المشهد اليوم - تدخل شركات النفط والغاز الكبرى عام 2027 من موقع مالي أكثر قوة، بعد تحسن ميزانياتها خلال العام الحالي نتيجة لارتفاع أسعار النفط العالمية مع تصاعد اضطرابات الشرق الأوسط الناتجة عن الحرب الأميركية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز.
فمعظم الشركات الكبرى تتجه إلى 2027 بنسبة مديونية إلى حقوق الملكية تقل عن 20%، بعد تسارع خفض المديونية بدعم من ارتفاع الأسعار وهوامش الربح خلال 2026، ما يفتح الباب أمام زيادة الاستثمار بنحو 5%، إلى جانب موجة جديدة من صفقات الاندماج والاستحواذ وتجديد الموارد اللازمة للحفاظ على مستويات الإنتاج خلال ثلاثينيات القرن الحالي.
وتتوقع شركة وود ماكنزي أن تتسع الفجوة بين المحافظ الحالية واحتياجات الإنتاج المستقبلية، حيث من المتوقع انخفاض إنتاج النفط بنسبة 31%، بما يعادل 18 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، بين 2030 و2040.
18 مليون برميل مكافئ يومياً مهددة بالتراجع
يقول توم إيلاكوت، نائب الرئيس الأول لأبحاث الشركات في شركة وود ماكنزي، إن ميزانيات شركات النفط العالمية أصبحت الأن في وضع جيد بعد صعود أسعار النفط، لكن انخفاض الإنتاج بنسبة 31% بين 2030 و2040 يفرض على الشركات إدارة التوتر المتزايد بين الانضباط الرأسمالي وتجديد محافظ المنبع في 2027، حيث يمثل هذا الانخفاض المحرك الهيكلي وراء زيادة الاهتمام بصفقات الاندماج والاستحواذ وتطوير أعمال المنبع، خصوصاً أن الحفاظ على الإنتاج خلال العقد المقبل يتطلب تعويض التراجع الطبيعي في الحقول القائمة بإضافة موارد جديدة».
%50 من التدفقات لإعادة الاستثمار
ورغم تحسن الوضع المالي، لا تشير خطط 2027 إلى عودة الشركات إلى الإنفاق بشكل قوي، فبحسب وود ماكنزي، فمن المتوقع أن يذهب نحو 50% من التدفقات النقدية التشغيلية إلى إعادة الاستثمار في 2027، مقابل 43% للتوزيعات، موزعة بين 32% توزيعات أرباح و11% عمليات إعادة شراء للأسهم.
وتعتمد وود ماكنزي في الأساس على سعر لخام برنت يتجاوز 73 دولاراً للبرميل، بينما تحتاج مجموعة الشركات في المتوسط إلى نحو 55 دولاراً للبرميل لتحقيق التعادل بعد الاستثمار وتوزيعات الأرباح، حيث يمنح ذلك الشركات هامشاً من القدرة على الصمود أمام انخفاض الأسعار، لكنه لا يلغي الحاجة إلى التخطيط لسيناريوهات متباينة خلال 2027.
90 دولاراً تضيف 104 مليارات دولار
وتتوقع وود ماكنزي أن تظل التدفقات النقدية التشغيلية في 2027 أعلى بنسبة 14% من مستويات 2025 وفقاً لأسعارها الأساسية، ففي سيناريو ارتفاع برنت إلى 90 دولاراً للبرميل، ترتفع التدفقات النقدية التشغيلية بنسبة إضافية تبلغ 18%، أو ما يعادل 104 مليارات دولار.
وأضافت الشركة أن هناك اتجاهاً معاكساً يحمل تأثيراً أكبر على السيولة؛ فانخفاض السعر إلى 50 دولاراً للبرميل يخفض التدفقات النقدية التشغيلية بنسبة 24%، أو نحو 138 مليار دولار.
وتتعرض شركات النفط الأميركية الكبرى والشركات الأميركية ذات القيمة السوقية الكبيرة والشركات الدولية ذات القيمة السوقية الكبيرة لانخفاضات تتراوح بين 28% و29% في التدفقات النقدية وفق سيناريو وود ماكنزي، حيث ستحتاج الشركات إلى إعداد خطط عمل لأسواق صاعدة وهابطة، بدلاً من بناء استراتيجيات الاستثمار على افتراض سعري واحد.
وتراجعت أسعار النفط عند التسوية يوم الجمعة، لتسجل خسائر للجلسة الثالثة على التوالي، مع انحسار المخاوف بشأن تعطل إمدادات النفط السعودية، في حين ظل اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط مصدر قلق للأسواق.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 93 سنتاً أو 0.9% إلى 103.87 دولار للبرميل عند التسوية، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.62 دولار أو 1.6% إلى 100.30 دولار للبرميل.
وعلى مدار الأسبوع تراجع برنت 0.7%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 0.2%.
أسعار النفط تدعم أرباح الشركات
بلغت أرباح شركة أكسون موبيل
خلال النصف الأول من 2026 نحو 18.7 مليار دولار، مقابل 14.8 مليار دولار في الفترة المقابلة من 2025، بزيادة تقارب 26%، كما حققت شركة شل أرباحاً معدلة بلغت 16.75 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 9.84 مليار دولار في النصف الأول من 2025، بزيادة تقارب 70%.
وبلغ صافي دخل شركة شيفرون الأميركية خلال النصف الأول 14.3 مليار دولار مقابل 6 مليارات دولار في النصف الأول من 2025، بزيادة تبلغ نحو 138%.
وبلغت الأرباح الصافية المعدلة لشركة توتال انيرجيز نحو 11.4 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بعد تسجيل نحو 5.4 مليار دولار في الربع الأول ونحو 6 مليارات دولار في الربع الثاني.
الاندماجات والاستحواذات تعود إلى الواجهة
وتتوقع وود ماكنزي عودة نشاط الاندماج والاستحواذ إلى دورة أكثر نشاطاً في 2027، لكن حجم هذه الموجة سيتوقف على عامل رئيسي، وهو مدى انخفاض التقلبات بما يكفي للسماح للمشترين والبائعين بالتوافق على تقييمات الأصول.
وأضافت الشركة أنه في المقابل تمنح الارتفاعات في تقييمات الأسهم بعض الشركات ميزة تمويلية في الصفقات التي تقودها الأسهم، ما قد يسهل تنفيذ عمليات استحواذ تستهدف إضافة موارد أو توسيع الحضور الجغرافي.
وتقول نييفان بروجيردي، رئيسة تحليلات شركات النفط الوطنية في وود ماكنزي، إن قيود تخصيص رأس المال والضغوط لإعادة بناء محافظ المنبع للعقد المقبل بدأت بالفعل تحفيز مزيد من الشراكات بين شركات النفط الوطنية وشركات النفط الدولية والمشروعات الاستراتيجية، حيث إن التنويع الجغرافي، ولا سيما نحو الأميركيتين، سيكون في صدارة أولويات الشركات مع استجابتها للتحولات الجيوسياسية في 2027.
المصدر: سي ان ان

