عاجل
المشهد اليوم ينقل لكم الخبر لحظة بلحظة

عين على القدس يرصد واقع قطاع التعليم في المدينة المقدسة

عين على القدس يرصد واقع قطاع التعليم في المدينة المقدسة

عين على القدس يرصد واقع قطاع التعليم في المدينة المقدسة

المشهد اليوم - 1 ايلول - عمان -رصد برنامج عين على القدس الذي عرضه التلفزيون الأردني، أمس الاثنين، واقع قطاع التعليم في المدينة المقدسة والتحديات التي تواجهه نتيجة استهدافه من قبل سلطات الاحتلال، مع بدء العام الدراسي الجديد الذي ينطلق اليوم الثلاثاء.

ووفقا لتقرير البرنامج المعد في القدس، فإن توقعات الخبراء والمحللين تشير إلى أن العام الدراسي الحالي سيشهد هجمة شرسة من قبل سلطات الاحتلال على المدارس في المدينة المقدسة، حيث قررت سلطات الاحتلال تكثيف فرض المنهاج الإسرائيلي في مدارس القدس الشرقية، بهدف "أسرلة" التعليم ومحو التاريخ والحضارة الفلسطينية من المناهج الفلسطينية.

وأشار التقرير إلى أن عشرات الآلاف من الطلاب الفلسطينيين سيتوجهون إلى مقاعد الدراسة اليوم، في ظل تحديات كبيرة، على رأسها النقص الحاد في الغرف الصفية، وإغلاق الاحتلال المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس، بهدف منع تدريس المناهج الفلسطينية، ما رفع عدد الطلبة الذين لا يجدون أماكن لهم في مدارس القدس.

وأضاف التقرير إن هذه الهجمة الشرسة على التعليم في القدس تأتي بالتزامن مع اقتحام عضو الكنيست المتطرف (تسفي سوكوت) عدة مدارس في القدس، من بينها مدرسة دار الأيتام الإسلامية، التي قام بتحطيم لافتتها والتحريض على إغلاقها، بحجة تمويلها من قبل السلطة الفلسطينية.

وقال الناطق الإعلامي باسم اتحاد لجان أولياء الأمور في القدس، رمضان طه، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت مع بداية العام الدراسي الحالي فرض المناهج الإسرائيلية للمرحلة الابتدائية والمرحلة التي تليها حتى الصف العاشر في مدارس البلدية، محاولة سلب الهوية الفلسطينية من المدارس، والسيطرة التامة على التعليم في القدس.

بدوره، أوضح الباحث والكاتب المقدسي مالك زبلح أن أصعب التحديات التي تواجه قطاع التعليم في العام الدراسي الجديد هي سياسات الاحتلال تجاه قطاع التعليم في القدس، حيث أدت سياسة منع البناء وعرقلة تراخيص المدارس إلى نقص حاد في الغرف الصفية، فيما تسببت سياسة منع التصاريح والعنصرية المتمثلة في منع خريجي الجامعات الفلسطينية والمعلمين القادمين من الضفة الغربية من العمل بالمؤسسات التعليمية في القدس، بالنقص في أعضاء الهيئة التدريسية.

من جهته، قال الخبير التربوي المختص في شؤون التعليم في القدس، الدكتور علي أبو راس، إن المدارس الأهلية والخاصة في مدينة القدس أصدرت مساء الاثنين تعميما بالإضراب عن بدء الدوام للعام الدراسي الجديد بسبب عدم تجديد تصاريح دخول المعلمين والمعلمات من الضفة الغربية المتعاقدين مع المدارس المقدسية، على أن يستمر هذا الإضراب حتى التراجع عن القرار، مشيرا إلى أن عدد هذه المدارس يبلغ 71 مدرسة (أهلية وخاصة) ذات مرجعية إسلامية ومسيحية، يتعلم فيها نحو 32300 طالب وطالبة.

وأوضح أنه بعد احتلال القدس عام 1967، عانت المدينة من غياب مرجعية موحدة لإدارة العملية التعليمية، ومن ثم حرصت وزارة المعارف وبلدية القدس الإسرائيلية مع بداية ضم القدس الشرقية والغربية، على اتخاذ إجراءات لفرض التعليم والمنهاج الإسرائيلي على المدارس في القدس بشكل تدريجي، إلا أن المقدسيين قاوموا هذه السياسة واحتجوا عليها وأعلنوا الإضراب، ومن ثم قامت سلطات الاحتلال باعتقال مدير تربية القدس حينذاك، الأستاذ المرحوم حسني الأشهب، والذي كان يتبع لوزارة التربية والتعليم الأردنية، ليتم بعدها انتزاع قرار باستمرار تدريس المنهاج الأردني الذي استمر لعام 1988 مع بدء قرار فك الارتباط، إلا أن مدارس القدس أصبحت بعد ذلك تابعة لوزارة الأوقاف.

وأضاف الدكتور علي إن السلطة الفلسطينية استلمت ملف التعليم في القدس في عام 1994، وأصبحت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية تدير العملية التعليمية، مشيرا إلى أن المرجعيات الإدارية الناظمة للعملية التعليمية في مدينة القدس تتوزع بعدة اتجاهات، حيث إن هناك مدارس تتبع للسلطة الفلسطينية، تحت مظلة الأوقاف، ومدارس أهلية وخاصة ذات مرجعية دينية إسلامية ومسيحية، إضافة إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التي تم إغلاقها مع بداية العام 2025، ومدارس المعارف والبلدية الإسرائيلية التي تشرف عليها السلطات الإسرائيلية.

ولفت إلى أن عدد الطلبة المتوقع أن يلتحقوا بمدارسهم في القدس الشرقية اليوم يتجاوز 106 آلاف طالب وطالبة، موزعين على 259 مدرسة، موضحا أن المدارس التي يطبق فيها المنهاج الإسرائيلي في القدس هي المدارس التابعة للبلدية والمعارف، ويشكل عدد طلابها 60 بالمئة من إجمالي عدد طلاب القدس، فيما يشكل عدد طلاب المدارس الخاصة والأهلية 30 بالمئة، بينما يشكل طلاب مدارس السلطة الفلسطينية الواقعة تحت مظلة الأوقاف الإسلامية الـ10 بالمئة المتبقية.

وحذر علي من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لجأت خلال العشر سنوات الأخيرة إلى إدخال مناهج ومضامين إسرائيلية إلى التعليم في القدس على مراحل، أخطرها الخطة الخمسية التي أقرها الكنيست والتي تمتد من العام 2024 إلى عام 2028، وتقوم على دمج طلاب القدس الشرقية في تعلم المنهاج الإسرائيلي في المدارس التابعة للاحتلال، بمغريات كثيرة، كالسماح لهم بالدراسة في الجامعات والمعاهد الإسرائيلية، ودمجهم في سوق العمل بعد ذلك، إضافة إلى استقطابهم في برامج التعليم التكنولوجي، مشيرا إلى رصد ميزانية بمئات الملايين من الدولارات لهذه الأهداف.

وأضاف ،إن سلطات الاحتلال لجأت إلى تطوير المدارس التابعة لها والاهتمام بالبنية التحتية لها بشكل حديث، وجعل التدريس فيها مجانيا، في الوقت الذي تقوم فيه بالتضييق على المدارس التي تدرس المناهج الفلسطينية، كعدم تجديد وعرقلة تراخيصها، وعدم السماح بترميمها أو توسيعها.

ولفت كذلك إلى قرار صدر قبل أيام من قبل سلطات الاحتلال، يمنع الفلسطينيين الحاصلين على الشهادة الجامعية من الجامعات الفلسطينية من التدريس في مدارس مدينة القدس.

كما تقوم سلطات المعارف الإسرائيلية بحملة مداهمات مستمرة على المدارس الفلسطينية، والبحث في حقائب الطلبة عن أي مناهج فلسطينية، والقيام بمعاقبة المدرسة وإغلاقها في حال وجودها.... بترا