المشهد اليوم - تتجه سوريا نحو تنفيذ مشروع استثماري سعودي جديد في القطاع الزراعي، من شأنه دعم قطاع الثروة الحيوانية وتعزيز سلاسل الإنتاج الغذائي، من خلال إنشاء مزارع ومعامل متخصصة لإنتاج الأعلاف في المنطقة الشرقية.
ووقعت وزارة الزراعة السورية، أمس الثلاثاء، مذكرة تفاهم مع الشركة المتحدة للأعلاف السعودية التابعة لمجموعة المهيدب، بهدف دراسة فرص الاستثمار في إنشاء مزارع لإنتاج المحاصيل العلفية ومعامل لتصنيع الأعلاف، إلى جانب مرافق التخزين والخدمات اللوجستية المرتبطة بالمشروع.
ووقع مذكرة التفاهم وزير الزراعة السوري باسل السويدان، ورئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة للأعلاف عماد المهيدب، بحضور عدد من المسؤولين وممثلي الجانبين.
وتتضمن المذكرة دراسة استثمار مساحة تقديرية تصل إلى 30 ألف هكتار لزراعة المحاصيل العلفية، باستخدام أنظمة الري المحوري والخطي، وربط الأراضي الزراعية بمعامل متخصصة في إنتاج الأعلاف ومرافق للتصنيع والتخزين والنقل والخدمات اللوجستية.
وبحسب وزارة الزراعة السورية، تمتد مذكرة التفاهم لمدة 25 عامًا، فيما يستهدف المشروع إنشاء معمل بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف طن من الأعلاف سنويًا.
ومن المتوقع أن يوجه الجزء الأكبر من الإنتاج لتلبية احتياجات السوق المحلية ودعم مربي الثروة الحيوانية، مع إمكانية التوسع مستقبلًا في تصدير الفائض إلى الأسواق المجاورة، بحسب ما يتمخض عنه المشروع من نتائج ودراسات فنية واقتصادية.
### من الزراعة إلى التصنيع
ولا يقتصر المشروع المقترح على زراعة المحاصيل العلفية، بل يقوم على إنشاء سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ من استصلاح الأراضي وزراعتها، مرورًا بعمليات الحصاد والإنتاج والتصنيع، وصولًا إلى التخزين والنقل والتسويق.
ويرى الجانب السوري أن هذا النوع من الاستثمارات يمكن أن يسهم في تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي وتقليل الاعتماد على استيراد الأعلاف، إلى جانب دعم مربي الثروة الحيوانية وتحسين قدرة القطاع على توفير احتياجات السوق.
وأكد وزير الزراعة أن المشروع يمثل فرصة لتعزيز الاستثمارات الزراعية وإدخال تقنيات حديثة في الإنتاج والري، فضلًا عن الاستفادة من الخبرات والتجارب السعودية في المجال الزراعي.
وأشار إلى أن الاستثمار في هذا القطاع يمكن أن يوفر فرص عمل جديدة، ويدعم المجتمعات المحلية، ويسهم في تطوير قدرات المزارعين، بالتوازي مع توجه الوزارة نحو توسيع تطبيقات الزراعة الذكية والزراعة التعاقدية وتطوير آليات تسويق المنتجات الزراعية.
من جانبه، قال ممثل مجموعة المهيدب للاستثمار محمد السلمان إن المشروع يستهدف تأمين احتياجات السوق السورية من الأعلاف، مع إمكانية التوجه إلى التصدير مستقبلًا.
ولفت إلى أن الاعتماد على المعدات والتقنيات الحديثة في عمليات الزراعة والإنتاج يمكن أن يسهم في رفع الإنتاجية، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وخفض تكاليف الإنتاج، بما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروع.
### تحركات سعودية في القطاع الزراعي والغذائي
وتأتي مذكرة التفاهم الخاصة بمشروع الأعلاف ضمن تحركات استثمارية سعودية أوسع في القطاع الزراعي والغذائي السوري، في ظل توجه لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وكان الصندوق السيادي السوري ومجموعة المهيدب قد وقعا، في تموز الماضي، مذكرة تفاهم لدراسة فرص الاستثمار في الصناعات الغذائية، بما يشمل مشاريع لتربية الأبقار وإنتاج الحليب والأجبان ومشتقاتها.
كما بحثت وزارة الزراعة السورية مع شركة صناعات الخريف السعودية فرص الاستثمار في مجال أنظمة الري الحديثة، بما يدعم تحديث البنية التحتية الزراعية وتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية.
ويمثل مشروع إنتاج الأعلاف المرتقب خطوة نحو تعزيز التكامل بين الزراعة والصناعة في سوريا، من خلال ربط زراعة المحاصيل العلفية بعمليات التصنيع والتخزين والتوزيع.
ومن شأن تنفيذ المشروع وفق الخطط المقترحة أن يدعم إنتاج الأعلاف محليًا، ويوفر مدخلات أساسية لقطاع الثروة الحيوانية، إضافة إلى خلق فرص عمل وتنشيط الحركة الاقتصادية في المناطق المستهدفة.
كما يمكن أن يسهم المشروع، في حال توسع الإنتاج مستقبلًا، في تحويل سوريا إلى مصدر محتمل لجزء من احتياجات أسواق الأعلاف في المنطقة، إلى جانب تعزيز الشراكة الاستثمارية والاقتصادية بين سوريا والسعودية.
