المشهد اليوم - المشهد اليوم 20 اب - حذرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان من أن أول انتخابات وطنية منذ استقلال البلاد، والمقرر إجراؤها في أواخر العام الحالي، قد تؤجج الصراع المتجدد وتزيد من خطر جرائم الفظائع إذا ما استمر غياب الضمانات الأمنية والحقوقية، في ظل عدم وجود استراتيجية لترسيخ الديمقراطية ومنع الانقسامات الوطنية.
وفي بيان صدر اليوم الخميس، أشارت اللجنة المستقلة - التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة - إلى أن عوامل خطر متعددة لجرائم الفظائع "تتضافر" مع استئناف الصراع المسلح في عدة مناطق من البلاد، "والتخلي عن السياسات الجامعة، وإضعاف الحيز المدني والضمانات الدستورية".
وشددت على أنه بدون العودة إلى حوار حقيقي وشامل، فإن التنافس السياسي المحيط بالانتخابات يهدد بتعميق الانقسامات القائمة بدلا من توفير وسيلة سلمية لحلها.
وشددت رئيسة اللجنة ياسمين سوكا، على عدم إمكانية بناء ديمقراطية سلمية على أساس الصراع المسلح والخوف والإقصاء، "ومع ذلك، فإن الضمانات المصممة لمنع عودة الحرب تفككت مع توجه البلاد نحو صناديق الاقتراع".
وأضافت: "انتظر الجنوب سودانيون 15 عاما للإدلاء بأصواتهم لأول مرة كمواطنين في دولة مستقلة. ولهم الحق في اختيار حكومتهم من خلال انتخابات حرة وسلمية وديمقراطية. إنهم يستحقون انتخابات تمنحهم صوتا، لا انتخابات تعرض حياتهم للخطر".
وشددت اللجنة على أن المضي قدما في الانتخابات دون معالجة أوجه القصور في تنفيذ اتفاق السلام المنشط في جنوب السودان ينذر بنتائج تفتقر إلى الشروط اللازمة للمنافسة السلمية والمشاركة الفعالة وثقة الجمهور.
من جانبه، أكد عضو اللجنة كارلوس كاستريزانا فرنانديز، أن الانتخابات لا يمكن أن تكون ذات مصداقية "لمجرد إجرائها في موعدها المحدد"، بل يجب أن يتمكن المواطنون من التصويت دون خوف، وأن يشارك المعارضون بحرية، وأن تستطيع المحاكم الفصل في النزاعات باستقلالية، وأن تستطيع المؤسسات تقييد ممارسة السلطة.
وقال: "هذه ليست شروطا اختيارية، بل هي الضمانات التي تجعل الانتخابات عملية ديمقراطية سلمية. وبدون هذه الضمانات، يصبح الاقتراع ساحة أخرى للصراع بدلا من أن يكون سبيلا للخروج منه".
ود عت اللجنة الحكومة وجميع الأطراف الموقعة على اتفاق السلام المنشط إلى وقف الأعمال العدائية فورا، وإعادة العمل بالترتيبات الأمنية الانتقالية، وإنهاء حشد الجماعات المسلحة، والعودة العاجلة إلى حوار سياسي شامل.
كما دعت إلى إطلاق سراح قادة المعارضة المحتجزين، بمن فيهم الدكتور رياك مشار، ما لم يمثلوا على الفور أمام محكمة مستقلة ونزيهة تتبع إجراءات تتوافق تماما مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وحثت اللجنة الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، والأمم المتحدة، والشركاء الدوليين الآخرين على تكثيف الدبلوماسية الوقائية المنسقة، ودعم العودة إلى انتقال شامل قائم على التوافق في جنوب السودان.
وقالت: "إن جنوب السودان لا يفتقر إلى اتفاقات السلام أو الأطر أو خرائط الطريق، بل يفتقر إلى تنفيذها، وإلى محاسبة أولئك الذين اختاروا السلطة على حماية الشعب الذي يحكمونه. إن نافذة منع عودة جنوب السودان إلى حجم الفظائع والنزوح الذي عانى منه بين عامي 2013 و2018 تضيق، لكنها لم تغلق تماما بعد".
