عاجل
المشهد اليوم ينقل لكم الخبر لحظة بلحظة

خبراء يحذرون من اعتماد «الطيبات» بديلاً للعلاج

خبراء يحذرون من اعتماد «الطيبات» بديلاً للعلاج

خبراء يحذرون من اعتماد «الطيبات» بديلاً للعلاج

المشهد اليوم - حذّر أطباء واختصاصيو تغذية من اعتماد ما يُعرف بـ«نظام الطيبات» بديلاً للعلاج الطبي أو التعامل معه باعتباره نظاماً غذائياً علاجياً صالحاً لجميع المرضى، مؤكدين أن اختيار الحمية الغذائية يجب أن يستند إلى التشخيص الطبي والحالة الصحية الفردية والأدلة العلمية، وأن إيقاف الأدوية أو تعديل جرعاتها دون إشراف الطبيب قد يعرّض المرضى لمضاعفات صحية خطيرة.

جاء ذلك خلال الندوة الحوارية التي عقدتها جمعية الطبيب العام الأردنية، على هامش مؤتمرها الثالث عشر، بعنوان «نحو نظام صحي غذائي يتوافق مع العلم»، بمشاركة عدد من الأطباء والمتخصصين .

وكشف أحد الخبراء ان أطباء تعاملوا مع حالات لمرضى سكري تعرضوا لانتكاسات بعد توقفهم عن تناول الأنسولين نتيجة اعتقادهم بإمكانية الاعتماد على النظام الغذائي وحده، مشيراً إلى أن بعض الحالات وصلت إلى مضاعفات خطيرة، ولا سيما بين مرضى السكري من النوع الأول.

وأوضح أن بعض المرضى قد يلاحظون تحسناً بعد تغيير نمطهم الغذائي، سواء نتيجة خفض الوزن أو تقليل الأغذية فائقة التصنيع والسكريات والمشروبات المحلاة، إلا أن ذلك لا يعني أن النظام الغذائي المتبع أصبح بديلاً عن العلاج الطبي، مؤكداً أن التحسن في بعض المؤشرات الصحية لا يبرر وقف الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب.

وأشار إلى أن الخطورة تكمن عندما يتحول اتباع حمية غذائية إلى قرار بإيقاف علاج مثبت أو تغيير جرعاته دون متابعة طبية، مؤكداً أن مرضى السكري، وبخاصة النوع الأول، يحتاجون إلى التعامل مع حالتهم وفق متطلبات المرض الطبية، ولا يمكن استبدال العلاج الموصوف لهم بتوصيات غذائية عامة.

خبير اخر اكد من جانبه أن الطب لا يتعامل مع الغذاء باعتباره وصفة واحدة تصلح لجميع المرضى، موضحاً أن النظام الغذائي يجب أن يحدد وفق الحالة الصحية والعمر والأدوية والأمراض المصاحبة والعوامل المرتبطة بنمط حياة المريض.

وقال إن الاختلاف بين المرضى يجعل من الصعب اعتماد حمية واحدة لجميع الحالات، خصوصاً لدى مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى واضطرابات الدهون، مشدداً على أن أي تدخل غذائي علاجي ينبغي أن يسبقه تقييم طبي مناسب.

ودعا إلى عدم تعميم نتائج التجارب الفردية، موضحاً أن تجربة شخص واحد لا يمكن أن تحل محل الدراسات السريرية التي تقارن بين مجموعات من المرضى وتحدد الفوائد والمخاطر بصورة علمية.

وأكد أن وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تتحمل مسؤولية مهمة في التعامل مع المعلومات الطبية، داعياً إلى عدم تقديم النصائح الغذائية والعلاجية بصورة قد تدفع المرضى إلى اتخاذ قرارات تؤثر في علاجهم، خصوصاً عندما تتعلق هذه القرارات بإيقاف دواء أو استبداله.

واكد المشاركون ان المعلومة الطبية يجب أن تستند إلى البحث العلمي، و أن التجارب الشخصية، مهما كانت حقيقية بالنسبة لصاحبها، لا تكفي لإثبات فعالية نظام غذائي أو إثبات أنه السبب المباشر وراء التحسن
وأن استبعاد نوع معين من الطعام قد يكون مناسباً في حالات محددة، لكنه لا يعني بالضرورة أن هذا الطعام ضار لجميع الناس.

وفي نقاشهم حول انتشار «الطيبات»، رأى المشاركون أن الظاهرة لا ينبغي التعامل معها من خلال السخرية من تجارب الأشخاص الذين يقولون إنهم استفادوا منها، مؤكدين في الوقت نفسه ضرورة الفصل بين صدق التجربة الشخصية وبين إثبات الفعالية العلاجية.

وأشاروا إلى أن بعض مؤيدي النظام قد يلجأون إليه لأسباب مختلفة، من بينها ارتفاع كلفة العلاج والأدوية، وهو ما يستدعي التعامل مع الظاهرة باعتبارها قضية صحية واجتماعية تحتاج إلى التوعية وليس مجرد رفض تجارب أصحابها.

ولفتوا إلى أن بعض التوصيات الغذائية قد تكون مفيدة بحد ذاتها، إلا أن وجود نصائح صحيحة ضمن نظام معين لا يعني صحة جميع مكوناته أو صلاحيته لعلاج الأمراض المزمنة.

وأكد المشاركون عدم وجود تجارب سريرية محكّمة منشورة تثبت أن «نظام الطيبات» يمثل بروتوكولاً علاجياً آمناً وفعالاً للأمراض المزمنة، وبالتالي لا ينبغي تقديمه باعتباره بديلاً للعلاج الطبي أو استخدامه أساساً لإيقاف الأدوية أو تغيير جرعاتها دون إشراف طبي.

وأشاروا إلى أن التحسن الذي يشعر به بعض الأشخاص قد يرتبط بعوامل متعددة، منها تقليل الأغذية فائقة التصنيع والمشروبات الغازية والسكريات المضافة، أو خفض الوزن، أو تغيير نمط الحياة بصورة عامة، وليس بالضرورة بفلسفة النظام أو جميع قواعده.

كما لفتوا إلى أن التأثيرات النفسية المرتبطة بتوقع التحسن يمكن أن تؤثر في إدراك الأعراض، وهو ما يعرف بتأثير الدواء الوهمي، مؤكدين أن تحسن الإحساس بالأعراض لا يعني بالضرورة حدوث شفاء بيولوجي من المرض.

وشددوا على أن عدم وجود دليل كافٍ على «الطيبات» كنظام علاجي لا يعني أن كل توصية غذائية واردة فيه ضارة، وإنما يعني ضرورة تقييم كل توصية بصورة منفصلة وفق الأدلة العلمية والحالة الصحية للشخص.

وفي ختام الندوة، أكد المشاركون أهمية تعزيز الثقافة الصحية لدى المجتمع، وعدم تقديم الحميات الغذائية على أنها علاجات شاملة للأمراض، مع ضرورة التمييز بين النصيحة الغذائية العامة والنظام الغذائي العلاجي الذي يحتاج إلى تقييم ومتابعة.

وشددوا على ضرورة عدم إيقاف أي دواء أو تغيير جرعته استناداً إلى حمية غذائية أو تجربة شخصية، خصوصاً لدى مرضى الأمراض المزمنة، وأن يكون أي تعديل في العلاج بالتنسيق مع الطبيب المعالج.

وأكدوا أهمية الاستناد إلى الدراسات العلمية المحكمة عند تقييم أي نظام غذائي، وعدم اعتبار انتشار النظام عبر وسائل التواصل الاجتماعي دليلاً على فعاليته، إلى جانب تعزيز دور الأطباء واختصاصيي التغذية في تصحيح المعلومات الصحية المتداولة.

كما دعوا إلى التركيز على المبادئ الغذائية التي تحظى بقبول علمي واسع، ومنها تنويع الغذاء، والإكثار من الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة وفق احتياجات الشخص، وتقليل الأغذية فائقة التصنيع والسكريات المضافة، مع مراعاة الحالة الصحية والأدوية والأمراض المصاحبة لكل مريض.

وأكد المشاركون أن عدم وجود حمية واحدة تناسب جميع البشر لا يعني أن الغذاء غير مؤثر في الصحة، بل يعني أن العلاقة بين الغذاء والمرض تحتاج إلى تقييم فردي، وأن ما يصلح لشخص قد لا يكون مناسباً لشخص آخر.

وشددوا على ضرورة التمييز بين تحسن الأعراض، وتحسن مؤشرات صحية مثل الوزن أو مستويات السكر، وانخفاض الحاجة إلى الدواء تحت إشراف الطبيب، وبين هدأة المرض أو الشفاء الكامل، مؤكدين أن هذه المفاهيم ليست مترادفة، وأن الحكم على الشفاء يحتاج إلى معايير طبية واضحة ومتابعة متخصصة.