المشهد اليوم - دعا الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة، عامر الشوبكي، إلى رفع مستوى الجاهزية الوطنية القصوى في الأردن، لمواجهة احتمالات اتساع دائرة الحرب وتفاقم اضطراب سلاسل إمدادات الطاقة والغذاء.
وأكد الشوبكي أن اتخاذ تدابير استباقية تشمل الحكومة والمؤسسات والشركات والأسر، يُعد ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار المجتمعي، وحماية الاقتصاد الوطني، وصون قدرة الدولة السيادية على اتخاذ القرار، مشدداً على أن الأردن قد لا يملك قرار الحرب، لكنه يملك الاستعداد الكامل لتداعياتها.
وشدد على ضرورة المواصلة في ترجمة التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بأمن الطاقة والأمن الغذائي إلى خطط ميدانية وإجراءات عملية، تضمن رفع الطاقات الاستيعابية للمخزونات، وتنويع مصادر التوريد، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.
وأوضح أن الخطر الاقتصادي الأشد على معيشة المواطنين واستمرارية الخدمات يكمن في التقاء ارتفاع الأسعار مع صعوبة الوصول إلى السلع الأساسية، مما يفرض ضغوطاً مضاعفة تتطلب معالجة حازمة واستباقية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تعقد الحسابات العسكرية والسياسية، بالتزامن مع المواجهة مع إيران والتطورات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، يستدعي الجاهزية التامة للتعامل مع سيناريوهات متعددة دون الجزم بمجراها. وبيّن أن "كلفة المفاجأة الاستراتيجية أكبر بكثير من قدرة الدولة على احتمالها"، مؤكداً أنه رغم مرونة الأردن التاريخية في التعاطي مع الأزمات، فإن اتساع رقعة الصراع الإقليمي قد يلقي بتبعاته على دول المنطقة وشركائها الدوليين في الوقت ذاته، مما يحد من التمويل السريع المعتاد والبدائل المتاحة.
وطالب الشوبكي بتعزيز المخزونات المركزية والموزعة جغرافياً من الوقود والغاز والمواد الغذائية الرئيسية، عبر حصر دقيق للكميات المتوفرة في المستودعات الحكومية والتجارية ومحطات التعبئة والوكالات المرخصة وزيادتها للسعات الآمنة.
وأكد أن كفاية المخزون تظل بلا قيمة ما لم تقترن بالقدرة على الإيصال، قائلاً: «الوقود في المستودع لا يشغّل سيارة إسعاف إذا تعذر نقله، والقمح لا يصبح خبزاً إذا تعطلت المطاحن»، داعياً لتأمين مسارات النقل البديلة وسلاسل التبريد وقطع الغيار الضرورية.

