المشهد اليوم - يواجه مشروع جر مياه الديسي، الذي دشن قبل 14 عاماً بكلفة بلغت نحو مليار دولار، تحدياً متصاعداً جراء الاعتداءات المتكررة على خط المشروع، والتي اقترب عددها من 14 ألف اعتداء منذ عام 2014 وحتى منتصف آب الحالي، وفق أرقام وزارة المياه والري.
وبحسب الأرقام التي تتبعتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، بلغ عدد الاعتداءات المسجلة على خط جر مياه الديسي 13 ألفاً و796 اعتداء، فيما سجل عام 2025 أعلى عدد منها بواقع 1802 اعتداء.
وتظهر بيانات الوزارة أن كل انخفاض بنسبة 1 بالمئة من فاقد المياه يعني توفير نحو 5 ملايين متر مكعب من المياه، في حين تتسبب الاعتداءات على خطوط ومصادر المياه بأكثر من 70 بالمئة من إجمالي الفاقد المائي.
وتكتسب جهود خفض الفاقد المائي أهمية كبيرة في ظل محدودية الموارد المائية في المملكة، إذ إن توفير 1 بالمئة من الفاقد يعادل نحو 5 ملايين متر مكعب، وهي كمية تكفي لتغطية الاحتياجات السنوية لنحو 81 ألف شخص، وفق حصة مياه الشرب المقدرة بنحو 62 متراً مكعباً للفرد سنوياً.
وقال مساعد الأمين العام والناطق الإعلامي باسم وزارة المياه والري، عمر سلامة، إن الوزارة تضبط بصورة شبه يومية اعتداءات على مصادر المياه وشبكات التوزيع في مختلف مناطق المملكة، ولا سيما على خط جر مياه الديسي.
وأكد أن الاعتداء على مصادر المياه لا يمثل مجرد مخالفة، بل يشكل جريمة تمس حقوق المواطنين وتهدد الأمن المائي، مشيراً إلى أن نحو 70 بالمئة من فاقد المياه يعود إلى السرقات والاعتداءات على خطوط المياه.
وأوضح سلامة أن الوزارة ضبطت حالات لسرقة المياه من الشبكة العامة وإعادة بيعها للأفراد والشركات والمصانع لتحقيق مكاسب غير مشروعة، مؤكداً أن سرقة كل متر مكعب من المياه تعني حرمان أسرة من حصتها أو تأخير وصول المياه إليها.
وأشار إلى أن جهود مكافحة الاعتداءات أسفرت عن تحصيل غرامات مالية تجاوزت 8 ملايين دينار بحق المخالفين، لافتاً إلى أن أعمال إصلاح وصيانة الأضرار الناجمة عن الاعتداءات تكبد الوزارة كلفاً مالية كان يمكن توجيهها إلى تطوير مصادر المياه وتحسين خدمات مياه الشرب.
وبين أن الوزارة تعمل على حماية خط مياه الديسي باستخدام أحدث الوسائل والتقنيات، إلا أن استمرار الاعتداءات يتطلب تكثيف الجهود وتعزيز حماية مصادر المياه وشبكاتها.
من جهته، أكد الناطق الإعلامي باسم دائرة الإفتاء العام، الدكتور أحمد الحراسيس، أن المحافظة على المياه وترشيد استهلاكها واجب شرعي ومسؤولية جماعية، خصوصاً في ظل شح الموارد المائية الذي يعاني منه الأردن.
وأوضح أن الاعتداء على المياه، سواء بسرقتها أو العبث بالعدادات أو الحصول عليها بطرق غير قانونية، محرم شرعاً لما ينطوي عليه من اعتداء على حقوق الآخرين وأكل أموالهم بالباطل، مشيراً كذلك إلى حرمة حفر الآبار واستخراج المياه الجوفية دون ترخيص لما يترتب على ذلك من أضرار بالمخزون الجوفي والتوازن المائي.
وشدد الحراسيس على أن حماية المياه مسؤولية مشتركة، مؤكداً أن المياه الجوفية حق مشترك بين الأجيال، وأن المحافظة عليها مسؤولية شرعية ووطنية، داعياً إلى ترسيخ ثقافة حماية المياه باعتبارها ثروة وطنية وركيزة أساسية للأمن المائي.
بدورها، قالت أستاذة التشريعات وحقوق الإنسان، الدكتورة نهلا المومني، إن المنظومة التشريعية الأردنية لحماية مصادر المياه تستند إلى القواعد العامة في قانون العقوبات والتشريعات المتخصصة، وفي مقدمتها قانون سلطة المياه.
وأوضحت أن التشريعات تجرّم الاعتداء على خطوط المياه الناقلة والرئيسية، وحفر الآبار الجوفية دون ترخيص، وتلويث مصادر المياه، والعبث بمحطات الضخ والتنقية وشبكات الصرف الصحي، وتفرض عقوبات تشمل الحبس والغرامة، مع تشديدها في بعض الحالات، إلى جانب إزالة الاعتداءات على نفقة المخالف.
وأكدت المومني أن الاعتداءات على المياه تنعكس بصورة مباشرة على حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في المياه والصحة والعيش في بيئة سليمة، فضلاً عن تأثيرها في التنمية والأمن الغذائي والإنساني والعدالة في توزيع الموارد.
وحذرت من أن استنزاف الموارد المائية لا يهدد احتياجات الحاضر فحسب، بل يمس أيضاً حق الأجيال المقبلة في الوصول إلى المياه والاستفادة منها بصورة عادلة ومستدامة.