عاجل
المشهد اليوم ينقل لكم الخبر لحظة بلحظة

خسائر غزة من العدوان تتجاوز 80 مليار دولار

خسائر غزة من العدوان تتجاوز 80 مليار دولار

خسائر غزة من العدوان تتجاوز 80 مليار دولار

المشهد اليوم - قال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن التقديرات للخسائر المباشرة الناجمة عن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تجاوزت 80 مليار دولار وطاولت 15 قطاعاً حيوياً، في وقت يتواصل فيه تدمير البنية التحتية وتعطيل الخدمات الأساسية وتفاقم أزمة الغذاء والمياه، بما يهدد مقومات الحياة والاقتصاد في القطاع. وأضاف الثوابتة، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، أن الدمار لم يقتصر على المباني والمنشآت، وإنما امتد إلى شبكات الطرق والمياه والكهرباء والاتصالات والصرف الصحي والمنشآت الاقتصادية والخدماتية، مشيراً إلى أن جيش الاحتلال ألقى نحو 223 ألف طن من المتفجرات، وسيطر بالنار والاجتياح على نحو 80% من مساحة القطاع، فيما طاول الدمار نحو 90% من مقومات الحياة.

ووفق الثوابتة فإن الخسائر المتراكمة أدت إلى إضعاف قدرة المؤسسات المحلية على تقديم الخدمات وشل حركة النشاط الاقتصادي والإنتاجي، في وقت يواجه فيه السكان صعوبات متزايدة في تأمين الغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية، مع استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات والمواد اللازمة لإصلاح البنية التحتية.
وفي قطاع الطرق والمواصلات، ذكر الثوابتة أن الدمار شمل نحو ثلاثة آلاف كيلومتر من الطرق، بخسائر أولية تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار، الأمر الذي عرقل حركة المواطنين وأعاق وصول سيارات الإسعاف والدفاع المدني وفرق الإغاثة إلى المناطق المتضررة، فضلاً عن تعطيل حركة نقل البضائع والمواد الأساسية بين مناطق القطاع.

اما في قطاع المياه والصرف الصحي، فأشار إلى تدمير نحو 700 كيلومتر من شبكات المياه ومثلها من شبكات الصرف الصحي وإخراج 725 بئراً رئيسية عن الخدمة، إلى جانب تدمير 134 مشروعاً للمياه العذبة. وقال إن هذه الأضرار فاقمت صعوبة حصول السكان على مياه نظيفة ورفعت المخاطر الصحية المرتبطة بتلوث المياه وتراجع خدمات الصرف الصحي.

وأضاف الثوابتة: "أزمة المياه تتفاقم بالتزامن مع نقص الغذاء، إذ تبحث أكثر من 200 ألف أسرة يومياً عن وجبة غذائية واحدة عبر تكيات الطعام، في ظل تراجع المساعدات وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية". وأكد أن آلاف الأسر باتت تواجه مشقة في تأمين الطعام لأطفالها، حتى أصبح الحصول على رغيف الخبز تحدياً يومياً، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية واتساع الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وبحسب المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، يعتمد أكثر من 95% من سكان القطاع اعتماداً كلياً على المساعدات الإنسانية والتكيات لتأمين احتياجاتهم الأساسية، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على إدخال الغذاء والتمويل تسببت في توقف برامج غذائية وإغلاق أخرى، ما قلّص قدرة المؤسسات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وقال إن الشاحنات التي تدخل قطاع غزة لا تتجاوز 35% من العدد المطلوب، وتشمل شاحنات المساعدات والمواد الغذائية والسلع التجارية، معتبراً أن استمرار هذا النقص يفاقم أزمة الإمدادات ويحد من قدرة الأسواق والمؤسسات الإنسانية على توفير السلع الضرورية للسكان.

ولفت إلى أن تداعيات الحرب لا تتوقف عند نقص الغذاء وإنما تشمل ما وصفه بأزمة تعطيش نتيجة تدمير مئات الآبار التي كانت تمد المواطنين بالمياه إلى جانب الأضرار الواسعة التي لحقت بالشبكات والمشروعات المائية. وأكد أن تضرر مصادر المياه، بالتزامن مع تعثر إصلاحها ونقص الإمدادات يزيد الأعباء اليومية على الأسر ويعمق الأزمة الإنسانية.

وفي قطاع الكهرباء، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إن الاحتلال دمر نحو 5080 كيلومتراً من شبكات توزيع الكهرباء و2285 محولاً كهربائياً و235 ألف عداد، مقدراً الخسائر الأولية بنحو ملياري دولار. وأوضح أن الأضرار التي لحقت بشبكات الطاقة تؤثر في تشغيل المرافق الصحية ومحطات المياه والصرف الصحي وتزيد صعوبة استعادة الخدمات الأساسية.

كما قدّر الخسائر الأولية في قطاع الاتصالات والإنترنت بنحو ثلاثة مليارات دولار، نتيجة تدمير البنية التحتية وتعطيل الخدمات، مشيراً إلى أن تضرر الاتصالات يحد من قدرة السكان على التواصل ويعقّد تنسيق الاستجابة الإنسانية والوصول إلى المعلومات والخدمات.

وفيما يتعلق بالخدمات البلدية والحكومية، ذكر الثوابتة أن الخسائر تقدر بنحو ستة مليارات دولار، مع تدمير 253 مقراً حكومياً بالكامل واستشهاد 194 من موظفي البلديات المحلية، بينهم أربعة رؤساء بلديات. وقال إن هذه الخسائر أضعفت قدرة الهيئات المحلية على إدارة المرافق العامة والاستجابة للاحتياجات الطارئة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الخدمات المتبقية.

وشدد على أن تدمير البنية التحتية المدنية لا يمكن النظر إليه بمعزل عن آثاره المباشرة في حياة السكان، معتبراً أن استهداف الطرق والمياه والكهرباء والاتصالات والمنشآت الخدمية يقوض مقومات البقاء ويجعل التعافي أكثر صعوبة وكلفة.

ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والإنسانية إلى التدخل العاجل لتوفير الغذاء والمياه والمساعدات اللازمة للسكان والعمل على إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وإعادة تأهيل المستشفيات والمرافق الحيوية وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار.

وحذر من أن استمرار تدمير البنية التحتية والقيود على دخول المساعدات بالتوازي مع تراجع قدرة المؤسسات على تقديم الخدمات، سيزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية، ويطيل أمد معاناة السكان الذين يواجهون نقصاً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

وتجدر الإشارة إلى أن تقييماً مشتركاً للبنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، صدر في إبريل/ نيسان 2026، قدّر الأضرار المادية المباشرة في قطاع غزة بنحو 35.2 مليار دولار، فيما بلغت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار نحو 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات.