المشهد اليوم - المشهد اليوم 21 اب - القدس المحتلة - في الذكرى الـ57 لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، تعود إلى الواجهة واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت أولى القبلتين وثالث الحرمين، فيما تكشف الوقائع المتواصلة أن النار التي أشعلها الصهيوني الإرهابي دينيس مايكل روهان عام 1969 لم تكن حادثة منفصلة، بل جزءا من مسار طويل من الاستهداف والتهويد ومحاولات تغيير هوية المسجد ومدينة القدس ولتؤكد الوقائع أن الجريمة لم تنته بخمود ألسنة اللهب بل استمرت بأشكال متعددة، من الاقتحامات والاستيطان والتهويد إلى التحريض العلني على إحراق المسجد وهدمه، في محاولة متواصلة لطمس معالمه وفرض واقع جديد على أقدس معالم القدس.
وبدأت أعمال ترميم المسجد بعد عام من الحريق بإشراف دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، ، حين أزيل الطوب واستؤنفت الصلاة في الجزء الجنوبي من المسجد، بينما وضع منبر حديدي عام 2006 بديلا عن منبر صلاح الدين الذي أحرقته النيران.
وتزامن اندلاع الحريق مع قطع قوات الاحتلال المياه عن المصلى القبلي ومحيطه، إلى جانب التباطؤ في إرسال سيارات الإطفاء، الأمر الذي دفع الفلسطينيين إلى مواجهة النيران بما توفر لديهم من وسائل، مستخدمين ملابسهم ومياه آبار المسجد الأقصى في محاولة للسيطرة على الحريق.
وتتجدد المخاطر اليوم في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال وجماعات الهيكل المتطرفة، التي تواصل الترويج لمخططات تستهدف المسجد الأقصى، بالتزامن مع سياسات حكومة بنيامين نتنياهو الأكثر تطرفا، وما ترافقها من اقتحامات واعتداءات ومحاولات فرض وقائع جديدة في المسجد ومحيطه.
وأدى الحريق إلى سقوط سقف المسجد على الأرض، وانهيار عمودين رئيسين مع القوس الحامل للقبة، فيما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والمحراب والجدران الجنوبية، وتحطم 48 شباكا من الجبس والزجاج الملون.
والتهمت النيران السجاد وكثيرا من الزخارف والآيات القرآنية، فيما شكل احتراق منبر صلاح الدين الأيوبي واحدة من أكثر صور الجريمة إيلاما في الذاكرة الفلسطينية والعربية والإسلامية.
وتبلغ مساحة المسجد الأقصى المبارك 144 دونما، وتشمل المسجد القبلي وقبة الصخرة المشرفة والمصلى المرواني ومصلى باب الرحمة، إضافة إلى المساطب واللواوين والأروقة والممرات والآبار والبوابات والأسوار والجدران الخارجية، بما فيها حائط البراق.
وتزامن اندلاع الحريق مع قطع قوات الاحتلال المياه عن المصلى القبلي ومحيطه، إلى جانب التباطؤ في إرسال سيارات الإطفاء، الأمر الذي دفع الفلسطينيين إلى مواجهة النيران بما توفر لديهم من وسائل، مستخدمين ملابسهم ومياه آبار المسجد الأقصى في محاولة للسيطرة على الحريق.
وادعت سلطات الاحتلال في البداية أن الحريق نجم عن تماس كهربائي، غير أن مهندسين عربا أثبتوا أنه كان بفعل فاعل، ما دفع الاحتلال إلى اعتقال روهان وتقديمه للمحاكمة.
وسرعان ما ادعت سلطات الاحتلال أن روهان “معتوه”، قبل أن تطلق سراحه، في واقعة كرست إفلات منفذ الجريمة من العقاب، فيما بقيت آثار الحريق شاهدة على استهداف المسجد الأقصى.
وتواصل آلاف المستوطنين اقتحام المسجد في أيام الأسبوع، باستثناء يومي الجمعة والسبت، وسط استفزازات متكررة للمصلين وحراس المسجد، ومحاولات متصاعدة لفرض طقوس يهودية داخل ساحاته.
وكشفت جماعات الهيكل المتطرفة، في أكثر من مناسبة، عن أطماعها تجاه المسجد الأقصى، إذ أعادت منظمة “نشطاء جبل الهيكل” الاستيطانية المتطرفة نشر مقطع فيديو مفبرك يظهر حريقا كبيرا يلتهم المسجد، ويظهر فيه محيط قبة الصخرة المشرفة وسط النيران.
وأرفقت المنظمة المقطع بعبارة “النصر المطلق”، قبل أن تعيد نشره مرة أخرى بعبارة “قريبا في هذه الأيام”، في مشهد يعكس حجم التحريض والأحلام المتطرفة التي ما تزال تستهدف المسجد الأقصى.
وتشارك في هذه المخططات جماعات الهيكل وحاخامات ورؤساء مدارس دينية وأعضاء كنيست ووزراء في حكومة الاحتلال، فيما تتصاعد الدعوات المطالبة بتوسيع الاقتحامات وفتح المسجد أمام المستوطنين في أيام إضافية.
وتحل الذكرى الـ57 للحريق فيما تتواصل الجرائم بحق القدس والمسجد الأقصى، لتؤكد الوقائع أن الجريمة لم تنته بخمود ألسنة اللهب عام 1969، بل استمرت بأشكال متعددة، من الاقتحامات والاستيطان والتهويد إلى التحريض العلني على إحراق المسجد وهدمه، في محاولة متواصلة لطمس معالمه وفرض واقع جديد على أقدس معالم القدس.
