اختتمت اليوم الأربعاء أعمال المؤتمر العربي الإقليمي لمتابعة تنفيذ مخرجات القمة العالمية للإعاقة 2025، الذي عقد برعاية سمو الأمير مرعد بن رعد، كبير الأمناء رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وشارك في المؤتمر وزراء ومسؤولون وخبراء وممثلون عن منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات العربية والإقليمية والدولية، لبحث سبل تسريع تنفيذ الالتزامات المنبثقة عن القمة العالمية للإعاقة، وفي مقدمتها إعلان عمّان–برلين، وتعزيز التعاون العربي والإقليمي لضمان ترجمة هذه الالتزامات إلى سياسات وبرامج عملية.
ونظم المؤتمر المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وجامعة الدول العربية ممثلة بإدارة التنمية والسياسات الاجتماعية، ووزارة التنمية الاجتماعية، والتحالف الدولي للإعاقة، والتعاون الدولي الألماني (GIZ)، بدعم من منظمة كريستوفل بلايند ميشن (CBM).
وشهد اليوم الثاني للمؤتمر عقد جلستين رئيسيتين، تناولت الأولى التعليم الدامج، وناقشت سبل تطوير السياسات التعليمية الدامجة وتعزيز فرص وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى التعليم، وتبادل الخبرات العربية والدولية في هذا المجال، بمشاركة ممثلين عن لجنة اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ووزارة التربية والتعليم والأكاديمية الملكية للتعليم الدامج ومنظمتي اليونسكو واليونيسف.
وركزت الجلسة الثانية على أهمية الرصد في متابعة تنفيذ التزامات إعلان عمّان–برلين، واستعرض المشاركون أهمية بناء منظومات متابعة وتقييم تستند إلى البيانات والمؤشرات، ودور منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في متابعة تنفيذ الالتزامات الوطنية، بما يعزز المساءلة ويقيس أثر السياسات والبرامج على حياة الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتضمن المؤتمر حدثين جانبيين، تناول الأول التوظيف الدامج والشراكة مع القطاع الخاص، فيما ركز الثاني على الوصول الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، واستعرض المبادرات الإقليمية الرامية إلى تعزيز الإتاحة الرقمية وضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الخدمات والمعلومات والتقنيات الرقمية.
وفي الجلسة الختامية، أكد الوزير المفوض ومدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية في جامعة الدول العربية طارق النابلسي أن المؤتمر شكل محطة إقليمية مهمة لمتابعة تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها الدول العربية خلال القمة العالمية للإعاقة 2025، مشيرًا إلى أن المداولات أفضت إلى مجموعة من التوصيات التي ستشكل خارطة طريق لدعم تنفيذ إعلان عمّان–برلين وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المنطقة العربية.
وأوضح أن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ستنسق مع رئاسة المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب لعرض التوصيات على المكتب التنفيذي في تشرين الأول المقبل، تمهيدًا لرفعها إلى مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب لاعتمادها، بما يوفر الدعم السياسي اللازم لتنفيذها في الدول العربية.
بدورها، أكدت الشيخة عائشة بنت مبارك آل ثاني، مستشارة مكتب وزير التنمية الاجتماعية والأسرة في دولة قطر، أن استضافة دولة قطر للقمة العالمية الرابعة للإعاقة عام 2028 تعكس التزامها بمواصلة العمل مع الشركاء الدوليين والإقليميين لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأعلنت أن دولة قطر بدأت تشكيل الهياكل التنظيمية وآليات التنسيق الخاصة بالتحضير للقمة، وستنظم سلسلة اجتماعات تحضيرية خلال عام 2027، إضافة إلى منتدى دولي في كانون الأول 2026، بما يسهم في توحيد الجهود وتسريع تنفيذ الالتزامات الدولية.
وأكدت أن القمة ستعقد بصيغة هجينة، حضورية وافتراضية، لضمان أوسع مشاركة ممكنة، خاصة للأشخاص ذوي الإعاقة، وستشهد إطلاق مجموعة من التقارير والأبحاث الداعمة للسياسات المبنية على الأدلة.
من جانبه، دعا رئيس التحالف الدولي للإعاقة ورئيس المنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة الدكتور نواف كبارة إلى الانتقال من مرحلة الالتزامات إلى مرحلة التنفيذ، مؤكدًا أن نجاح إعلان عمّان–برلين يقاس بقدرته على إحداث تغيير ملموس في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة.
وشدد على ضرورة وضع الدول العربية خططًا وطنية واضحة وتخصيص الموارد اللازمة واعتماد مؤشرات قابلة للقياس، إلى جانب تعزيز الشراكة الحقيقية مع منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، انطلاقًا من مبدأ «لا شيء يخصنا من دوننا».
وقال الأمين العام للمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الدكتور مهند العزة إن المؤتمر جاء للبناء على مخرجات القمة العالمية للإعاقة 2025 والحفاظ على زخم الالتزامات والإعلان الصادر عنها، بما يضمن تحويلها إلى مسار عمل مستمر، بعيدًا عن بقائها مجرد عناوين أو نقاشات تنتهي بانتهاء الفعاليات.
وأكد أن المؤتمر أسهم في إبقاء مخرجات القمة حاضرة على أجندة العمل الدولي، وانعكس ذلك في إطلاق مبادرات وخطوات عملية لدعم تنفيذها، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تستوجب ترجمة الالتزامات إلى إجراءات وسياسات فاعلة تحقق المساواة والدمج وتكرس مبادئ حقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأعرب العزة عن أمله في أن تشهد المرحلة التي تسبق انعقاد المؤتمر المقبل في الدوحة تقدمًا يتجاوز مرحلة التعهدات إلى تحقيق إنجازات عملية وملموسة في تنفيذ حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مثمنًا دعم الشركاء الإقليميين والدوليين وجهودهم في إنجاح المؤتمر.
وأقر المشاركون في ختام المؤتمر مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تسريع تنفيذ مخرجات القمة العالمية للإعاقة 2025 وإعلان عمّان–برلين، من أبرزها دعوة الدول العربية إلى تزويد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بما تحقق من إنجازات في تنفيذ التزاماتها، والتأكيد على تبني مبدأ الملكية الوطنية من خلال تطوير التشريعات ووضع استراتيجيات واضحة وتوفير الموارد اللازمة وضمان المشاركة الفاعلة للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ.
كما شددت التوصيات على اعتماد العقد العربي الثاني للأشخاص ذوي الإعاقة (2023–2032) إطارًا إقليميًا رئيسًا لتنفيذ متطلبات إعلان عمّان–برلين في الدول العربية، وتعزيز جمع البيانات والإحصاءات المصنفة لدعم السياسات المبنية على الأدلة.
ودعت إلى إطلاق نموذج استرشادي للدول العربية يسهم في تنفيذ الالتزامات، وتعزيز دور وسائل الإعلام العربية في نشر الخطاب الحقوقي المتعلق بالإعاقة استنادًا إلى مبدأ «لا شيء عنا دوننا»، وإطلاق مبادرات إعلامية واستبيانات إقليمية حول قضايا حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
كما أوصت بتعزيز مشاركة منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في عمليات صنع القرار والمتابعة والرصد والتقييم، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص العربي، من خلال اتحاد الغرف العربية، لدعم فرص التوظيف الدامج والمستدام للأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي ختام أعمال المؤتمر، أعربت جامعة الدول العربية ورؤساء وأعضاء الوفود العربية المشاركة والتحالف الدولي للإعاقة والمنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة وشركاء المؤتمر عن تقديرهم للمملكة الأردنية الهاشمية، ملكًا وحكومةً وشعبًا، على استضافة المؤتمر وحسن التنظيم، مثمنين رعاية سمو الأمير مرعد بن رعد لأعماله، وجهود المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ووزارة التنمية الاجتماعية في إنجاحه.
وأكد المشاركون تطلعهم إلى رفع توصيات المؤتمر إلى مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، بما يسهم في تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الدول العربية وترجمة الالتزامات إلى نتائج ملموسة.