عاجل

خضر تكتب :أن نكتب أنفسنا.. السردية الأردنية مشروع لحماية ذاكرة الوطن

خضر تكتب :أن نكتب أنفسنا.. السردية الأردنية مشروع لحماية ذاكرة الوطن

خضر تكتب :أن نكتب أنفسنا.. السردية الأردنية مشروع لحماية ذاكرة الوطن

بقلم: هنادي خضر

السردية الأردنيه عندما دعا- سمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني -أن نكتب أنفسنا
عندما تحدث -سموه عن اهميه السرديه الاردنيه توثيقها ،تجسيداً لرؤيه ملكيه ساميه يتبناها
-جلاله الملك عبدالله الثاني –
لم يدعوا إلى كتابه التاريخ من نقطه الصفر ما أراده هو ان يطرح سؤالاً استراتيجياً اعمق من التاريخ العريق
كيف نحفظ ذاكرة الوطن قبل أن تتفرق في الذاكرات الفردية؟
وكيف نجمع جهود مؤسساتنا الوطنية في إطار موحد؟
السردية التي أشار إليها سموه ليست روايةً رسمية تكتب بل مشروع وعي وطني يبدأ من الإنسان الأردني في كل مكان من القرى التي حفظت أسماءها الحجارة إلى البادية التي صاغت قيم الكرامة والوفاء وصولاً للمدن والمخيمات التي شهدت تحولات الدولة
الى المكونات الثقافية المتنوعة التي انصهرت لتشكل هويتنا هي حكاية المعلمين والجنود والمزارعين والأطباء هي حكايه المرأة الأردنية النشميه
التي كانت ولا تزال شريكاً أساسياً في بناء الوطن.
الوطن لا يختصرالتواريخ السياسية فقط هو حكايات الناس ولهجاتهم وأغانيهم وأهازيجهم وتضحيات نشامى الجيش العربي وذاكرتهم الجماعية التي شكلت موقف الأردن الثابت تجاه وطنه وعلى رأسه الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.
وإذا لم تُوثق هذه التفاصيل اليوم بعين الباحث وثيقةً وشهادة فإنها ستغيب مع أصحابها ليبقى التاريخ ناقصاً مهما كثرت مراجعه.
ولأن -المعركة اليوم هي معركة محتوى وصورة-فإن هذه السردية لن تكتمل إلا بأيدي الشباب الأردني من خلال السينما، والإعلام الرقمي، وصناعة المحتوى، والبودكاست. إنها حكاية وطنٍ أثبت عبر عقود من الاستقرار في قلب إقليمٍ مشتعل وأن قوته لا تكمن فقط في حكمة قيادته وبسالة جيشه ايضاً في وعي أبنائه الذين يدركون أن كل صورة قديمة، وكل وثيقة في بيت أردني، هي حجر زاوية في صون هذه الهوية.
غير أن نجاح أي سردية وطنية لا يكمن في جمع الوثائق فحسب، ايضاً في قدرتها على احتضان الحقيقة بكل وجوهها ( فالأمم الواثقة من نفسها لا تخشى تاريخها) بل تقرأه بعينٍ ناقدة ومنصفة،تحتفي بإنجازاتها، وتتأمل محطاتها الصعبة، وتتعلم منها دون إنكار أو مبالغة لقد جاءت هذه الدعوة في وقتٍ تتزاحم فيه الروايات، وتتسابق فيه المنصات لصناعة الوعي؛ مما يجعل السردية الأردنية خط الدفاع الأول لحماية الهوية الوطنية لتبرز أهمية الاستناد إلى العمل المؤسسي القائم في جامعاتنا ومكتبتنا الوطنية وتوجيهنا المعنوي لتكون السردية( جسرًا يصل الماضي بالحاضر) لا جداراً يفصل بينهما.
إن السردية إذا كُتبت بعقل الباحث وأمانة المؤرخ وضمير الوطن لن تكون مجرد سجل للأحداث، بل مرآة يرى فيها الأردنيون أنفسهم كما هم( بتاريخهم، وتنوعهم، وتجاربهم، وطموحهم المشترك) فالأوطان لا تُصان بالحدود فقط، وإنما تُصان أيضًا بالذاكرة، والذاكرة تبدأ من روايه تُروى للأجيال القادمه.