عاجل

حينما أصبحنا شاشات !!!!

عمان - العقبة المشهد اليوم ) … حينما أصبحنا شاشات !!!! الزميل عمران السكران ألف مبروك للبشرية! بعد آلاف السنين من التطور، وبعد أن اخترع الإنسان النار والعجلة والكتابة، وصل أخيراً إلى أعظم إنجاز حضاري: أن يجلس في غرفة واحدة مع أهله، وكل واحد منهم يحدّق في شاشة صغيرة وكأنه ينتظر خبراً عاجلاً عن نهاية العالم… بينما الخبر الوحيد هو أن أحدهم نشر صورة قهوته. لقد نجح الشاشات في مهمة لم تستطع الحروب ولا المسافات تحقيقها: جعلتنا قريبين من الجميع وبعيدين عن كل من حولنا. أصبح الإنسان يحمل في جيبه آلاف الأصدقاء، لكنه أحياناً لا يجد شخصاً واحداً يجلس معه ويتحدث إليه دون أن ينظر إلى شاشة، أو أن يجد واحداً عند المصائب. في الماضي كان الطفل يخرج من البيت ليبحث عن أصدقائه، أما اليوم فيخرج إلى الشارع وهو يحمل هاتفه، ثم يعود إلى البيت لأنه تعب من اللعب على الهاتف. لقد أصبحنا نرسل لأطفالنا رسائل تقول: “اترك الهاتف قليلاً”، من خلال الهاتف نفسه… يا لها من مفارقة تستحق جائزة في العبث الإنساني. أما في المطاعم، فقد تحول الطعام من وجبة إلى مشروع تصوير، لم يعد المهم أن يكون الطبق لذيذاً، بل أن يكون مناسباً للإضاءة .. المسكين طبق الطعام يقف أمام الكاميرا قبل أن يدخل المعدة، وكأنه موظف ينتظر تقييم الأداء، حتى النعمة أصبحت تحتاج إلى موافقة المتابعين قبل أن نستمتع بها. وفي السيارات، لم تعد الشاشة مجرد وسيلة مساعدة، بل أصبحت السائق الحقيقي، وهي تخبرنا أين نذهب، ماذا نسمع، متى نصل، وربما قريباً ستقول لنا: “أنت غاضب اليوم لأنك لم تحصل على عدد كافٍ من الإعجابات أمس، حاول أن تبتسم قليلاً.” لقد وصلنا إلى مرحلة غريبة؛ نصور اللحظة الجميلة بدل أن نعيشها، ونبحث عن زاوية مناسبة للكاميرا بدل أن نرفع أعيننا لنرى المشهد، أصبح الغروب ناقصاً إذا لم يظهر في قصة لمدة 24 ساعة، وأصبحت الضحكة أقل قيمة إذا لم تحصل على قلوب إلكترونية. لا أحد ينكر فضل التكنولوجيا، فهي جعلت العالم أصغر، وسهلت المعرفة والتواصل، لكن المشكلة أننا تعاملنا معها كأنها سيد المنزل، وأصبحنا نحن الضيوف الذين نستأذن منها قليلاً لنعيش. ربما نحتاج إلى ثورة صغيرة… ثورة لا تحتاج إلى مظاهرات ولا شعارات، فقط أن نضع الهاتف على الطاولة وننظر إلى الشخص الجالس أمامنا. فقد يكون أعظم اكتشاف في القرن القادم ليس شاشة أكثر ذكاءً… بل أن هناك من يعيش بقربك تزعجه أصوات أنفاسك ورائحة عطرك. ع

حينما  أصبحنا شاشات  !!!!

حينما أصبحنا شاشات !!!!

أبرز ما في الخبر

عمان - العقبة المشهد اليوم ) … حينما أصبحنا شاشات !!!! الزميل عمران السكران ألف مبروك للبشرية! بعد آلاف السنين من التطور، وبعد أن اخترع الإنسان النار والعجلة والكتابة، وصل أخيراً إلى أعظم إنجاز حضاري: أن يجلس في غرفة واحدة مع أهله، وكل واحد منهم يحدّق في شاشة صغيرة وكأنه ينتظر خبراً عاجلاً عن نهاية العالم… بينما الخبر الوحيد هو أن أحدهم نشر صورة قهوته. لقد نجح الشاشات في مهمة لم تستطع الحروب ولا المسافات تحقيقها: جعلتنا قريبين من الجميع وبعيدين عن كل من حولنا. أصبح الإنسان يحمل في جيبه آلاف الأصدقاء، لكنه أحياناً لا يجد شخصاً واحداً يجلس معه ويتحدث إليه دون أن ينظر إلى شاشة، أو أن يجد واحداً عند المصائب. في الماضي كان الطفل يخرج من البيت ليبحث عن أصدقائه، أما اليوم فيخرج إلى الشارع وهو يحمل هاتفه، ثم يعود إلى البيت لأنه تعب من اللعب على الهاتف. لقد أصبحنا نرسل لأطفالنا رسائل تقول: “اترك الهاتف قليلاً”، من خلال الهاتف نفسه… يا لها من مفارقة تستحق جائزة في العبث الإنساني. أما في المطاعم، فقد تحول الطعام من وجبة إلى مشروع تصوير، لم يعد المهم أن يكون الطبق لذيذاً، بل أن يكون مناسباً للإضاءة .. المسكين طبق الطعام يقف أمام الكاميرا قبل أن يدخل المعدة، وكأنه موظف ينتظر تقييم الأداء، حتى النعمة أصبحت تحتاج إلى موافقة المتابعين قبل أن نستمتع بها. وفي السيارات، لم تعد الشاشة مجرد وسيلة مساعدة، بل أصبحت السائق الحقيقي، وهي تخبرنا أين نذهب، ماذا نسمع، متى نصل، وربما قريباً ستقول لنا: “أنت غاضب اليوم لأنك لم تحصل على عدد كافٍ من الإعجابات أمس، حاول أن تبتسم قليلاً.” لقد وصلنا إلى مرحلة غريبة؛ نصور اللحظة الجميلة بدل أن نعيشها، ونبحث عن زاوية مناسبة للكاميرا بدل أن نرفع أعيننا لنرى المشهد، أصبح الغروب ناقصاً إذا لم يظهر في قصة لمدة 24 ساعة، وأصبحت الضحكة أقل قيمة إذا لم تحصل على قلوب إلكترونية. لا أحد ينكر فضل التكنولوجيا، فهي جعلت العالم أصغر، وسهلت المعرفة والتواصل، لكن المشكلة أننا تعاملنا معها كأنها سيد المنزل، وأصبحنا نحن الضيوف الذين نستأذن منها قليلاً لنعيش. ربما نحتاج إلى ثورة صغيرة… ثورة لا تحتاج إلى مظاهرات ولا شعارات، فقط أن نضع الهاتف على الطاولة وننظر إلى الشخص الجالس أمامنا. فقد يكون أعظم اكتشاف في القرن القادم ليس شاشة أكثر ذكاءً… بل أن هناك من يعيش بقربك تزعجه أصوات أنفاسك ورائحة عطرك. ع