المشهد اليوم - تستعد دبي لاستقبال قادة حكومات ومستثمرين مؤسسيين عالميين وصناديق سيادية وكبار المطورين العقاريين، لاستكشاف اتجاهات حركة رؤوس الأموال والفرص الاستثمارية الواعدة، في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتغير تدفقات التجارة، وما يفرضانه من إعادة ترتيب أولويات الاستثمار في الأسواق والبنية التحتية والمدن والعقارات واقتصاد التجارب.
وتُعقد النسخة الافتتاحية من قمة «رايز 2026» يوم 14 أكتوبر في مركز دبي التجاري العالمي، بمشاركة أكثر من 250 شخصية من كبار المسؤولين وصناع القرار، لمناقشة سبل تعزيز زخم الاقتصادات العالمية من خلال ربط الاستراتيجيات الاستثمارية بالقطاعات التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي والعمراني.
وتأتي القمة التي تستمر يوما واحدا في وقت يشهد فيه اقتصاد دبي تعافيا عقب أشهر من الاضطرابات الإقليمية. ووفقا لبيانات «إس آند بي غلوبال»، ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي في الإمارة إلى 54.5 نقطة خلال سبتمبر، مسجلا أعلى مستوى له في عام 2026. كما بلغت مبيعات العقارات 379 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، لتسجل ثاني أعلى قيمة على الإطلاق لهذه الفترة، بحسب بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي.
وتواصل الأعمال ورؤوس الأموال تدفقها إلى الإمارة والمنطقة عموما، إذ تجاوز عدد الشركات النشطة المسجلة في مركز دبي المالي العالمي 10 آلاف شركة للمرة الأولى خلال النصف الأول من عام 2026. وفي الفترة نفسها، استثمرت صناديق الثروة السيادية الخليجية 53.9 مليار دولار، وهو مستوى قياسي، وفقا لبيانات مؤسسة «غلوبال إس دبليو إف».
تتضمن قمة «رايز 2026» جلستين رئيسيتين ضمن «سلسلة القادة العالميين»، تناقشان كيفية تأثير التحولات الاقتصادية وتغير الظروف المالية في توجيه الاستثمارات طويلة الأجل.
ويقود جوزيه مانويل باروسو، رئيس المجلس الاستشاري الدولي في «غولدمان ساكس» والرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، جلسة بعنوان «التحول الكبير في حركة رؤوس الأموال»، لبحث المنافسة بين الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا ودول الخليج على جذب الاستثمارات طويلة الأجل،
وما إذا كانت التحولات الراهنة تعد تعديلات مؤقتة أم إعادة رسم دائمة لخريطة الاستثمار العالمية.
كما يناقش لودوفيك سوبرا، كبير مسؤولي الاستثمار والخبير الاقتصادي الرئيسي في مجموعة «أليانز»، خلال جلسة «رؤوس الأموال طويلة الأجل في عالم ترتفع فيه أسعار الفائدة»، تأثير تغير أسعار الفائدة والتضخم والمخاطر في توزيع الاستثمارات بين أدوات الدخل الثابت والعقارات والبنية التحتية والأسواق الخاصة.
تسلط مشاركة قيادات دولة الإمارات ودبي الضوء على الرؤية الإقليمية للاستثمار والتنويع الاقتصادي ومواصلة ترسيخ مكانة الإمارة مركزا عالميا للأعمال ورؤوس الأموال.
ويستعرض عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي، خلال جلسة «من المرونة إلى الفرص في عالم يعيد ترتيب أولوياته»، سبل تحويل المرونة الاقتصادية إلى شراكات استثمارية جديدة ونمو مستدام، وذلك بعد الكلمة الافتتاحية الرسمية التي يلقيها عمر بوشهاب، مدير عام دائرة الأراضي والأملاك في دبي.
من جانبه، يتناول هلال سعيد المري، مدير عام دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، الأسس التي يقوم عليها النموذج الاقتصادي للإمارة وأجندة دبي الاقتصادية «D33»، خلال جلسة بعنوان «نمو مستدام ومتراكم: النموذج الاقتصادي لدبي وأجندة D33».
وتحضر تجربة دبي العمرانية من خلال مشاركة محمد العبار، المؤسس والعضو المنتدب لشركة «إعمار العقارية»، الذي يستعرض في جلسة «البناء عبر دورات السوق» كيفية إدارة الاستثمارات ومشروعات التطوير على المدى الطويل في ظل تغير ظروف السوق. كما يناقش خالد المالك، الرئيس التنفيذي لشركة «دبي القابضة العقارية»، المخططات الرئيسية التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة من النمو العمراني في الإمارة.
وتتناول القمة كذلك مستقبل النمو في دبي من خلال جلسات تركز على التنقل وتنظيم السوق. وتستعرض منى العاصمي، الرئيس التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والحوكمة المؤسسية في هيئة الطرق والمواصلات، خلال جلسة «الأراضي والتنقل وصناعة ممرات النمو الجديدة في دبي»، دور النقل والبنية التحتية في فتح آفاق جديدة للتوسع العمراني والاقتصادي.
كما يناقش عبدالله أحمد محمد صالح الشحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري، قضايا تنظيم السوق والشفافية وحماية المستثمرين، خلال جلسة «الثقة بوصفها أصلا استثماريا: تنظيم سوق تحظى بمتابعة العالم».
يتناول البرنامج العام للقمة تحولات تدفقات رؤوس الأموال نحو قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة والسياحة، إلى جانب أنماط جديدة من الاستثمار في المدن.
ويستعرض طلال الذيابي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الدار العقارية»، تطور شركات التطوير العقاري الكبرى وتحولها إلى منصات متكاملة للاستثمار والتشغيل. كما يناقش توماس ماير، الرئيس التنفيذي لمجموعة «جميرا»، وفرناندو إيروا، الرئيس التنفيذي لشركة «دبي القابضة للترفيه»، دور الضيافة والترفيه والتجارب السياحية في تعزيز القيمة الاقتصادية والعمرانية على المدى الطويل.
ويتناول ليام فيندلاي، الرئيس التنفيذي لشركة «ميرال للوجهات»، التحولات في اقتصاد الترفيه السياحي خلال جلسة بعنوان «ما بعد شباك التذاكر: اقتصاديات جديدة للترفيه في الوجهات السياحية»، مع التركيز على تأثير العلامات التجارية العالمية في قطاع الترفيه والمعالم التفاعلية والتجارب السياحية الكبرى في تشكيل الطلب وتعزيز القيمة طويلة الأجل.
ويخصص البرنامج مساحة لمناقشة متطلبات البنية التحتية اللازمة لدعم التقنيات الناشئة، من خلال جلسة «توفير الطاقة للذكاء الاصطناعي: مراكز البيانات والطاقة وتحديات القدرات الاستيعابية».
وتجمع الجلسة مارك أولسون، الشريك الإداري في «لوميير كابيتال بارتنرز»، وخورخي كانتونيت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إيه 7 آي ستراتيجيك بارتنرز»، وأولوسولا لوسون، المدير المشارك لشركة «أفريكان إنفراستركتشر إنفستمنت مانجرز»، لبحث تأثير توافر الطاقة والأراضي وقدرات شبكات الكهرباء في الاستثمارات الموجهة إلى الجيل الجديد من مراكز البيانات.
وفي وقت لاحق، تناقش جلسة «سد فجوة تمويل البنية التحتية» دور رؤوس الأموال الخاصة والاستثمارات العابرة للحدود في تمويل مشروعات الطاقة والبنية التحتية الرقمية والنقل.
ويشارك في الجلسة تشوان هوانغ، رئيس منطقة دول مجلس التعاون الخليجي والمسؤول التنفيذي الأول لفرع مركز دبي المالي العالمي في شركة «تشاينا إنترناشونال كابيتال كوربوريشن»، وجان فرانسوا دوش، كبير مسؤولي الاستثمار في ديون البنية التحتية لدى «إدموند دي روتشيلد لإدارة الأصول»، وأندريه روتارو، المدير الإداري ورئيس استثمارات الملكية الخاصة في الشرق الأوسط لدى «غاو كابيتال».
وتحظى قمة «رايز 2026» بدعم شركاء من الجهات الحكومية والقطاع الصناعي والمؤسسات المعرفية، من بينهم دائرة الأراضي والأملاك في دبي ودائرة الاقتصاد والسياحة بدبي بصفتهما شريكين حكوميين استراتيجيين.
ويضم شركاء الدعم المعهد الملكي للمساحين القانونيين «RICS» والاتحاد الدولي للعقارات «فيابسي الإمارات»، فيما تشارك «فاليوسترات» شريكا معرفيا، و«إيه آي إيه الشرق الأوسط» شريكا معماريا، ومجلس الإمارات للأبنية الخضراء شريكا للاستدامة.
ومن خلال جمع المستثمرين الدوليين مع الحكومات والمطورين وقادة الأعمال، تسعى القمة إلى توفير منصة لمناقشة التحولات في الأولويات الاستثمارية، وتحديد الفرص العابرة للحدود، وبناء شراكات في القطاعات التي ستشكل مستقبل الاقتصادات.
نبذة عن القمة
تمثل قمة «رايز 2026» منصة رفيعة المستوى تجمع المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية وشركات الملكية الخاصة وصناديق التقاعد والمكاتب العائلية ومؤسسات رأس المال العالمية، مع الحكومات والمطورين وأصحاب المشروعات في قطاعات العقارات والبنية التحتية والضيافة والتطوير العمراني ومجالات الاستثمار الناشئة.
وتوفر القمة مساحة لصناع القرار لمناقشة اتجاهات الاستثمار العالمي، واستكشاف الفرص العابرة للحدود، وبناء شراكات تدعم مستقبل المدن والاقتصادات.

