عاجل

التعاون الخليجي : الحرب غيّرت طبيعة التهديد الإيراني.. وما يجري ليس حربًا بين الخليج وإيران بل تحدٍ للمجتمع الدولي

التعاون الخليجي :  الحرب غيّرت طبيعة التهديد الإيراني.. وما يجري ليس حربًا بين الخليج وإيران بل تحدٍ للمجتمع الدولي

التعاون الخليجي : الحرب غيّرت طبيعة التهديد الإيراني.. وما يجري ليس حربًا بين الخليج وإيران بل تحدٍ للمجتمع الدولي

المشهد اليوم - قال الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات بمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبدالعزيز العويشق، أن الحرب الجارية في المنطقة غيّرت طبيعة التهديد الإيراني، ما يستدعي إعادة النظر في أدوات التعاون الخليجي الأمريكي لتتناسب مع التهديدات الجديدة، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وتهديد أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز وباب المندب.

واضاف أن ما تشهده المنطقة ليست حربًا بين الخليج وإيران وإنما مواجهة تتصل بالمجتمع الدولي بأسره في ظل ما وصفه بالسعي الإيراني إلى خرق القانون الدولي وقانون البحار، مؤكدًا ضرورة عمل دول الخليج والولايات المتحدة معًا لضمان تنفيذ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

واوضح في تصريحات صحفية اليوم على هامش الحوار الاستراتيجي الخليجي الأمريكي المنعقد في واشنطن إن الحوار تناول بصورة واضحة التحديات التي تواجهها المنطقة، والدور الذي يمكن أن تقوم به مراكز الأبحاث في المساعدة على اتخاذ القرارات الصحيحة، معتبرًا أن هذه إحدى الوظائف المهمة التي تضطلع بها مراكز الفكر في ظل الظروف الراهنة.

وأضاف: «من الصعب الآن في المنطقة الحديث عما بعد الحرب، لأن الحرب في الحقيقة لا تزال مستمرة، بل ازدادت حدتها خلال الأيام الأخيرة، والهجمات الإيرانية، سواء بشكل مباشر أو عن طريق أذرعها في المنطقة، مستمرة».

واكد العويشق أن الشراكة الاستراتيجية الخليجية الأمريكية وجدت لمواجهة مثل هذه التحديات، وأن جلسات الحوار شهدت نقاشًا مفصلًا بشأن الخطوات المحددة التي يمكن القيام بها لمواجهتها.
وقال: «من حسن الحظ أن هناك عددًا من الآليات التي تم تأسيسها منذ نحو عشر سنوات، ويمكن من خلالها تعزيز التعاون المشترك في مجموعات العمل المختلفة، لكن التركيز اليوم ينصب على عدد من النقاط الأساسية».

وأوضح أن النقطة الأولى تتمثل في أن الحرب غيّرت طبيعة التهديد الإيراني، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في أدوات التعاون بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة بما يتناسب مع التهديدات الجديدة.

وأضاف: «التهديد الرئيسي الآن يتمثل في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ولذلك يجب أن نتعامل مع هذا التحدي وفق طبيعته الجديدة».

وأشار إلى أن التحدي الثاني يتعلق بالأمن البحري في ظل إغلاق مضيق هرمز والتهديدات في باب المندب، وهي تطورات قال إنها لم تكن قائمة بهذه الصورة في السابق، ما يستوجب تعزيز القدرات الخليجية والأمريكية في مجال الأمن البحري.

وقال العويشق: «هناك، على سبيل المثال، مجموعة العمل الخليجية الأمريكية للأمن البحري، وهذه المجموعة يجب أن تزيد من أنشطتها عما كانت عليه في الماضي، لأن طبيعة التهديد تغيرت».

وأضاف أن هناك كذلك مجموعة عمل خليجية أمريكية للدفاع الجوي، مؤكدًا ضرورة أن تركز في المرحلة الحالية على معالجة الفجوات القائمة والاستفادة من الدروس التي أفرزتها التطورات الأخيرة.

وتابع أن الحوار تناول كذلك كيفية دعم الولايات المتحدة للجهود الخليجية الرامية إلى تعزيز الاستقلال الاستراتيجي، موضحًا أن دول الخليج مستعدة للقيام بدورها وتحمل مسؤولياتها.

وقال: «دول الخليج على استعداد للقيام بدورها، وهي تنفق على الدفاع أكثر من أي منطقة أخرى في العالم، وبالتالي فهي مستعدة لتحمل مسؤولياتها، لكن بعض التحديات القائمة، وخصوصًا في المجال البحري، تمثل تحديًا للنظام العالمي ولحرية الملاحة، ولذلك يجب على الدول الفاعلة، بما فيها الولايات المتحدة، المساعدة في تقديم الحلول».

وأشار العويشق إلى تأسيس تحالف دولي للأمن البحري مؤخرًا، معربًا عن اعتقاده بأنه سيستفيد من القدرات التي تمتلكها الولايات المتحدة في هذا المجال.

كما تطرق إلى القوات البحرية المشتركة التي تتخذ من مملكة البحرين مقرًا لها، وتعمل بقيادة الولايات المتحدة وبمشاركة 47 دولة، مشيرًا إلى أن الإشكالية تكمن في محدودية التفويض الممنوح لهذا الكيان.

وقال: «يجب تعزيز هذا التفويض بحيث يشمل التعامل مع الهجمات الإيرانية القائمة حاليًا، وأن يتم توفير المعلومات وتبادلها مع المجموعات الأخرى، ومنها الاتحاد الأوروبي الذي لديه أيضًا وجود وجهود في هذا المجال».

وأشار العويشق إلى أن النقاشات شهدت كذلك انتقادات لمواقف بعض القوى الكبرى التي لم تقدم، بحسب قوله، المساعدة المطلوبة لمعالجة التحديات القائمة، واختارت انتظار انتهاء الحرب قبل التحرك، رغم أنه لا يبدو أن الحرب ستنتهي قريبًا.

وقال إن ذلك يشمل الصين وروسيا وعددًا من الدول الأوروبية التي أسست تحالفًا في هرمز، لكنها تنتظر انتهاء الحرب قبل الانخراط بصورة أكبر، مضيفًا أن عدم انخراط هذه الدول في محاولة معالجة الأزمة ودعم تنفيذ القانون الدولي فيما يتعلق بمضيق هرمز وباب المندب من شأنه أن يطيل أمد الصراع.

وأكد أن المسؤولية لا تقع على طرف واحد، وإنما تستدعي مشاركة المجتمع الدولي، مضيفًا: «المفترض أن يشارك الجميع في الجهود الرامية إلى معالجة هذه التحديات».

وتطرق العويشق إلى الجهود الدبلوماسية التي بذلتها مملكة البحرين في الأمم المتحدة، مشيرًا إلى نجاحها في استصدار القرار 2817، ووصفه بأنه «قرار مهم جدًا».

وأضاف: «لكن من المؤسف أنه عندما قدمت مملكة البحرين مشروع قرار لاحقًا، يتعلق بصورة خاصة بالأمن البحري ومضيق هرمز، فوجئنا باستخدام الصين وروسيا حق النقض».

وحول أهمية الحوار الاستراتيجي في إتاحة الفرصة أمام مراكز الفكر الخليجية لإيصال رؤيتها إلى المجتمع الأمريكي ومراكز الأبحاث وصناع الرأي، أكد العويشق أن الاجتماع نجح بالفعل في إيصال الرسائل الخليجية الأساسية.

وقال: «أعتقد أننا نجحنا فعلًا في هذا الاجتماع في إيصال هذه الرسالة، وأهمها أننا في هذه الحرب شركاء، ويجب أن نعمل معًا للتأكد من تنفيذ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأضاف: «هذه ليست حربًا بين الخليج وإيران، وإنما هي مواجهة بين المجتمع الدولي وإيران التي تسعى إلى خرق القانون الدولي وقانون البحار، وأعتقد أن الجميع أدرك هذه الحقيقة».

وأشار العويشق إلى أن النقاش شهد طرح مخاوف من الجانب الأمريكي بشأن الوجود الأمريكي في المنطقة، وما إذا كان من الممكن أن يعرض دول الخليج للخطر أو يؤدي إلى اتساع نطاق الحرب، في ظل استخدام إيران لهذا الوجود مبررًا لاستمرار هجماتها.
وقال إن الرد الخليجي على هذه المخاوف تمثل في التأكيد على أن الخلاف بين إيران وجيرانها والمجتمع الدولي يسبق الحرب الحالية، وأن الأزمة الراهنة لم تبدأ بسبب الوجود الأمريكي.

وأضاف: «كان الرد أن الخلاف بين إيران وجيرانها، وبين إيران والمجتمع الدولي، يسبق في الحقيقة هذه الحرب، وأن هذه الحرب جاءت استجابة للتهديد الإيراني».