المشهد اليوم - 4 ايلول - عمان توفر الأونروا التعليم النظامي لنحو 540 ألف طفل من لاجئي فلسطين في غزة والضفة الغربية، والأردن، وسوريا ولبنان. وعلى مر العقود تخرج 2.5 مليون فلسطيني في مدارس الأونروا، ليساهموا في مجتمعاتهم بشكل إيجابي. إلا أن الخدمات التعليمية التي تقدمها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين، تتعرض لضغوط سياسية ومالية هائلة.
تصف جوليا ديكوم مديرة برنامج التعليم في الأونروا، المدرسة بأنها "كل شيء" بالنسبة للأطفال، فهي المكان الذي يتسع فيه عالمهم ليتجاوز حدود أسرهم ولينموا فيه آمالهم وأحلامهم للمستقبل.
في حوار مع أخبار الأمم المتحدة، قالت ديكوم إن خريجي مدارس الأونروا، على مر العقود التحقوا بالتعليم العالي والتدريبي والمهني، وأصبحوا معلمين وأطباء وممرضين، ومحامين ورواد أعمال وحرفيين وساهموا في كل المجالات.
إلا أن خدمات الأونروا التعليمية تواجه ضغوطا متزايدة على الصعيدين السياسي والمالي. واضطرت الأونروا - بسبب خفض التمويل - إلى تقليص أيام الدراسة إلى 4 أيام في الأسبوع بدلا من خمسة بما يقلل رواتب المعلمين والوقت المتاح أمامهم لتحضير الدروس فضلا عن تقليل أيام التعلم التي يتلقاها الطلاب.
كما اضطرت الوكالة أيضا، بسبب هذا الوضع المالي، إلى زيادة نسبة الطلاب إلى المعلمين، لتصبح 50 طالبا لكل معلم بدلا من 30 أو أقل.
التعليم الذي توفره الأونروا للاجئي فلسطين ينمي قدرتهم على الابتكار والإبداع ويفتح أمامهم آفاقا جديدة. ومن أحدث الأمثلة على ذلك - كما قالت ديكوم - الشقيقتان فرح وتالا موسى (15 و17 عاما) اللتان فازتا بـ"جائزة الأرض الدولية لمنطقة الشرق الأوسط". ابتكرت فرح وتالا طريقة لتحويل الركام المنتشر في غزة إلى قوالب طوب للبناء
واضافتديكوم: لدينا حوالي 540,000 طفل في برنامج التعليم الأساسي في غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.
لدينا نظام مدرسي مواز أو منفصل يقوم بتدريس المناهج الحكومية في كل من هذه المناطق، ونقوم بالتدريس بشكل عام حتى الصف التاسع. وفي الأردن، حتى نهاية الصف العاشر. وفي لبنان، حتى نهاية الصف الثاني عشر.
لدينا أيضا برنامج للتعليم والتدريب المهني التقني يضم حوالي 6000 طالب. قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر (2023)، كان لدينا 8000 طالب بما في ذلك في مركزين في غزة يعملان بشكل أقل في الوقت الراهن.
برنامج التعليم والتدريب التقني والمهني يدعم الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 18 عاما.
وقالت : يُعدّ تحقيق التوازن بين استخدام مناهج الدول المضيفة والحفاظ على قيم الأمم المتحدة ومعايير اليونسكو، بما يضمن حيادية التعليم الذي نقدمه، مبدأ أساسيا في برنامج الأونروا التعليمي.
نسعى جاهدين لمراجعة الكتب المدرسية في الدول المضيفة وتزويد معلمينا بالإرشادات اللازمة لتدريس القضايا الحساسة بما يتوافق مع قيم الأمم المتحدة ومعايير اليونسكو.
منذ عام 2024، انصبّ تركيز جهودنا في هذا المجال على تنفيذ التوصيات التعليمية الواردة في تقرير كولونا. وحتى أبريل 2026، حققنا 62٪ من هذه التوصيات، ونواصل العمل داخليا ومع شركاء مثل اليونسكو ووزارات التربية والتعليم في الدول المضيفة لضمان استمرارنا في إحراز التقدم.
إننا نقدم تعليما رسميا بشكل فريد بالنسبة لوكالات الأمم المتحدة وحتى المنظمات غير الحكومية الدولية ومقدمي خدمات الطوارئ الآخرين. إنه متشابك مع أنظمة التعليم في البلد المضيف. وعندما ينهي طلابنا برنامجنا، يمكنهم بسهولة الانتقال إلى نظام التعليم في البلد المضيف للتعليم الثانوي العالي أو التعليم الجامعي بعد ذلك.
تعتبر الأونروا فريدة من نوعها في هذا المجال مقارنة ببرامج اللاجئين الأخرى في جميع أنحاء العالم المنفصلة عن أنظمة البلد المضيف. بتوفير التعليم الرسمي، يتوفر لطلابنا الأمل في المستقبل والحصول على فرص عمل في نهاية رحلتهم التعليمية، وشهادة تعليمية يمكنهم أخذها إلى بلدان وأنظمة تعليمية أخرى والانتقال بسلاسة عبرها.
في الواقع، يجب أن يكون هذا هو المعيار لكيفية التعامل مع تعليم اللاجئين عندما لا يتمكن اللاجئون من الالتحاق بمدارس البلدان المضيفة التي تواجه تحديات في جميع أنحاء العالم في كيفية توفير التعليم لمئات الآلاف من الأطفال اللاجئين المقيمين بها.
وقد أدى ذلك إلى تخرج 2.5 مليون لاجئ فلسطيني في مدارسنا، والتحاقهم بالتعليم العالي أو التدريب، وفي نهاية المطاف أصبحوا أعضاء مساهمين في المجتمع. الكثير من معلمينا وأطبائنا وممرضينا هم من خريجي الأونروا.
وبأنحاء العالم هناك رواد أعمال ومحاسبون ومحامون وأطباء ومعلمون وأيضا سياسيون من خريجي مدارس الأونروا أو تخرج آباؤهم في مدارس الأونروا. لذلك لدينا تأثير كبير على التنمية، ونمو سبل كسب العيش، وهناك تأثير اقتصادي كبير للاجئين، على الرغم من حقيقة أنه للأسف لا يوجد حل حتى الآن لوضع لاجئي فلسطين.
خلال 80 عاما، تم توفير خدمات التعليم للاجئي فلسطين وأصبحوا أعضاء مساهمين في المجتمعات التي يعيشون فيها.
واضافت : أعتقد أن الأمر واضح جدا لكثير من الناس لأننا كنا في وسائل الإعلام كثيرا في السنوات القليلة الماضية بسبب أزمتنا المالية والأزمة السياسية المحيطة بالوكالة، وهذا هو الخطر الأكبر.
كل عام نعمل بجد لفتح المدارس والحفاظ على تشغيلها. للأطفال الحق في التعليم، بغض النظر عن وضعهم كلاجئين. وهو جهد كبير للغاية بالنسبة لنا لضمان قدرتنا على دفع رواتب معلمينا ومديري المدارس وصيانة المباني. نحن ممتنون جدا لأن البلدان المضيفة في معظم مناطق عملنا، توفر الكتب المدرسية مجانا.
تبلغ فجوة التمويل في ميزانية برنامجنا حاليا 100 مليون دولار أمريكي للميزانية المطلوبة حتى نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2026.
للأسف، هذا العام لا نستطيع فتح المدارس خمسة أيام في الأسبوع. لذا يتلقى معلمونا والعديد من موظفينا، رواتب مقابل 30 ساعة فقط بدلا من 37 ساعة من العمل في الأسبوع. يؤثر ذلك على مقدار التعليم الذي يمكننا تقديمه للطلاب وعلى قدرة المعلمين على إعداد دروسهم والتعامل مع أولياء الأمور والقضايا التي تواجه الأطفال. من المؤكد أن (تراجع) التمويل هو أحد أكبر التحديات التي تواجهنا.
تتأثر أيضا جودة برنامج التعليم، جزئيا بسبب أزمتنا المالية ولكن أيضا بسبب الأزمة السياسية في المنطقة لا سيما في غزة، حيث تم إغلاق معظم مباني مدارسنا في القطاع أو تحويلها إلى ملاجئ بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ورغم أننا نجحنا في فتح عدد كبير منها أو أجزاء من مساحات داخل هذه الملاجئ لتكون أماكن مؤقتة للتعلم للأطفال الصغار، فإن غالبية التعليم منذ عام 2024 في غزة تتم عبر الإنترنت من خلال برنامج التعليم عن بعد، وهو بالطبع ليس بيئة تعليمية مثالية كما أدرك العالم كله خلال فترة جائحة كوفيد-19 (عندما كان التعليم يتم عن بُعد). ولكن هذا كل ما يمكننا تقديمه لغالبية أطفال لاجئي فلسطين في غزة في الوقت الحالي.
10 من مدارسنا في شمال الضفة الغربية مغلقة منذ فترة طويلة. وفي جنوب لبنان، كانت مدارسنا في العام المنصرم تواجه فترات إغلاق، لكن تم افتتاح معظمها.
بالنسبة لطلابنا في القدس الشرقية، هذه هي سنتهم الدراسية الثانية التي لا يستطيعون فيها الوصول إلى المدارس، ولا يمكننا إدارة مدارسنا هناك. واضطر الطلاب وعائلاتهم إلى إيجاد بدائل أخرى، لكن ذلك يعرضهم للخطر بسبب عدم قدرتهم على مواصلة تعليمهم.
وقالت :قمنا، على مدى العقد الماضي، بإجراءات منها زيادة نسبة التلاميذ إلى المعلمين، لتكون 50 طالبا لكل معلم واحد في الفصل. هذا، بالطبع مرتفع جدا. تشير معظم المدارس والدراسات إلى أن النسبة الأفضل هي حوالي 30 طالبا لكل معلم.
قمنا أيضا بتخفيض طاقمنا الفني. لذا فإن الموظفين الذين يدعمون المدارس أقل بكثير مما نحتاجه. نحن بحاجة إلى الكثير من مستشاري الصحة العقلية والدعم النفسي الاجتماعي للأطفال، وخاصة في المدارس بالمناطق الأكثر تضررا من الحرب أي واحدة من كل 3 مدارس.
تضم مدارسنا حوالي 1000 تلميذ لكل منها، وبعضها يعمل بنظام الفترتين. وهذا يعني عدم القدرة بشكل ملائم على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهؤلاء الأطفال المتضررين من الصدمات والحروب.
تمكنا في غزة في السنوات الثلاث الماضية من توظيف مستشارين إضافيين، بما في ذلك عبر الدعم الذي تلقيناه من صندوق "التعليم لا ينتظر"، ولكن الاحتياجات كبيرة جدا. لدينا الكثير من الأفكار الممتازة، لكن لا يمكننا دائما تنفيذها بسبب نقص التمويل.
أخبار الأمم المتحدة: من خلال عملك مع لاجئي فلسطين، كيف ينظرون إلى التعليم كأولوية في حياتهم وإلى خدمات الأونروا في مجال التعليم على وجه التحديد؟ وهل يمكنك أن تعطينا مثالا لشخص قابلتيه يجسد ذلك؟
جوليا ديكوم: بالنسبة للأطفال تعد مدرستهم هي كل شيء. تماما مثل الأطفال في جميع أنحاء العالم ينمو عالمهم مع تقدمهم في السن. عندما يكونون صغارا يكون عالمهم هو أسرتهم ومنزلهم فقط، ثم يتوسع، وهذا التوسع الأول يتمثل في المدرسة. إنه مكان مهم للغاية.
عادة ما أحاول الذهاب إلى مدارسنا في اليوم الأول من العام الدراسي لمساعدة موظفينا على الترحيب بالأطفال وأولياء أمورهم مرة أخرى إلى المدرسة. وهذا هو المكان الذي ترى فيه الكثير من الحماس، الأطفال يركضون إلى المدرسة في اليوم الأول، متحمسون جدا بكتبهم وحقائبهم الجديدة.
أريد أن أعطي مثالا على كيفية نجاح نظامنا التعليمي في الأونروا في تعليم أطفالنا أن يكونوا مبدعين ومفكرين، وأن يبحثوا عن حلول للمشاكل.
في وقت سابق من هذا العام، حصلت شقيقتان من غزة تخرجتا في مدارسنا هما تالا وفرح موسى، على جائزة الأرض العالمية لمنطقة الشرق الأوسط. تمكنتا من ابتكار طريقة لتحويل أنقاض منزلهما إلى قوالب طوب.
هاتان الفتاتان الشابتان، البالغتان من العمر 15 و17 عاما، حصلتا على تعليمهما، خاصة في العلوم، وتمكنتا من إيجاد طريقة لتحويله إلى إنجاز مميز. يُعد ذلك شهادة للمعلمين وأولياء أمورهما، لأنهم تمكنوا من تعليم هاتين الشابتين بطريقة تمكنهما من صنع شيء مفيد من الأنقاض المحيطة بهم في غزة وتحويلها إلى قوالب طوب للبناء.
واوضحت : أريد أن يفهم الناس أن مدارسنا هي مدارس مثل أي مكان آخر في العالم، وأنها مكرسة للمجتمع وأن المجتمع مكرس للمدارس لبناء مستقبل أفضل للاجئي فلسطين.
لكننا بحاجة إلى استثمار مستدام وإلى السلام والاستقرار في المنطقة حتى يزدهر هذا التعليم ويستمر في تعزيز قدرات الشباب مثلما كان الوضع خلال العقود الماضية. وهم بدورهم سيساهمون في تحقيق السلام والاستقرار عندما يتوفر لهم تعليم قوي وفرص للنمو والتطور بشكل جيد.
أحد آمالي الكبيرة لهذا العام هو أن نجد طريقة ليعم السلام والاستقرار بالمنطقة وأن تتاح للأطفال فرصة للتعافي والبقاء في المدارس حيث يشعرون بالأمان والحب والقدرة على بناء الأمل في المستقبل بطريقة هادفة.

