المشهد اليوم - قال وزير الزراعة الأسبق، المهندس سعيد المصري، إن مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي، المقرر عقده في البحر الميت في 19 تشرين الثاني، يمثل فرصة مهمة لتعزيز حضور الأردن على خارطة الاستثمار الدولية، وتحويل الشراكة مع أوروبا إلى مشاريع إنتاجية ونمو وفرص عمل.
وأضاف في مقابلة مع موقع "المشهد اليوم - العقبة" ان أهمية هذا الموتمر تكمن في تأسيس مسار مستدام لجذب الاستثمارات وتوسيع القائم منها، وبناء شراكات اقتصادية وتجارية طويلة الأمد بين القطاع الخاص الأردني ونظيره الأوروبي.
وأوضح المصري ان تحقيق ذلك يتطلب بيئة استثمارية تتيح للمستثمر التخطيط بثقة طوال عمر المشروع، في مقدمتها استقرار التشريعات والأنظمة الضريبية والجمركية، ووضوح إجراءات الترخيص، وتوحيد تطبيقها، وسرعة إنجاز المعاملات، وفاعلية تسوية النزاعات.
وأكد ان الاستقرار التشريعي يعني أن تكون التغييرات مدروسة وشفافة، وبالتشاور مع القطاع الخاص، مع فترات انتقالية مناسبة تحمي الاستثمارات من القرارات المفاجئة.
وتابع المصري تكتمل هذه البيئة بتوفير الطاقة والمياه والنقل بكلف تنافسية، وتأهيل الكفاءات التي تحتاجها المشاريع.
وشدد على ضرورة توجيه الشراكة الأوروبية نحو تحديث الصناعات القائمة وإقامة صناعات جديدة ترتبط بمستقبل الممرات الاقتصادية والتصديرية، بحيث يصبح الأردن قاعدة للإنتاج والخدمات ذات القيمة المضافة على امتداد هذه الممرات.
وبين المصري يشمل ذلك الصناعات الهندسية والكهربائية، وتقنيات الطاقة والمياه، والصناعات الغذائية والدوائية، والخدمات الرقمية واللوجستية.
وقال ان هذا التوجه يقتضي ربط التخطيط الصناعي بتطوير النقل والتخزين والربط الإقليمي، وتنويع منافذ التصدير، مع رفع جودة المنتجات واستيفاء المواصفات وقواعد المنشأ اللازمة للوصول إلى الأسواق الأوروبية.
وأوضح المصري ان مشروع مصنع تجميع السيارات الكهربائية المطروح بطاقة تصل إلى 15 ألف مركبة سنوياً يمثل مثالاً لفرصة يمكن تطويرها إلى شراكة صناعية أوسع.
وتابع ان ذلك يتطلب ايضا زيادة المكونات المصنعة محلياً تدريجياً، وربط المنشآت الأردنية بسلاسل التوريد، ونقل المعرفة وتدريب العاملين، وتأمين أسواق تصديرية وفق دراسة جدوى واضحة.
كما أكد المصري أهمية تسهيل الوصول إلى التمويل كشرط أساسي لتحويل الفرص إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، من خلال مسارين متكاملين: أولهما توفير تمويل طويل الأجل وميسر للبنية التحتية الداعمة للإنتاج والتصدير
أما المسار الثاني، حسب المصري، فيتمثل في توفير تمويل مناسب لمشاريع القطاع الخاص، يشمل تحديث المصانع والتوسع والاستثمارات الجديدة ورأس المال العامل.
وشدد المصري على أن نجاح المؤتمر يتطلب آلية متابعة أردنية–أوروبية واضحة، تربط كل مشروع بجهة مسؤولة وجدول زمني للتمويل والتنفيذ ومعالجة العقبات.
وبين ان المعيار الأهم لنتائجه سيكون حجم الاستثمارات المنفذة واستمرارها وتوسعها، وما تحققه من صادرات ووظائف ونقل للتكنولوجيا.
وختم المصري بالقول أن استدامة جذب الاستثمار تبدأ بقدرة الأردن على إنجاح الاستثمار القائم، وترسيخ الثقة بأن التشريعات والمؤسسات والتمويل تعمل معاً لدعم نموه.

