عاجل

مساعدة يكتب :الراية الإعلامية… زينةُ العهد ورفعةُ الرسالة

مساعدة يكتب :الراية الإعلامية… زينةُ العهد ورفعةُ الرسالة

مساعدة يكتب :الراية الإعلامية… زينةُ العهد ورفعةُ الرسالة

بقلم: جهاد مساعدة

للأسماء في حياة المؤسسات منزلة تستمدها من أصولها، وما تحمله من قيم، وما ترسمه لأصحابها من وجهة. وقد يجتمع في الاسم إيجاز الحروف واتساع الدلالة، فيغدو عنوانًا للهوية، وميثاقًا للعمل، ومفتاحًا تُقرأ به المسيرة.

ومن هذا المقام يجيء اسم مجموعة الراية الإعلامية؛ اسمٌ التقى فيه جلال الرمز بأمانة الإعلام، واتصلت فيه ذاكرة الدولة بحضور البيان، حتى غدا اللفظان متآلفين في دلالة واحدة، يرفد كل منهما الآخر بمعنى يزيده رفعة واتساعًا.

فالراية في الوجدان الأردني عهد انتماء، وعنوان اجتماع، وصورة سيادة. وحين تكون هاشمية، تنفتح دلالتها على تاريخ مجيد يمتد من الثورة العربية الكبرى إلى بناء الدولة الأردنية الحديثة، ويستحضر قيم النهضة والوحدة والكرامة والوفاء، ومسيرة قيادة جعلت الإنسان محور البناء، والأردن وطنًا راسخ الهوية، عزيز المكانة.

والراية الهاشمية التي سلّمها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي تحمل في ألوانها ذاكرة أمة، وفي رموزها شرف نهضة، وفي مقامها قصة وطن وقيادة وجيش. ومن هذا المعنى الرفيع استمدت المجموعة اسمها، فأصبح أداؤها الإعلامي امتدادًا لقيم الرمز، وحضورًا له في فضاءات الصوت والصورة والخبر.

وفي اسم الراية الإعلامية تآلف بليغ؛ فالراية تمنح الإعلام معنى العلو والثبات، والإعلام يمنحها امتداد الحضور في العقول والقلوب. ومن اجتماعهما تتشكل صورة متكاملة: رمز ناطق، ومنبر يستمد من التاريخ رفعته، ومن الوطن وجهته، ومن المعرفة أثره.

فالراية تجمع القلوب حول الهوية الأردنية، والإعلام يجمع العقول حول فهم مشترك. الأولى تهدي إلى الوطن، والثاني يضيء صورته ومنجزه. وحين يلتقي الرمز بالبيان، يصبح المنبر شريكًا في ترسيخ الانتماء، وتعميق المعرفة، وتقريب جهود الدولة ومؤسساتها إلى الناس.

وعلى امتداد عشرة أعوام، رسّخت مجموعة الراية الإعلامية مكانتها في المشهد الوطني، وجمعت تحت مظلتها راديو هلا، وهلا أخبار، وجيش إف إم، وإذاعة بليس 104.3؛ منصات تتنوع في لغاتها وأدواتها وجمهورها، وتنتظم في مقصد واحد يقوم على المهنية، ودقة المعلومة، والقرب من المجتمع، وخدمة الأردن.

وقد أتاح هذا التنوع للمجموعة أن تقدم محتوى يجمع بين الخبر والحوار، والتوعية والخدمة المجتمعية، والهوية الوطنية وأدوات الاتصال الحديثة. فلكل منصة مجالها ونبرتها وجمهورها.
وتُقاس قيمة المؤسسة الإعلامية بما تضيفه إلى معرفة المجتمع، وما تبنيه من صلة راسخة مع جمهورها، وما تفتحه من نوافذ للفهم والتفاعل. ومن هنا أسهمت المجموعة في تقديم نموذج وطني يضع المعلومة في سياقها، ويبرز إنجازات القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، ومختلف مؤسسات الدولة، ويقرّبها إلى الناس بلغة تجمع الدقة والوضوح وجمال العرض.

وتستمد المجموعة جانبًا أصيلًا من شخصيتها من انتسابها إلى الجيش العربي؛ المؤسسة التي اقترن اسمها في الضمير الأردني بالشرف والانضباط والوفاء والتضحية. ومن هذا الأصل استلهمت دقة الأداء، وسرعة الاستجابة، ووضوح المقصد، والإخلاص في خدمة الوطن.

فالجندي يحمل الراية في الميدان، والإعلامي يحمل معناها في فضاء البيان؛ لكل منهما موقعه وأداته، ويجمعهما عهد واحد في خدمة الأردن وتعزيز مكانته. هناك راية تعلو على السارية، وهنا صوت يرفع قيمها، ويقرّب دلالتها إلى العقل والوجدان.

ويكتمل هذا البناء بما تحظى به المجموعة من اهتمام سمو الأميرة زينة الفيصل؛ اهتمام يعكس تقديرًا رفيعًا لدور الإعلام الوطني، ويمنح مسيرتها سندًا معنويًا يليق بمكانة الاسم الذي تحمله. وفي هذا الحضور تتصل رعاية الإنجاز بتقدير أصحاب الجهد، وتتجدد أمام الأسرة الإعلامية آفاق التطوير والإبداع والارتقاء بالأداء.

ويكتسب لفظ الإعلام دلالته من صلته بالعلم؛ فهو انتقال بالمعرفة إلى الناس، وترتيب للوقائع في صورة واضحة، وتقديم للأحداث ضمن سياق يفتح أبواب الإدراك. فالمعلومة الموثوقة تمنح المتلقي رؤية أوسع، واللغة الرصينة تضع الحدث في مقامه، وحسن البيان يصل الفكرة بالعقل والقلب.

ومن هذا التوازن بين جودة المضمون ورقي الأداء تشكّلت شخصية المجموعة؛ فجمعت الدقة إلى جمال التقديم، والرصانة إلى حيوية الوسيلة، والاعتزاز بالهوية إلى مواكبة أدوات العصر. فبقيت هاشميةً في رمزيتها، أردنيةً في وجهتها، مهنيةً في أدائها، متجددةً في وسائلها

وخلف هذا الحضور تقف أسرة إعلامية جعلت من العمل اليومي وفاءً للاسم الذي تحمله. فمن غرف الأخبار إلى الاستديوهات، ومن الإعداد والتحرير إلى التقديم والإخراج والإنتاج والتقنية والإدارة، تتكامل الجهود حتى يصل المحتوى إلى الجمهور في صورته اللائقة. ويستحق العاملون في المجموعة تقديرًا يوازي ما قدّموه خلال عقد كامل؛ فكل خبر دقيق وراءه محرر أتقن صياغته، وكل برنامج ناجح وراءه فريق أحسن إعداده، وكل صوت يصل إلى الناس يسانده جهد مهني متكامل. والذين يعرف الجمهور أسماءهم، والذين يعملون خلف الميكروفون والكاميرا، جميعهم شركاء في الإنجاز، وأمناء على جودة ما تقدمه المؤسسة ومكانتها.

وبجهود هذه الأسرة تراكمت الخبرة، واتسعت مساحة التواصل، وأصبحت المجموعة بيئة مهنية أسهمت في إعداد كفاءات إعلامية أردنية. وقد انطلقت من رحابها طاقات حملت معها رصيدًا من المعرفة والممارسة إلى مؤسسات إعلامية عربية وعالمية، فامتد أثر التجربة الأردنية إلى آفاق أرحب.

وهذه إحدى صور النجاح المؤسسي؛ فالمؤسسة التي تبني الإنسان تمنح منجزها قدرة على الاستمرار، وتجعل من الخبرة قيمة وطنية متجددة. وهكذا جمعت مجموعة الراية بين صناعة المحتوى وصناعة الكفاءة، وبين أداء الحاضر والاستعداد للمستقبل.

كما واصلت تطوير برامجها ووسائلها، ووسّعت حضورها عبر المنصات الرقمية والمحتوى المرئي والصوتي، لتقدم المادة الوطنية بقوالب متجددة، وتعزز قربها من الجمهور، وتحفظ لخطابها أصالته وهو يواكب إيقاع العصر.

وتحمل الذكرى العاشرة معنى أوسع من اكتمال عقد من الزمن؛ فهي احتفاء بمسيرة تراكم فيها العمل، ونضجت فيها الخبرة، وترسخت فيها المكانة. وهي مناسبة لتقدير كل صوت حمل صورة الأردن، وكل قلم خدم المعرفة، وكل عين تابعت الحدث، وكل يد أسهمت في أن يظل الإعلام الأردني في مقامه الرفيع.

فالراية تعلو بما تمثله من قيم، والمؤسسة ترسخ بما تصنعه من أثر، والإعلام يسمو بما يمنحه لوطنه من معرفة وانتماء. وحين تجتمع الراية الهاشمية بالإعلام الوطني، يغدو الاسم عهدًا، والعمل مسؤولية، والمسيرة صفحة مضيئة في سجل الأردن.

وهكذا تمضي مجموعة الراية الإعلامية إلى عقدها الثاني، رايةً هاشميةً في أصلها، أردنيةً في وجهتها، إعلاميةً في أدائها؛ تحظى باهتمام كريم، وتنهض بجهود أسرة مخلصة، وتستمد انضباطها من الجيش العربي، ومكانتها من صدق المعلومة، وبهاءها من رقي البيان، وتجعل من خدمة الأردن وقيادته الهاشمية مقامًا تعلو به الكلمة، وتتسع به دوائر الأثر.