المشهد اليوم - 1 ايلول - نيويورك- اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع خلال جلسة عقدتهاالليلة الماضية مشروع القرار الذي تقدمت به سوريا لإعلان الـ 19 من كانون الأول من كل عام يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين.
وأكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي في كلمه له خلال جلسة الجمعية العامة للتصويت على مشروع القرار أن سوريا انتقلت إلى مرحلة جديدة تقر بمأساة المفقودين وتسعى إلى معالجتها بشفافية، مشيراً إلى أن أول قرار تتقدم به سوريا في عهدها الجديد مكرس لهذه القضية الإنسانية.
وقال علبي: حسب وكالة الانباء السورية سانا “لقد عانت كثير من النساء حول العالم، ومنهن السوريات، اللواتي واجهن أسوأ كارثة للمفقودين في التاريخ الحديث”، موضحاً أن سوريا انتقلت من مرحلة مظلمة كان ينكر فيها هذا الألم وتغيب فيها معاناة ضحاياه إلى مرحلة تعانق النور، تقر بهذه المأساة وتسعى إلى معالجتها بكل شفافية، بل تحشد المجتمع الدولي لمؤازرة المتضررين منها”.
وأضاف علبي: “بالأمس كانت هذه القضية تصل إلى هذه القاعة رغماً عن النظام البائد، أما اليوم فهي تأتيكم من دمشق ذاتها، ولهذا كان لزاماً وأمانة أن يكون أول قرار تتقدم به سوريا في عهدها الجديد مكرساً لهذه القضية الإنسانية النبيلة”.
وأشار علبي إلى أن اعتماد القرار لن يعيد غائباً إلى حضن أسرته ولن يمحو سنوات الألم والشك والانتظار القاسية، لكنه سيثبت نضال النساء في سجل الضمير الإنساني، ويخلد جهودهن وقصص أحبائهن في ذاكرة المجتمع الدولي، مؤكداً أن العالم يراهن ويصغي إلى أصواتهن ويعترف بما تحملنه من أعباء وتضحيات في سبيل البحث عنهم وكشف مصيرهم”.
وتوجه علبي بالشكر والامتنان إلى جميع الدول التي دعمت المبادرة وأسهمت في إيصالها إلى هذه اللحظة التاريخية التي تؤكد فيها الأسرة الدولية، بمبادرة سوريا، وقوفها إلى جانب الحق والعدالة والكرامة الإنسانية، وتثبت أن المجتمع الدولي عندما يريد يستطيع.
ولفت علبي إلى أن نساء كثيرات لم يكن باحثات عن المغيبين فحسب، بل كن هن أنفسهن في عداد المفقودين، مؤكداً أن القضية قضيتهن مرتين، ومستذكراً بكل خشوع النساء اللواتي رحلن قبل أن يعرفن الجواب، وقال: فليكن هذا القرار وفاء لأرواحهن الطاهرة أيضاً.
وخاطب علبي النساء الحاضرات في القاعة وفي كل مكان، قائلاً: إلى كل أم انفطر قلبها، وزوجة ترقبت طويلاً، وأخت وابنة وإلى النساء اللواتي حملن على مدى سنوات عجاف أعباء البحث والانتظار والتثبت بخيط الأمل، إلى اللواتي رفضن الاستسلام رغم قسوة المحنة وتحليهن بالشجاعة والإصرار لقد سألتن حين كان السؤال تهمة، وبحثتن حين كان البحث يؤدي إلى الخطر، وحفظتن الوجوه حين أريد لها أن تنسى، وشجاعتكن وصمودكن وإصراركن الأسطوري هو الذي أوصل
هذه القضية إلى هذا المحفل اليوم.
وختم علبي بيانه بالقول: “لقد كانت أيامكن كلها موقوفة لهذه القضية، أما هذا اليوم الدولي الذي نسعى إلى إقراره في هذا القرار فهو يومكن أنتن بامتياز، يوم نحاول فيه كمجتمع دولي أن نرد جزءاً من الاعتبار لدموعكن وصبركن”.
ورحبت الهيئة الوطنية للمفقودين باعتماد الأمم المتحدة اليوم الدولي للنساء الباحثات عن المفقودين، استناداً إلى مبادرة اقترحتها الهيئة انطلاقاً من تجربة عائلات المفقودين في سوريا، وأكدت أن اعتماد هذا اليوم يشكل اعترافاً بدور النساء اللواتي حملن عبء البحث عن أحبائهن، وتأكيداً لأهمية مشاركتهن في جهود البحث والكشف عن المصير.
يذكر أن مجلس الأمن الدولي ناقش خلال جلسة عقدها في الـ 22 من تموز الماضي، ملفي العدالة الانتقالية والأشخاص المفقودين في سوريا، ودعا خلالها رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين محمد رضا جلخي الدول الأعضاء إلى دعم مسار داخل الأمم المتحدة لاعتماد يوم دولي لنساء عائلات المفقودين، تقديراً لصمودهن، وتأكيداً على أن دعمهن جزء من حق العائلة في الحقيقة وبناء السلام المستدام.
وتُعد قضية المفقودين من أبرز الملفات الإنسانية في سوريا، إذ سبق أن أكدت رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا التابعة للأمم المتحدة، كارلا كينتانا، أن البلاد من أكثر دول العالم التي تضم أعدادا كبيرة من المفقودين، معتبرة أن الكشف عن مصير مئات الآلاف منهم يشكل أحد أعمق التحديات التي تواجه سوريا في مرحلة ما بعد النزاع.

