية.

من تحليل المعلومات إلى اكتشاف علاجات جديدة

ويتمثل الجانب الأبرز في هذا التطور في قدرة النظام على جمع معلومات متفرقة من آلاف الدراسات وتحويلها إلى فرضيات علمية قابلة للاختبار، وهي مهمة قد تستغرق وقتاً طويلاً عند إجرائها بالطرق التقليدية.

ويرى الباحثون أن مثل هذه الأنظمة يمكن أن تسهم مستقبلاً في تسريع فهم آليات الأمراض المعقدة، وتحديد أهداف علاجية محتملة، ودعم عمليات اكتشاف الأدوية، إلا أن النتائج التي تحققت حتى الآن، خصوصاً في مرض باركنسون، لا تعني الوصول إلى علاج مؤكد، إذ ما تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث والتجارب قبل الانتقال إلى التطبيقات السريرية.

ويمثل «عالم الأحياء الاصطناعي» اتجاهاً متنامياً في توظيف الذكاء الاصطناعي في العلوم الحيوية، بحيث لا يقتصر دوره على تحليل البيانات، بل يمتد إلى اقتراح علاقات وفرضيات جديدة يمكن للباحثين اختبارها تجريبياً، بما قد يغير مستقبلاً طريقة اكتشاف الأمراض والعلاجات.