المشهد اليوم - بقلم: صالح الطراونة
لم تعد مدينة العقبة مجرد نافذة الأردن البحرية على العالم بل تحولت خلال السنوات الماضية إلى رافعة اقتصادية وطنية ومركز استثماري وتجاري وسياحي متكامل، أسهم بصورة مباشرة في تعزيز النمو واستقطاب الاستثمارات وتوفير فرص العمل وتنشيط حركة التجارة والتصدير.
ومنذ تأسيس منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة عام 2001 أخذت المدينة مساراً اقتصادياً مسرعا، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر، ومن منظومة الحوافز الاستثمارية والبنية التحتية والموانئ المتخصصة لتصبح العقبة اليوم إحدى أهم ركائز الاقتصاد الأردني.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بلغ نحو 1.464 مليار دينار عام 2022 بالأسعار الجارية وهو رقم يعكس حجم النشاط الاقتصادي المتنامي في المنطقة.
أما على صعيد التشغيل فقد بلغ عدد العاملين في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة 22,404 عامل بما يشكل نحو 81.5% من إجمالي العاملين في محافظة العقبة فيما شهد سوق العمل خلال النصف الأول من عام 2023 استحداث 2,084 فرصة عمل جديدة، منها 1,247 فرصة داخل المنطقة الخاصة.
وتبرز أهمية العقبة كذلك في تنوع قاعدتها الاقتصادية إذ تضم المحافظة آلاف المنشآت التي تعمل في قطاعات الخدمات والصناعة والتجارة والنقل الأمر الذي يجعل تأثير النشاط الاقتصادي في العقبة يتجاوز حدود المدينة إلى قطاعات ومناطق أخرى من المملكة.
وفي القطاع الصناعي أصبحت العقبة منصة مهمة للاستثمارات الإنتاجية التصديرية وتضم مدينة العقبة الصناعية الدولية أكثر من 180 اتفاقية استثمار صناعي باستثمارات تتجاوز مليار دولار، وتوفر أكثر من 6,000 فرصة عمل إلى جانب مشاريع صناعية جديدة بمئات الملايين من الدنانير الأمر الذي يعزز القيمة المضافة المحلية ويدعم الصادرات الأردنية.
ويظل ميناء العقبة أحد أهم عناصر القوة الاقتصادية للمملكة، باعتباره المنفذ البحري الوحيد للأردن وشريان التجارة الخارجية.
وتضم منظومة الموانئ في العقبة 12 محطة متخصصة فيما تبلغ الطاقة الاستيعابية لميناء الحاويات نحو 1.3 مليون حاوية مكافئة سنويا، مع خطط لزيادة قدراته وتعزيز دوره كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية.
ولا يقل القطاع السياحي أهمية عن الصناعة والتجارة فقد استقبلت محافظة العقبة خلال عام 2023 نحو 920 ألف زائر، بما يؤكد مكانتها كأحد أهم الوجهات السياحية في المملكة وما يرافق ذلك من حركة في الفنادق والمطاعم والنقل والتجارة والخدمات.
إن قوة العقبة الاقتصادية لا تكمن في قطاع منفرد، إنما في اجتماع الميناء والصناعة والسياحة والتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية ضمن منظومة اقتصادية واحدة. وهذه الميزة تمنحها قدرة كبيرة على توليد فرص العمل وجذب رؤوس الأموال وزيادة الصادرات وتحريك قطاعات اقتصادية مرتبطة بها في مختلف محافظات المملكة.
ولذلك، فإن مستقبل العقبة يجب أن يكون جزءا أساسيا من الرؤية الاقتصادية للأردن من خلال مواصلة جذب الاستثمارات النوعية، وتوسيع الصناعات التصديرية وتطوير الخدمات اللوجستية ودعم السياحة والاستثمار في الطاقة النظيفة والاقتصاد الأزرق والتكنولوجيا .
العقبة اليوم ليست مجرد مدينة أردنية على البحر الأحمر إنها مشروع اقتصادي وطني متكامل، وبوابة الأردن إلى الأسواق العالمية ورافعة يمكن أن يكون لتعظيم دورها أثر كبير في النمو والتشغيل والاستثمار ومستقبل الاقتصاد الوطني الاردني .
والتحدي القادم لا يتمثل في المحافظة على ما تحقق فحسب، وإنما في مضاعفة أثر العقبة وتحويلها إلى مركز إقليمي للصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية والتصدير بما يعزز مكانة الأردن الاقتصادية ويمنح الأجيال القادمة اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على المنافسة.

