المشهد اليوم - أكد شيوخ ووجهاء وفاعليات مجتمعية من محافظات الكرك والطفيلة، أن حادثة الاعتداء التي استهدفت كنيسة في منطقة حمود بالكرك، وما خلفته من شهداء ومصابين، تستدعي تعزيز التلاحم الوطني وترسيخ قيم التآخي والتسامح والعيش المشترك، مشددين على أن استهداف دور العبادة مرفوض دينيا وأخلاقيا وإنسانيا، ولا يمكن أن ينال من وحدة الأردنيين وتماسكهم.
وقالوا في حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن ما يجمع أبناء الأردن من روابط الأخوة والمصير المشترك والتاريخ الواحد يشكل أساسا متينا لحماية النسيج الاجتماعي وصون أمن الوطن واستقراره، مؤكدين ضرورة الالتفاف حول مؤسسات الدولة، واحترام سيادة القانون، وترك المجال للأجهزة المختصة لكشف ملابسات الحادثة وتحقيق العدالة.
وأكد شيخ مشايخ الكرك عاطف المجالي أن الجريمة تمثل اعتداء على أمن المجتمع واستقراره، وتتنافى مع القيم الأصيلة التي تربى عليها الأردنيون، مشيرا إلى أن الكرك ستبقى نموذجا للتآخي والعيش المشترك بين مختلف مكونات المجتمع، وأن مواجهة تداعيات الحادثة تتطلب التمسك بالحكمة والتضامن المجتمعي ورفض كل أشكال التحريض والانقسام.
وشدد على أهمية الوقوف إلى جانب ذوي الشهداء ومواساتهم، وتعزيز التواصل بين الوجهاء والقيادات الدينية والفاعليات المجتمعية، بما يحتوي مشاعر الحزن ويرسخ العلاقات التاريخية التي تجمع أبناء المحافظة وسائر الأردنيين.
ومن جهته، قال رئيس مجلس مؤسسة إعمار الطفيلة، الشيخ مصطفى العوران، إن الحادثة تستدعي موقفا وطنيا موحدا في مواجهة العنف والتطرف، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر خطاب الكراهية، مؤكدا أهمية انتظار نتائج التحقيقات الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات أو تداول معلومات غير موثوقة بشأن ملابسات الحادثة.
وأضاف أن الاعتداء على دور العبادة يمس حق الإنسان في ممارسة شعائره الدينية بأمان، داعيا إلى ترسيخ قيم التسامح والاعتدال واحترام الآخر، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية في حماية السلم المجتمعي.
بدوره، أكد رئيس لجنة بلدية الطفيلة الكبرى الدكتور محمد الكريمين أن الأردن قام على قيم الأخوة والتكافل والاحترام المتبادل بين المسلمين والمسيحيين، وأن هذه الروابط تمثل ركيزة أساسية في الحفاظ على وحدة المجتمع وتعزيز الاستقرار الوطني.
وقال إن مثل هذه الأعمال الإجرامية لن تنال من تماسك الأردنيين أو تمس أمن الوطن، مشددا على أهمية الالتفاف حول القيادة الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، والوقوف خلف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، تقديرا لدورها في حماية المملكة وصون مقدراتها وسلامة مواطنيها.
من جهته، أشار مختار عشيرة العرود، الشيخ محمد العرود، إلى أن الجريمة أثارت مشاعر الحزن والاستنكار، مؤكدا أن حرمة الدم الإنساني قيمة لا تقبل المساومة، وأن دور العبادة يجب أن تبقى أماكن آمنة لممارسة الشعائر الدينية بعيدا عن الاعتداءات والتهديدات.
ودعا شيخ عشيرة الحباشنة في الكرك، الشيخ فراس الحباشنة إلى تعزيز ثقافة الحوار والتسامح، وتكثيف الجهود المجتمعية لمواجهة الفكر المتطرف، وترسيخ قيم المواطنة الفاعلة والمسؤولية المشتركة، بما يعزز منعة الجبهة الداخلية ويحافظ على النموذج الأردني القائم على التلاحم والشراكة الوطنية.
وأكدت الفاعليات أن الرد على الجريمة يكون بالتمسك بالقانون والعدالة، ورفض خطاب الكراهية والتحريض، وعدم السماح لأي حادثة بأن تتحول إلى سبب للمساس بالعلاقات بين أبناء المجتمع الواحد، مشددة على أهمية محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الاعتداء وفق الإجراءات القانونية.
ودعت إلى مواصلة الجهود الوطنية والمجتمعية لترسيخ قيم الاعتدال والتسامح وقبول الآخر، وتعزيز دور القيادات الدينية والوجهاء ومؤسسات المجتمع المدني في نشر ثقافة التعايش وصون السلم الأهلي، مؤكدة وقوف أبناء محافظات الجنوب إلى جانب أهالي الكرك وذوي الشهداء، والتضامن معهم في هذا المصاب، سائلين الله أن يحفظ الأردن وقيادته الهاشمية وشعبه، وأن يديم عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار.

