خاص
عمّان (المشهد اليوم) - دخل مشروع تلفريك عمّان مرحلة جديدة مع توقيع عقد تصميم وتصنيع وتوريد منظومة التلفريك، والبدء بأعمال التصميم الخاصة بالمنظومة ومرافق المحطات، تمهيدًا للوصول إلى التصميم النهائي للمشروع، في خطوة تعكس انتقال أحد المشاريع السياحية والتنموية إلى مرحلة أكثر تقدمًا من التنفيذ.
ويأتي المشروع ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026-2029، الذي باشرت الحكومة تنفيذ مشاريعه خلال النصف الأول من العام الحالي، بما يعكس توجهًا نحو ترجمة مستهدفات الرؤية إلى مشاريع تنفيذية ذات أثر مباشر على القطاعات الاقتصادية والخدمية.
وتبرز أهمية مشروع تلفريك عمّان من كونه لا يرتبط فقط بإنشاء وسيلة نقل سياحية، وإنما يمكن أن يشكل عنصرًا إضافيًا في تطوير المنتج السياحي داخل العاصمة، وتعزيز جاذبية المواقع السياحية، وتنشيط الحركة الاقتصادية والخدمية المرتبطة بها.
وتشكل مرحلة التصميم الحالية محطة أساسية في مسار المشروع، إذ تتيح تحديد التفاصيل الفنية والهندسية للمنظومة ومرافق المحطات، بما يسبق الانتقال إلى المراحل التنفيذية اللاحقة، ويضمن مواءمة المشروع مع متطلبات السلامة والتشغيل والجدوى الاقتصادية والبيئة العمرانية المحيطة.
ويأتي إدراج المشروع ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي في إطار توجه حكومي لربط المشاريع التنموية بالأهداف الاقتصادية بعيدة المدى، بحيث لا تقتصر المشاريع على إنشاء البنية التحتية، وإنما تسهم في توليد النشاط الاقتصادي واستقطاب الزوار والاستثمارات وتوفير فرص العمل.
وفي السياق ذاته، أظهر تقرير النصف الأول من العام لسير العمل في البرنامج التنفيذي الثاني أن المشاريع المدرجة تخضع لمتابعة دورية بهدف قياس مستويات الإنجاز وضمان تنفيذها وفق الخطط والجداول الزمنية المحددة.
وأعلنت الحكومة أن 343 مشروعًا من أصل 394 مشروعًا مدرجًا ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي، بدأت تنفيذها خلال النصف الأول من العام الحالي، مؤكدة أن إنجاز المشاريع وتنفيذها يسير وفق المخطط له وضمن الجداول الزمنية المقررة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن التركيز الحكومي في المرحلة الحالية يتجه نحو تسريع الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ، مع اعتماد المتابعة الدورية كأداة لضمان عدم تأخر المشاريع ومعالجة أي تحديات قد تواجهها خلال مراحل الإنجاز.
ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة في المشاريع الكبرى، التي تحتاج إلى تنسيق مستمر بين الجهات الحكومية والجهات المنفذة والمستثمرين، إلى جانب ضرورة ضبط الكلف والجداول الزمنية وضمان الالتزام بالمواصفات الفنية.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن لمشروع تلفريك عمّان أن يضيف منتجًا جديدًا إلى القطاع السياحي في العاصمة، وأن يعزز تنوع التجربة السياحية، خصوصًا إذا جرى ربط مساره بالمواقع والخدمات السياحية والثقافية والترفيهية المحيطة، بما يرفع مدة إقامة الزائر وحجم الإنفاق المرتبط بالرحلة.
كما يمكن للمشروع، في حال استكماله وتشغيله بكفاءة، أن يخلق فرصًا لنمو أنشطة اقتصادية مساندة تشمل المطاعم والمقاهي والخدمات السياحية والتجزئة والنقل والخدمات الترفيهية، ما يمنحه أثرًا يتجاوز نطاق منظومة التلفريك نفسها.
وتكمن القيمة الأوسع للمشروع في إمكانية تحويله إلى جزء من منظومة سياحية متكاملة في عمّان، بدل التعامل معه كمشروع منفصل، بحيث تتكامل البنية التحتية للنقل السياحي مع المواقع التراثية والثقافية والخدمات السياحية، بما يعزز قدرة العاصمة على استقطاب الزوار وتقديم تجربة سياحية أكثر تنوعًا.
وفي المقابل، فإن نجاح المشروع سيظل مرتبطًا بجودة التصميم والتنفيذ، والقدرة على ضمان التشغيل المستدام، وتوفير معايير السلامة، إلى جانب وضع نموذج واضح لإدارة المشروع وتشغيله، بما يضمن تحقيق العائد الاقتصادي والسياحي المستهدف.
وبالنظر إلى أن المشروع يأتي ضمن برنامج يضم مئات المشاريع التنموية، فإن تلفريك عمّان يمثل نموذجًا لاختبار قدرة رؤية التحديث الاقتصادي على تحويل المشاريع ذات الطابع الخدمي والسياحي إلى أدوات للنمو الاقتصادي، من خلال ربط الاستثمار في البنية التحتية بتحفيز السياحة والنشاط التجاري وفرص العمل.
وفي المحصلة، فإن بدء تصميم منظومة تلفريك عمّان يمثل خطوة تنفيذية مهمة في مسار المشروع، فيما تكمن أهميته الحقيقية في قدرته المستقبلية على دعم المنتج السياحي للعاصمة وتعزيز النشاط الاقتصادي المرتبط به. أما على مستوى رؤية التحديث الاقتصادي، فإن بدء تنفيذ 343 مشروعًا من أصل 394 خلال النصف الأول من العام يعكس انتقال البرنامج إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ويضع الحكومة أمام استحقاق الحفاظ على وتيرة الإنجاز وتحويل هذه المشاريع إلى نتائج اقتصادية وتنموية ملموسة.