المشهد اليوم - ليست المرة الأولى التي تهتز فيها جدران الأمم المتحدة من قوة الصوت الأردني الداعم لقضايا المنطقة العربية وبالأخص القضية الفلسطينية التي هي قضيتنا الأولى وستبقى في صدارة الاهتمام الأردني. من هنا يلاحظ أن الوفود المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة تنتظر بشغف كلمة الأردن لعمقها وقدرتها على تناول الحالة العامة للمنطقة العربية.
الأردن أخذ على عاتقه أن يكون مع القضايا العربية، انطلاقا من الثورة العربية الكبرى التي كانت تسعى للخلاص من الظلم الجاثم على الشعوب العربية، واستمر العطاء والتضحية من أجل أن تبقى أمتنا العربية بمستوى الحضارة الإسلامية التي سادت وانتشرت بقيمها وتعاليمها إلى أن بلغت ما بلغت من حضور في العالم بأكمله. دخلنا حروبا من أجل القضايا العربية واستمرت دولتنا الأردنية في مواجهة مخططات منذ عشرات السنين ولم تستكن أو تخمد جذوة البذل لنصرة قضايانا العربية والإسلامية ومساندة القضايا الدولية العادلة.
بالعودة إلى أرشيف الأمم المتحدة نجد أن الحكمة الأردنية والاتزان السياسي والدبلوماسية الرفيعة في التعاطي مع قضايا المنطقة العربية كافة هي مصدر من مصادر قوة الرأي العام العالمي، ففي مراكز القرار العالمي وقوى التأثير في السياسية الدولية يمثل الصوت الأردني الأمل لكثير من الشعوب في إيصال صوتها للرأي العام الدولي بعدما لاحظنا تقاعس كثير من الدول في قدرتها على مخاطبة العالم الخارجي وزيادة فرص إنصاف الحقوق العربية.
قوة التاثير الأردني شاهدناها عندما دخلت الحُجة الأردنية وقوتها إلى فكر المشاركين في اجتماعات الأمم المتحدة، وهذا التفاعل والتصفيق المتكرر دلالة لا لبس فيها أن كل كلمة من كلام جلالة الملك عبدالله الثاني هي دليل أن الحق معنا، وبالمقابل شاهدنا عندما تحدث رئيس حكومة الاحتلال كيف غادرت غالبية الوفود القاعة، فالرأي العام العالمي أصبح يحلل ويفسر وله من القوة ما يستطيع أن يبدل السياسات والقناعات، وهذه انتكاسة أخرى لسياسة الكيان الصهيوني في أهم منبر عالمي مما يعطي انطباعا أن الحق مع القضايا العربية، وأنه لم تعد حجج الكيان الصهيوني تمر كالسابق.
دولتنا الأردنية تحدثت بوضوح وقوة لم يعتدها العالم، والملك وضع النقاط على الحروف وأبلغ العالم أن للدولة الأردنية مصالحها التي لن تسمح لهذا الكيان المساس بها، في تشخيص مباشر لا لبس فيه، قدمه الملك أمام العالم محذرا من عواقب هذا السكوت عن الجرائم التي يقوم بها الكيان الصهيوني أمام الجميع دون أن يبالي أو يخشى منظمات الأمم المتحدة أو قوانينها، فالملك وضع العالم أمام دوره المطلوب منه من أجل تفادي القادم الذي تتحكم به حكومة اليمين المتطرف في الكيان الصهيوني، وأشار إلى أننا سنقف بحزم وقوة للدفاع عن مصالحنا ولن نسمح أن يتم التعدي على أمننا القومي.

