العقبة ( المشهد اليوم . داود حميدان -قال الخبير التكنولوجي محمد الصادق خضير، ، إن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة في أمن المعلومات، ستصبح فيها كلمات المرور التقليدية جزءًا من الماضي، مع الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والقياسات الحيوية، مثل بصمة الوجه والعين والصوت، للتحقق من هوية المستخدمين.
وأوضح في تصريح خاص لموقع ـ«المشهد اليوم» أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على إنشاء النصوص والصور ومقاطع الفيديو، بل أصبح قادرًا على إدارة أنظمة حماية معقدة تتنبأ بمحاولات الاختراق قبل وقوعها، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من الحلول الأمنية الذكية.
وأشار إلى أن الهجمات الإلكترونية أصبحت أكثر تعقيدًا بفضل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفرض على الشركات والمؤسسات الاستثمار في أنظمة دفاع تعتمد على التقنية نفسها، مضيفًا أن «المنافسة في المستقبل لن تكون بين الإنسان والآلة، وإنما بين ذكاء اصطناعي يحمي البيانات وآخر يحاول اختراقها».
وأضاف خضير أن الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب ستشهد خلال السنوات القليلة المقبلة تحولًا جذريًا في طرق تسجيل الدخول، حيث ستتراجع الحاجة إلى حفظ عشرات كلمات المرور، مع الاعتماد على التحقق متعدد العوامل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والقادر على تحليل سلوك المستخدم والتأكد من هويته بشكل لحظي.
وفيما يتعلق بالمستخدمين، شدد خضير على أهمية رفع مستوى الوعي الرقمي، مؤكدًا أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لحماية البيانات إذا لم يكن المستخدم مدركًا لأساليب الاحتيال الحديثة، لا سيما مع الانتشار المتزايد لمقاطع الفيديو والصور المزيفة التي يصعب تمييزها عن المحتوى الحقيقي.
ودعا المؤسسات التعليمية إلى إدراج مفاهيم الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية، لإعداد جيل قادر على التعامل مع التحديات الرقمية المستقبلية، موضحًا أن الوظائف الأكثر طلبًا خلال السنوات المقبلة ستكون في مجالات تحليل البيانات، والأمن السيبراني، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
واكد الخبير التكنولوجي على أن الثورة التقنية الحالية تمثل فرصة اقتصادية كبيرة للدول العربية، شرط الاستثمار في البحث العلمي، ودعم الشركات الناشئة، وتأهيل الكوادر البشرية، معتبرًا أن بناء اقتصاد رقمي قوي لن يعتمد فقط على امتلاك أحدث التقنيات، بل على القدرة على تطويرها وتوظيفها محليًا بما يخدم التنمية المستدامة.