عاجل
المشهد اليوم ينقل لكم الخبر لحظة بلحظة

السياح الأردنيون في سوريا.. سوق قريبة وفرص اقتصادية متجددة

السياح الأردنيون في سوريا.. سوق قريبة وفرص اقتصادية متجددة

السياح الأردنيون في سوريا.. سوق قريبة وفرص اقتصادية متجددة

المشهد اليوم - تستعيد سوريا تدريجياً حركة السياح القادمين من الأردن، مستفيدة من القرب الجغرافي وسهولة الوصول البري وتنوع أغراض الزيارة، من السياحة والتسوق إلى زيارة الأقارب والاستجمام.

وتنعكس هذه الحركة على قطاعات عدة، أبرزها النقل ومكاتب السياحة والفنادق والمطاعم والأسواق، في وقت يتصدر فيه الأردن قائمة الأسواق العربية المصدرة للسياح إلى سوريا.

ويمنح قرب دمشق من عمّان السوق الأردنية أهمية خاصة، إذ يتيح تنظيم رحلات قصيرة ونهاية أسبوع بكلفة متفاوتة، ويشجع على تكرار الزيارة. ومع عودة الحركة، نشطت مكاتب السياحة والسفر في عمّان في تقديم برامج للرحلات البرية، بالتوازي مع تحسن حركة خطوط النقل البري وسيارات «السرفيس» التي تعبر الحدود.

ويحمل الطريق البري بين عمّان ودمشق أهمية تتجاوز حركة السياح، إذ ارتبط على مدى سنوات بحركة التجارة والزيارات العائلية والتنقل بين البلدين، فيما تعيد عودة المسافرين تنشيط الخدمات المرتبطة بهذا الخط.

وتتراوح أسعار البرامج القصيرة، بين 80 و150 ديناراً أردنياً، أي ما يعادل نحو 112 إلى 211 دولاراً، تبعاً لمدة الإقامة ومستوى الفندق والخدمات.

وتعكس البيانات السياحية أهمية السوق الأردنية بالنسبة إلى سوريا، إذ كشفت وزارة السياحة السورية أن الأردن يتصدر قائمة الأسواق العربية المصدرة للسياح، إلى جانب لبنان والعراق، بالتزامن مع تنامي أعداد الزوار القادمين من دول الخليج العربي.

ويشكل التسوق أحد دوافع الزيارة بالنسبة إلى شريحة من الأردنيين، في ظل فروق الأسعار والقوة الشرائية فـ حركة التسوق في أسواق الحميدية ومدحت باشا والميدان وغيرها تجد الكثير من الباحثين عن الملابس والقطنيات السورية المشهورة بجودتها العالية ومصانعها العريقة، بالإضافة إلى الحلويات الدمشقية التي لا تخلو حقيبة سائق أردني عائداً إلى عمّان من بعض أصنافها.

وتحضر الفعاليات الثقافية والفنية ضمن تجربة بعض الزوار الأردنيين، ومنهم عازف الكمان عدنان الرجال، الذي يحمل الجنسية الأردنية ودرس الموسيقا في المعهد العالي في دمشق وعمل مع الأوركسترا السورية، قبل أن يغادر إلى عمّان أواخر عام 2011، ثم يعود إلى دمشق زائراً بعد التحرير.

ويلفت الرجال، في حديثه إلى عودة عدد من الفعاليات الثقافية والفنية، مستشهداً بعودة أحد الموسيقيين السوريين الشباب من أوروبا في أيار الماضي لقيادة الأوركسترا وإحياء حفل حظي بحضور وتفاعل من الجمهور والموسيقيين المشاركين.

كما رصد انتشاراً متزايداً للحفلات الموسيقية الشبابية داخل المطاعم والمقاهي، ولا سيما للعازفين على العود وغيره من الآلات، ويرى في ذلك فرصة عمل للموسيقيين ونشاطاً ينعكس على الأماكن التي يرتادها السياح والسكان.

وفي تقييمه للمشهد الفني، يعيد الرجال التراجع الذي شهدته الفعاليات خلال الفترة الأولى بعد التحرير إلى الظروف التي مرت بها البلاد، وليس إلى منع النشاط الفني. ويقول: «الآن هناك فعاليات وعمل جيد، ولا تزال الحالة الفنية والموسيقى تحديداً تحتاج إلى عمل أكثر واهتمام أكبر لتصل إلى ما يجب أن تصل إليه.

ومن زاوية ثقافية أخرى، زار الروائي والإعلامي الفلسطيني الأردني محمد جميل خضر دمشق في نهاية حزيران الماضي، بعد غياب تجاوز 15 عاماً، وكانت آخر زيارة له في نهاية عام 2010.

ومن المنظور الاقتصادي، يقيس الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله قزاز أهمية عودة الحركة السياحية بقدرتها على تحقيق نشاط مستمر، قائلاً ان نجاح سوريا لن يقاس بعدد الزوار فقط، وإنما بقدرتها على تحويل الزائر إلى سائح متكرر، وجذب استثمارات جديدة في الفنادق والنقل والخدمات».

ويمنح القرب الجغرافي للسائح الأردني، وفق قزاز، أهمية اقتصادية، نتيجة انخفاض كلفة انتقاله وإمكانية تكرار زيارته أكثر من مرة خلال العام، ما يجعل السوق الأردنية من الأسواق السياحية القابلة للاستمرار بالنسبة إلى سوريا.

وتتسع دائرة الأثر لتشمل سلاسل الإمداد التي تخدم النشاط السياحي، ومنها موردو الأغذية وشركات الخدمات والخدمات اللوجستية والحرفيون، ما يعني أن الإنفاق السياحي ينتقل إلى أنشطة تتجاوز الفندق والمطعم ووسيلة النقل، ويوسع قاعدة المستفيدين من عودة الحركة السياحية.

وتضع عودة الزوار الأردنيين أمام القطاع السياحي فرصة لبناء سوق منتظمة يمكن الوصول إليها براً خلال ساعات، وهو ما يمنحها خصائص تختلف عن الأسواق السياحية البعيدة التي تتطلب رحلات جوية وكلفة انتقال أعلى، والاستفادة من هذه الميزة تحتاج إلى الانتقال من حركة الزيارات الفردية إلى برامج تربط دمشق بالساحل والمدن الأثرية والوجهات الريفية، بما يطيل مدة إقامة السائح ويوزع إنفاقه على أكثر من محافظة ونشاط، وعندها تصبح قيمة السوق الأردنية مرتبطة بحجم الإنفاق وتكرار الزيارة واتساع الوجهات التي يصل إليها السائح، إلى جانب عدد القادمين عبر الحدود.

ويعتمد الحفاظ على هذه السوق على قدرة القطاع السياحي على تحويل سهولة الوصول إلى تجربة تشجع الزائر على العودة، بدءاً من جودة الطرق والنقل والخدمات الفندقية ووضوح الأسعار، وصولاً إلى وسائل الدفع والصرافة وتنوع البرامج السياحية، كما أن متابعة أنماط إنفاق الأردنيين ومدة إقامتهم والوجهات التي يزورونها توفر بيانات تساعد المنشآت والمستثمرين على تطوير خدمات موجهة إلى احتياجات هذه السوق، وبهذا يمكن أن تتحول الحركة الحالية إلى طلب سياحي أكثر استقراراً، يوسع النشاط خارج المواسم التقليدية ويمنح المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المحافظات فرصة للحصول على حصة أكبر من الإنفاق السياحي.