المشهد اليوم - المشهد اليوم 26 اب - غزة - يعيش النازحون في منطقة السكة، غرب صلاح الدين بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تحت وطأة الخوف، مع استمرار إطلاق النار من طائرات الاحتلال المسيّرة «كواد كابتر» باتجاه خيامهم، بالتزامن مع قصف مدفعي يستهدف مناطق متفرقة في محيطهم.
وبينما سُمح لسكان بعض المناطق في خان يونس بالعودة إليها، وصُنّفت من جانب الاحتلال الإسرائيلي على أنها «مناطق آمنة»، يجد المدنيون أنفسهم أمام واقع مختلف، إذ لا يكاد يمر يوم من دون إطلاق نار أو قصف يذكّرهم بأن العودة لم تعنِ بالضرورة انتهاء الخطر.
ويقول نازحون للمركز الفلسطيني للاعلام إن حياتهم تحولت إلى حالة دائمة من الترقب والهلع، فيما بات الأطفال والنساء وكبار السن الأكثر تأثرًا بالخوف الناتج عن التحليق المستمر للطائرات المسيّرة وإطلاق النار المفاجئ باتجاه أماكن إقامتهم.
قبل يومين، أصيب صلاح، البالغ من العمر 14 عامًا، بطلق ناري في كتفه أطلقته طائرة مسيّرة أثناء وجوده بالقرب من خيمته في المنطقة.
ويقول والده محمود العقاد (42 عامًا) إن إصابة نجله، التي وصفها بالمتوسطة، جاءت في وقت يعيش فيه النازحون حالة من القلق المستمر بسبب إطلاق النار المتكرر باتجاه خيامهم، موضحًا أن ابنه يتلقى العلاج في مستشفى ناصر الحكومي.
ويضيف العقاد أن ما جرى دفعه إلى اتخاذ قرار بالرحيل مجددًا، والعودة مع عائلته إلى منطقة المواصي غرب خان يونس، رغم الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها النازحون هناك.
ويقول: «والله تعبنا كثيرًا من النزوح، وأصبحت حياتنا لا تُطاق. في كل مرة نحاول فيها الاستقرار في مكان، نضطر إلى الرحيل من جديد خوفًا على حياتنا وحياة أطفالنا. كل ما نتمناه أن يتوقف هذا الخوف، وأن يفرّج الله عنا وتنتهي هذه الحرب القاسية».
لم يكن العقاد وعائلته وحدهم أمام هذا الواقع، إذ عاد جمال الدين الأسطل (40 عامًا) مع أسرته إلى منطقة السكة في السطر الغربي، بعدما دفعته الظروف الصعبة والاكتظاظ داخل مخيمات المواصي إلى البحث عن مكان أكثر ملاءمة للعيش.
كان الأسطل يأمل أن تمنح العودة أسرته مساحة أفضل وظروفًا أكثر استقرارًا، لكن ما واجهه، بحسب روايته، كان استمرار إطلاق النار من الطائرات المسيّرة بشكل شبه يومي.
ويقول الأسطل، وهو أب لأسرة مكونة من خمسة أفراد، إن عائلته تعرضت قبل يومين لإطلاق نار كثيف ومباشر أثناء نومها، واصفًا تلك اللحظات بأنها كانت «مرعبة»، بعدما شعر أفراد الأسرة بأن الموت بات قريبًا منهم.
ويضيف: «الحمد لله، لم يُصب أحد من أفراد عائلتي بأذى، لكن تلك الليلة تركت فينا خوفًا لن يزول بسهولة».
ويؤكد أن الخوف لم يعد مرتبطًا بلحظات القصف أو إطلاق النار فقط، بل أصبح حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، حتى أثناء خروج السكان لتأمين احتياجاتهم الأساسية أو التنقل في محيط خيامهم.
يجد النازحون أنفسهم أمام خيار بالغ القسوة؛ فالبقاء في المناطق التي عادوا إليها لا يوفر لهم الأمان، في حين تعني العودة إلى مخيمات النزوح في المواصي مواجهة الاكتظاظ وضيق المساحات وتدهور الظروف المعيشية.
لا يجد النازحون في منطقة السكة، وفق شهاداتهم، مساحة حقيقية للراحة أو الاستقرار؛ فكل محاولة للعودة إلى مكان جديد بحثًا عن الأمان قد تنتهي بجولة أخرى من النزوح.
ومع استمرار إطلاق النار والقصف، تتقلص الخيارات أمام العائلات التي أنهكتها سنوات الحرب والتنقل بين مناطق مختلفة، فيما يبقى هاجس حماية الأطفال وتأمين مكان آمن للنوم والحياة اليومية حاضرًا فوق كل اعتبار.
وفي ظل هذا الواقع، يناشد النازحون المجتمع الدولي والجهات الإنسانية والحقوقية التدخل العاجل لحماية المدنيين، ووقف استهداف المناطق التي تؤويهم، ووضع حد لحالة الخوف المستمرة التي تلاحقهم حتى في الأماكن التي عادوا إليها بحثًا عن الأمان.
