عاجل
المشهد اليوم ينقل لكم الخبر لحظة بلحظة

السواعير: البترا تتطلع إلى نموذج عالمي للسياحة المستدامة وتجربة إنسانية تتجاوز حدود المكان

السواعير: البترا تتطلع إلى نموذج عالمي للسياحة المستدامة وتجربة إنسانية تتجاوز حدود المكان

السواعير: البترا تتطلع إلى نموذج عالمي للسياحة المستدامة وتجربة إنسانية تتجاوز حدود المكان

المشهد اليوم - أكد رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي المهندس عدنان السواعير، أن البترا لا ينبغي أن يُنظر إليها باعتبارها موقعاً أثرياً عظيماً فحسب، وإنما كنموذج عالمي للسياحة المستدامة، قادر على تحويل التراث إلى تنمية، وتعزيز استفادة المجتمع المحلي، وصناعة تجربة سياحية متكاملة تواكب تحولات صناعة السياحة العالمية.

وقال السواعير، في كلمة بمناسبة اليوم العالمي للسياحة، إن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تعريف العلاقة بين البترا والسياحة، والانتقال من التركيز على أعداد الزوار والتذاكر المباعة إلى قياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للسياحة على أبناء البترا والأردن بشكل عام.

وأضاف أن البترا، رغم الظروف الصعبة والمعقدة التي يمر بها القطاع السياحي، تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لمواصلة حضورها العالمي، مشدداً على أهمية مواجهة التحديات بالعمل، وعدم السماح للظروف الراهنة بأن تتحول إلى قناعة دائمة بعدم إمكانية التغيير.

وأوضح السواعير أن حماية البترا لا تقتصر على حماية آثارها وحجارتها، وإنما تشمل منظومة متكاملة تضم البيئة، والمشهد الطبيعي، والمجتمع المحلي، والهوية الثقافية، وتجربة الزائر، والاقتصاد المحلي، مؤكداً أن التراث يجب أن يتحول إلى فرصة للأجيال الجديدة من خلال تنمية مستدامة تحافظ على أصالة المكان وتعزز قدرته على الاستمرار.

وأشار السواعير إلى أن التحولات المتسارعة في صناعة السياحة العالمية، وما تشهده من تطور في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتغير في اهتمامات الزوار، تتطلب تطوير تجربة البترا بما يجعلها أكثر ذكاءً واستدامة وانفتاحاً على التكنولوجيا، مع الحفاظ على أصالتها وقيمتها الإنسانية.

وأكد أن التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة لحماية الموقع وفهمه وإدارة حركة الزوار وتقديم قصة البترا للعالم بصورة أكثر تفاعلاً، دون أن تحل محل التجربة الإنسانية التي تمنح الموقع فرادته وقيمته.

وشدد السواعير على أن أبناء البترا يمثلون جزءاً أصيلاً من هوية المكان وذاكرته، وليسوا مجرد مقدمي خدمات للزوار، مؤكداً أن التنمية السياحية الحقيقية يجب أن تفتح المجال أمام الشباب، وتمكّن المرأة، وتشجع الاستثمار المحلي، وتمنح أبناء المنطقة دوراً أكبر في صناعة مستقبل البترا.

وبيّن أن نجاح التنمية السياحية لا يقاس بعدد المشاريع والمنشآت والأرقام فقط، وإنما بقدرتها على خلق فرص حقيقية وتحقيق أثر مستدام على المجتمع المحلي.

وقال إن البترا قادرة على أن تكون مدرسة عالمية في تحويل التراث إلى تنمية، من خلال احترامه والحفاظ عليه، مؤكداً على أهمية الانتقال من إدارة الموقع إلى إدارة المنظومة السياحية المتكاملة، ومن التعامل مع الموسم السياحي إلى بناء صناعة سياحية مستدامة، ومن انتظار السائح إلى فهم احتياجاته وتطلعاته.

وأكد السواعير أن اليوم العالمي للسياحة يمثل مناسبة للمراجعة والتقييم، وطرح الأسئلة حول ما تحقق وما لم يتحقق، وما يحتاج إلى تغيير وتطوير، مشيراً إلى أن النجاح الحقيقي لا يعني القول إن كل شيء على ما يرام، وإنما امتلاك الشجاعة للاعتراف بما يحتاج إلى إصلاح والإرادة لتنفيذ ذلك.

وأعرب عن تفاؤله بمستقبل البترا، مستنداً إلى ما تمتلكه من إرث تاريخي استثنائي، ومكانة عالمية، وطبيعة فريدة، ومجتمع محلي يرتبط بالمكان ارتباطاً عميقاً، إلى جانب الإرادة الوطنية للحفاظ على هذه الجوهرة السياحية.

وأشار إلى أن مستقبل البترا يتطلب رؤية واضحة وشراكة فاعلة وقرارات قادرة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج ملموسة، مؤكداً أن الأجيال الحالية تمثل حلقة في سلسلة طويلة من الأجيال التي حافظت على البترا، وأن مسؤوليتها تتمثل في تسليمها للأجيال المقبلة وهي أكثر حماية واستدامة وارتباطاً بالإنسان وحضوراً في العالم.

وختم السواعير بالتأكيد على أن الهدف لا يتمثل في إعادة البترا إلى ما كانت عليه فقط، وإنما نقلها إلى ما ينبغي أن تكون عليه، من خلال سياحة أكثر جودة واستدامة وعدالة، وتجربة إنسانية تبقى في ذاكرة الزائر، ومجتمع محلي يكون شريكاً حقيقياً في صناعة السياحة ومستقبل المكان.

وأكد أن البترا، التي استطاعت أن تنتصر على الزمن، لا ينبغي أن تخشى المستقبل، وأن مسؤولية الجميع تتمثل في أن يكونوا على قدر هذا الإرث العالمي.