عاجل
المشهد اليوم ينقل لكم الخبر لحظة بلحظة

اكتشاف كوكب فريد يتحدى النظريات الفلكية

اكتشاف كوكب فريد يتحدى النظريات الفلكية

اكتشاف كوكب فريد يتحدى النظريات الفلكية

المشهد اليوم - 27 اب - عمان - رصد علماء الفلك كوكباً نجمياً استثنائياً يُعرف بـ HD 176071 b، يدور حول نجمه على بُعد لا يتجاوز نحو 2.4 مليون كيلومتر، أي ما يعادل نحو 1.6% فقط من المسافة بين الأرض والشمس. ويكمل الكوكب دورة مدارية كاملة حول نجمه في أربع عشرة ساعة فحسب.حسب مركز الفلك الدولي .

ويقع هذا الكوكب على بُعد نحو 335 سنة ضوئية من الأرض، ويبلغ حجمه نحو مرتَين ونصف حجم كوكبنا، فيما تبلغ كتلته نحو ثماني مرات ونصف كتلة الأرض، وهو ما يشير إلى أن تركيبه يتضمن ما نسبته نحو 50% من الماء، مما يجعله نموذجاً نادراً لما يُسميه العلماء "عالماً مائياً ساخناً".

زقع HD 176071 b في منطقة تُعرف بـ"الصحراء النبتونية"، وهي المنطقة التي تشحّ فيها الكواكب ذات الحجم القريب من حجم نبتون في مدارات قريبة جداً من نجومها، لأن الإشعاع الشديد عادةً ما يجرّد هذه الكواكب من غلافها الجوي. غير أن هذا الكوكب يُخالف التوقعات، إذ يمتلك غلافاً جوياً نشطاً وديناميكياً لم يُجرَّد منه بعد.

وأوضح الباحث الرئيسي سيلفان ن. بريتون من المعهد الوطني الإيطالي للفيزياء الفلكية أن مقارنة بيانات تلسكوب كيبلر الفضائي القديمة مع أحدث بيانات القمر الصناعي تيس كشفت عن تحوّل غير متوقع في طور تذبذب الضوء المنعكس، مما يُشير إلى وجود غيوم كثيفة وعالية الانعكاسية تتشكل وتتطور وتتحرك على امتداد الأطراف الأبرد من الكوكب. والجدير بالذكر أن هذا الكوكب لا يعبر أمام نجمه من منظور الأرض، وهو ما يجعل اكتشافه بالطرق التقليدية أمراً بالغ الصعوبة. وتُدفع قوى المد والجزر الناجمة عن قُرب الكوكب الشديد من نجمه نحو مصير حتمي يتمثل في ابتلاعه من قِبَل هذا النجم.
ورغم الظروف القاسية، يتمتع هذا الكوكب بغلاف جوي ديناميكي لم يتمكن الإشعاع النجمي من انتزاعه، متحديا بذلك النظريات الفلكية السائدة.
ويقع الكوكب الذي يحمل اسم HD 176071 b على بعد 335 سنة ضوئية من الأرض، وحجمه يفوق كوكبنا بـ 2.5 مرة، بينما تبلغ كتلته 8.5 أضعاف كتلة الأرض.

وهذه المعطيات قادت العلماء إلى استنتاج أن نحو نصف كتلة الكوكب تتكون من الماء، ما يجعله مثالا نادرا لما يعرف بـ"العالم المائي الساخن".

والمدهش أن الكوكب يدور على مسافة لا تتجاوز 1.5 مليون ميل فقط من نجمه (أي ما يعادل 1.6% من المسافة بين الأرض والشمس)، وهذا القرب المفرط يجعل السنة عليه تستغرق 14 ساعة فقط. وتتسبب جاذبية النجم في قوى مدية هائلة تؤدي إلى اقتراب الكوكب ببطء ولكن بثبات نحو نهاية مأساوية، حيث سيلتهمه نجمه في النهاية.
ويصنف العلماء هذا الكوكب ضمن المنطقة النادرة المعروفة بـ"صحراء نبتون"، وهي منطقة يكاد يخلو فيها الفضاء من كواكب بحجم نبتون تدور قريبا من نجومها، لأن الإشعاع العنيف يفترض أن يجردها من أغلفتها الغازية. لكن HD 176071 b يتحدى هذا التصور، إذ يمتلك غلافا جويا مفاجئا وديناميكيا ما يزال صامدا رغم الإشعاع الشديد.

واللافت أن هذا الكوكب لا يمر بين نجمه والأرض (وهو الأسلوب المعتاد لاكتشاف الكواكب الخارجية)، ما جعله شبه مخفي عن الأعين الفلكية. لكن الباحثين بقيادة سيلفان بريتون من المعهد الإيطالي الوطني للفيزياء الفلكية (INAF) ابتكروا طريقة ذكية: رصدوا تغيرات بالغة الصغر في ضوء النجم المنعكس عن سطح الكوكب أثناء دورانه، معتمدين على أن الكوكب مرتبط مديا، أي أن له جانبا نهاريا ثابتا وجانبا ليليا دائما.
وقال بريتون في تصريح صحفي: "عند مقارنة بيانات تلسكوب كيبلر القديمة بملاحظات جديدة من تلسكوب TESS بعد ست سنوات، رصدنا تحولا طوريا غير متوقع في انعكاس الضوء. وهذا يثبت أننا أمام غلاف جوي حي ومتغير، تتشكل فيه غيوم كثيفة وعالية الانعكاس وتتحرك على طول الحواف الباردة للكوكب".

تمكن الفريق من التغلب على العائق الهندسي باستخدام جهاز HARPS-N فائق الدقة المثبت على تلسكوب غاليليو الوطني، الذي يسمح بقياس أدق التغيرات في الضوء المنعكس طوال الرحلة المدارية للكوكب. وهذه التقنية لا تتيح اكتشاف مثل هذه العوالم فحسب، بل تفتح الباب لفهم تركيبها الداخلي وغلافها الجوي، وهي خطوة كبيرة نحو دراسة فئة كاملة من الكواكب التي كانت تعتبر شبه مستعصية على الرصد حتى الآن. ..مركو