المشهد اليوم - تقرير خاص .... في العقبة، حين يصبح البحر حقاً للجميع، تتحول الشواطئ من مساحات حصرية إلى مساحات عامة تجمع كل فئات المجتمع دون تمييز. حيث يلتقي البحر باليابسة وتتحول الطبيعة إلى مساحة مفتوحة للجميع، بدأت ملامح تجربة جديدة في السياحة الشاملة تتشكل داخل مركز زوار محمية العقبة البحرية، مع افتتاح الشاطئ والحديقة الدامجة ومرافقهما، بما يتيح للأشخاص ذوي الإعاقة الوصول إلى البحر والاستمتاع بالموقع ومكوناته الطبيعية والبيئية.
المشهد هنا يتجاوز فكرة تهيئة ممر أو إنشاء مرفق؛ فالوصول إلى البحر بالنسبة لشخص كان يواجه صعوبة في بلوغ الشاطئ، يعني أن الطبيعة أصبحت أقرب، وأن تجربة السياحة باتت متاحة له كما هي متاحة لغيره.
البحر الذي أصبح أقرب
أن يصل الإنسان إلى البحر، أن يجلس بالقرب منه، أن يستمع إلى أمواجه ويشاهد تفاصيله دون أن تقف الإعاقة حاجزاً بينه وبين المكان، هي تفاصيل قد تبدو عادية للبعض، لكنها تحمل معنى كبيراً لمن حُرم منها طويلاً.
ومن هنا، تأتي فكرة الشاطئ والحديقة الدامجة لتمنح السياحة معنى أكثر إنسانية، يقوم على إزالة العوائق وفتح المواقع الطبيعية أمام مختلف فئات المجتمع، مع الحفاظ في الوقت ذاته على خصوصية البيئة التي تحتضن هذه التجربة.
إرث عالمي يفتح أبوابه
وتأتي هذه الخطوة في وقت تكتسب فيه محمية العقبة البحرية أهمية مضاعفة بعد إدراجها على قائمة التراث العالمي لليونسكو، باعتبارها أول موقع تراث عالمي طبيعي في الأردن، الأمر الذي يضع حماية المحمية والحفاظ على تنوعها البيئي أمام مسؤولية وطنية أكبر.
وأكد رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، شادي رمزي المجالي، أهمية تطوير هذه البرامج في المحمية، معتبراً أن وصولها إلى قائمة التراث العالمي يحمل الجميع مسؤولية الحفاظ على هذا المنجز الوطني، وتعزيز الوعي بقيمته الطبيعية والبيئية للأجيال القادمة.
وأشار إلى أن المحمية ملك للجميع، وأن الاستفادة من مرافقها حق لمختلف فئات المجتمع، يقابله التزام بالمحافظة على مواردها ومكوناتها وعدم الإضرار بها، باعتبارها جزءاً من الإرث الوطني ومكانة الأردن على خارطة التراث العالمي.
حماية المكان تبدأ من زواره
بدوره، أشار مفوض شؤون البيئة والسلامة العامة الدكتور نضال العوران إلى أن محمية العقبة البحرية تشكل قيمة بيئية وسياحية ووطنية مميزة، وأن تطوير مرافقها بصورة دامجة يعزز مكانتها كوجهة سياحية طبيعية مستدامة.
وبيّن أهمية التعاون بين المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي في تنفيذ مشاريع تجمع بين حماية البيئة وتوفير فرص وصول متكافئة، مثمناً دور الجهات والشركاء الذين ساهموا في إنجاز المشروع.
أما مدير محمية العقبة البحرية ناصر الزوايدة، فيرى أن المحمية ليست مساحة معزولة عن المجتمع، بل موقع طبيعي مفتوح أمام زواره، ما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية تتشارك فيها إدارة المحمية والزوار والمؤسسات والمجتمع المحلي.
وقال إن استدامة المحمية تحتاج إلى وعي مستمر بطريقة التعامل مع البيئة البحرية والشاطئية، مشيراً إلى أن إتاحة الموقع للأشخاص ذوي الإعاقة تأتي ضمن توجه لتمكين الجميع من اكتشاف هذا الإرث الطبيعي والاستمتاع به، دون أن يكون ذلك على حساب حمايته.
وهكذا، لا تبدو الحديقة والشاطئ الدامج في محمية العقبة البحرية مجرد مشروع خدمي، بل رسالة تقول إن حماية الطبيعة لا تتعارض مع إتاحتها للجميع، وإن السياحة الحقيقية هي التي تترك أبوابها مفتوحة أمام كل إنسان.
أن يصل الإنسان إلى البحر دون عائق، وأن يشعر أن هذا المكان كان حقاً له منذ البداية.
وأطلقت مدينة العقبة الأردنية رسمياً أول "شاطئ وحديقة دامجة" مهيأة بالكامل للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن في مركز زوار محمية العقبة البحرية. يأتي هذا المشروع بتنفيذ من منصة Accessible Jordan وبدعم من بنك الاتحاد، وبالشراكة مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة. يهدف المشروع إلى ترسيخ مفهوم السياحة الشاملة وتكريس حق الجميع في الوصول إلى الشواطئ والاستمتاع بالبيئة البحرية دون عوائق
