عمّان 6 آب (المشهد اليوم)- أكد رئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية الدكتور أيمن أبو هنية أن الاجتماع الذي ترأسه جلالة الملك عبدالله الثاني لمتابعة إجراءات الحكومة لتعزيز أمن الطاقة والأمن الغذائي، يجسد النهج الملكي القائم على المتابعة المباشرة والتخطيط الاستراتيجي والاستباقي، بما يعزز قدرة الأردن على مواجهة التحديات ويحمي مصالحه الوطنية.
وقال أبو هنية إن توجيهات جلالة الملك تؤكد أن أمن الطاقة لم يعد ملفًا اقتصاديًا أو خدميًا فحسب، بل أصبح ركنًا أساسيًا من أركان الأمن الوطني والسيادة الاقتصادية، لا سيما في ظل الأزمات العالمية والتوترات الجيوسياسية التي أثرت في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وأسعار المواد الأساسية.
وأضاف أن تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاعتماد على الموارد الوطنية، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتطوير قدرات التخزين، تمثل أولويات وطنية تتطلب تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات النوعية.
وأشار إلى أن الأردن قطع خطوات مهمة في مجال الطاقة المتجددة، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من زيادة إنتاج الطاقة إلى بناء منظومة متكاملة تشمل التوليد والتخزين والشبكات الذكية وكفاءة الاستهلاك، بما يرفع قدرة النظام الكهربائي على الاستجابة للطلب ويعزز استدامة التزويد بالطاقة.
وأكد أبو هنية أن لجنة الطاقة والثروة المعدنية في مجلس النواب تدعم التوجيهات الملكية، وستواصل دورها التشريعي والرقابي للإسهام في تسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وإزالة المعيقات التشريعية والإجرائية أمام الاستثمار في قطاعي الطاقة والتعدين، وتطوير التشريعات الناظمة بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة ومستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وأوضح أن قطاع التعدين والثروات الطبيعية يمثل فرصة اقتصادية مهمة للأردن، خصوصًا من خلال التوسع في الصناعات التحويلية وعدم الاكتفاء باستخراج الموارد الطبيعية، بما يرفع القيمة المضافة ويزيد مساهمة القطاع في الناتج المحلي ويوفر فرص عمل جديدة، ويعزز تنويع مصادر الدخل الوطني.
وبيّن أبو هنية أن المتابعة الملكية المباشرة للملفات الاستراتيجية تعكس أهمية الاستعداد المبكر واستشراف التحديات قبل وقوعها، ووضع الخطط والسياسات التي تعزز مناعة الاقتصاد الوطني وتحمي مصالح المملكة.
وفيما يتعلق بدور القطاع الخاص، أكد أنه شريك رئيسي في تحقيق أهداف المرحلة المقبلة، لا سيما من خلال التوسع في الاستثمار بمشاريع الطاقة المتجددة وتقنيات تخزين الطاقة والصناعات المرتبطة بالثروات الطبيعية، ونقل التكنولوجيا والخبرات الحديثة، بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل ويسهم في خفض كلف الطاقة على المدى البعيد.
ولفت إلى أهمية توفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية واستقرارًا، وتشريعات واضحة ومحفزة، وإجراءات حكومية أكثر سرعة ومرونة، بما يمكّن المستثمرين من تنفيذ مشاريع استراتيجية تسهم في تعزيز أمن الطاقة وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وشدد أبو هنية على أهمية الاستثمار في البحث العلمي والابتكار، وربط الجامعات ومراكز الأبحاث باحتياجات قطاعي الطاقة والثروة المعدنية، مؤكدًا أن الأردن يمتلك كفاءات بشرية وعلمية قادرة على تطوير حلول وطنية في مجالات كفاءة الطاقة والتخزين والطاقة المتجددة والتكنولوجيا المرتبطة بالتعدين.
وأشار إلى أن تعزيز الأمن الغذائي يجب أن يسير بالتوازي مع أمن الطاقة، من خلال دعم الإنتاج الزراعي الوطني، وتحسين كفاءة استخدام المياه والطاقة في القطاع الزراعي، وتطوير سلاسل التوريد والتخزين، وتشجيع التكنولوجيا الزراعية، بما يقلل أثر الأزمات الخارجية على توافر السلع الأساسية ويعزز قدرة الأردن على مواجهة اضطرابات الأسواق العالمية.
وأكد أن مفهوم الأمن الوطني في المرحلة الراهنة أصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بقدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الأساسية واستدامة خدماتها الحيوية، ما يستدعي رؤية متكاملة تجمع بين الطاقة والغذاء والمياه والاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا.
وختم أبو هنية بالتأكيد على ضرورة تكامل الجهود بين الحكومة ومجلس النواب والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات البحث العلمي، لتحويل التوجيهات الملكية إلى برامج تنفيذية واضحة، وجداول زمنية محددة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، مشددًا على أن أمن الطاقة يمثل أحد أهم عناصر الأمن الوطني وضمانة لاستمرار النمو الاقتصادي وتعزيز قدرة الأردن على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.