بكين العقبة 6 آب (المشهد اليوم)- تعتزم شركة "ديب سيك" (DeepSeek) الصينية رفع أسعار خدماتها للذكاء الاصطناعي بصورة كبيرة، في تحول قد يعيد رسم المنافسة في سوق نماذج الذكاء الاصطناعي، الذي شهد خلال الفترة الماضية ضغوطاً متزايدة على الشركات الأمريكية بفعل الأسعار التنافسية للنماذج الصينية.
وأرسلت الشركة، التي تتخذ من مدينة هانغتشو مقراً لها، إشعاراً إلى مستخدميها، الخميس، قالت فيه إن أسعار خدماتها سترتفع بشكل كبير، من دون تحديد حجم الزيادة، داعية المستخدمين إلى أخذ ذلك في الحسبان عند التخطيط لاستخدام خدماتها مستقبلاً.
وتتقاضى "ديب سيك" حالياً 0.14 دولار لكل مليون رمز إدخال و0.28 دولار لكل مليون رمز إخراج، وهي مقاييس تستخدم لتحديد حجم البيانات التي يعالجها نموذج الذكاء الاصطناعي عند استيعاب المعلومات وإنتاج النتائج.
وتأتي الزيادة المرتقبة بعد أن أثارت نماذج الشركة اهتماماً واسعاً في قطاع الذكاء الاصطناعي، بسبب قدرتها على تقديم أداء تنافسي بتكلفة منخفضة مقارنة بعدد من النماذج الأمريكية والصينية المنافسة.
وتشير الأسعار الحالية إلى فجوة كبيرة مقارنة ببعض المنافسين؛ إذ تسعر شركة "مون شوت" الصينية نموذجها "Kimi K3" بنحو 3 دولارات لكل مليون رمز إدخال و15 دولاراً لكل مليون رمز إخراج، في حين تصل الأسعار لدى خدمة "Fable 5" التابعة لشركة "أنثروبيك" إلى 10 دولارات و50 دولاراً على التوالي.
مركز بيانات بقدرة غيغاواط
وفي سياق متصل، تعتزم "ديب سيك" إنشاء مركز بيانات ضخم في منغوليا الداخلية بهدف توفير قدرة حوسبة للذكاء الاصطناعي تصل إلى غيغاواط واحد، مع احتمال الاستعانة بقدرات إضافية مستأجرة من شركات أخرى، وفق تقارير سابقة.
وتواجه الشركة تحديات مرتبطة بتأمين التمويل اللازم لتغطية تكاليف المشروع، في وقت تتطلب فيه مراكز البيانات المخصصة لتشغيل أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي استثمارات ضخمة.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، جنسن هوانغ، قدّر في وقت سابق تكلفة إنشاء مركز بيانات بقدرة غيغاواط واحد ومجهز بأحدث مسرعات الذكاء الاصطناعي بنحو 50 مليار دولار، مع الإشارة إلى أن تكاليف الإنشاء في الصين قد تكون أقل مقارنة بالولايات المتحدة.
ويرى محللون أن سوق الذكاء الاصطناعي في الصين سيواصل جذب اهتمام المستهلكين خلال النصف الثاني من عام 2026، وسط منافسة قوية بين الشركات الكبرى، في وقت قد تواجه فيه الشركات الأصغر ضغوطاً متزايدة مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية وتزايد المنافسة على المستخدمين.