عاجل
المشهد اليوم ينقل لكم الخبر لحظة بلحظة

بذرة من العقبة ترتبط بالبيئة، الهوية، واستدامة الموارد الطبيعية في الأردن. .. شباب يحرسون ذاكرة الأرض

بذرة من العقبة.. شباب يحرسون ذاكرة الأرض

بذرة من العقبة.. شباب يحرسون ذاكرة الأرض

المشهد اليوم - في العقبة، حيث تلتقي الجبال بالبحر، لا تُقاس قيمة الطبيعة بما تراه العين فقط، فبين الصخور والرمال تنمو حكايات قديمة تحملها النباتات المحلية من جيل إلى آخر.

هذه المرة، حمل شباب وشابات من محافظة العقبة أكياسهم واتجهوا إلى الطبيعة بحثاً عن شيء يبدو للوهلة الأولى بسيطاً جداً:بذورا

بذور الطلح والنبق والدوم والشيح، إلى جانب بذور الخزامى، النبات المهدد بالانقراض، أصبحت محور حملة لا تبحث فقط عن زراعة نباتات جديدة، وإنما عن استعادة جزء من ذاكرة المكان وحماية ما تبقى من إرثه الطبيعي.

كانت المهمة أشبه برحلة إلى قلب البيئة المحلية؛ يتتبع المشاركون النباتات الأصيلة، يجمعون بذورها بعناية، ويحتفظون بها لتكون نواة لمستقبل أكثر خضرة، يعيد للعقبة جزءاً من غطائها النباتي الذي عرفته عبر السنين.

هنا، تصبح البذرة أكثر من بذرة.

فكل بذرة من الطلح تحمل احتمال شجرة جديدة، وكل بذرة من النبق يمكن أن تصبح جزءاً من مشهد طبيعي متجدد، أما بذور الخزامى فتختزن أملاً في ألا تختفي هذه النبتة المهددة بالانقراض من البيئة المحلية.

الحملة، التي نفذتها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن، وبتمويل من حكومة كندا، تأتي بهدف استعادة الغطاء النباتي المحلي الأصيل والحفاظ على الإرث الطبيعي والثقافي للعقبة وتمكين الشباب ليكونوا حراسًا لإرث الأرض، من خلال جمع بذور النباتات البرية الأصيلة لحمايتها من الانقراض وإعادة إكثارها.

لكن الحكاية الأجمل في هذه المبادرة ليست في البذور وحدها، بل في الأيدي التي جمعتها.

شباب وشابات اختاروا أن يكونوا جزءاً من عملية حماية بيئتهم، وأن يتحولوا من متلقين للرسائل البيئية إلى شركاء حقيقيين في الحفاظ على الطبيعة.

وفي كل مرة تُزرع فيها بذرة من تلك التي جُمعت، ستبدأ حكاية جديدة؛ شجرة تنمو، ونبتة تستعيد مكانها، وغطاء نباتي يعود تدريجياً إلى الأرض.

قد تحتاج البذرة إلى سنوات حتى تصبح شجرة، وقد يحتاج الغطاء النباتي إلى وقت طويل ليستعيد عافيته، لكن البداية كانت صغيرة جداً:

يد شابة انحنت نحو الأرض، والتقطت بذرة، وآمنت أن إنقاذ الطبيعة يمكن أن يبدأ من شيء بهذا الحجم.

وهكذا، لا تحافظ العقبة على نباتاتها فحسب، بل تزرع في جيل جديد فكرة أعمق؛ أن حماية الأرض ليست مهمة مؤسسات وحدها، وإنما مسؤولية كل من ينتمي إلى هذا المكان.

فما جُمع اليوم من بذور، قد يصبح غداً غابة صغيرة، وظلاً عابراً للمارة، وموطناً لكائنات أخرى، ودليلاً على أن إرث العقبة الطبيعي يمكن أن يستمر حين يجد من يحمله إلى المستقبل.

صور من الخبر

بذرة من العقبة.. شباب يحرسون ذاكرة الأرض
بذرة من العقبة.. شباب يحرسون ذاكرة الأرض