العودات: الذكاء الاصطناعي أصبح شريكي في تحويل كلماتي إلى أغانٍ
إربد - العقبة، 4 آب (المشهد اليوم) – لم تتوقع الكاتبة أماني العودات أن يقودها صوت غنائي أعجبها إلى عالم الذكاء الاصطناعي، وتقول إنها استمعت إلى أغنية بصوت جميل ومميز لفت انتباهها، فبحثت عن صاحب الصوت أملًا في التعرف إليه، لتتفاجأ بأنه صوت مُولَّد بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكانت تلك المفاجأة نقطة البداية لرحلة من البحث والتجربة، انتهت بتوظيف هذه التقنيات لتحويل كلماتها إلى أعمال غنائية متكاملة.
وقالت العودات، في تصريح خاص لـ"المشهد اليوم"، أنها اكتشفت أن العمل بالذكاء الاصطناعي في مجال الأغنية يتطلب تحديد تفاصيل دقيقة، بدءًا من طبيعة الموسيقى واللحن، وصولًا إلى جنس الصوت وطبيعته ونبرته، والآلات الموسيقية المستخدمة، مشيرة إلى أن الوصول إلى النتيجة المطلوبة يحتاج إلى محاولات وتعديلات متكررة.
وأوضحت أن من أبرز الصعوبات التي واجهتها أن أدوات الذكاء الاصطناعي لا تتعامل دائمًا مع الكلمات بالطريقة التي يتعامل بها الفنان أو المغني البشري، ما دفعها إلى تعديل الكلمات وكتابتها بطريقة تتناسب مع النطق الذي تريده.
وبينت أنها لجأت أحيانًا إلى زيادة بعض الأحرف أو تقليلها وفقًا للفظ، إلى جانب استخدام الحركات من فتحة وكسرة وسكون، بهدف توجيه الأداة إلى النطق الصحيح للكلمات، خصوصًا أن أي اختلاف في النطق يمكن أن يؤثر في النتيجة النهائية للأغنية.
وأشارت العودات إلى أن إنتاج كل أغنية يمر بعدد من المحاولات، إذ تستمر في تعديل الأوامر والتعليمات الموجهة إلى الأداة حتى تصل إلى النسخة التي تراها مناسبة، موضحة أن عملية إعداد الأغنية لا تنتهي بمجرد إدخال الكلمات، وإنما تتطلب العمل على تفاصيل الصوت واللحن والأداء.
وقالت إن تجربتها أسفرت حتى الآن عن إنتاج عدد من الأعمال الغنائية، بينها أعمال دينية ورومانسية وأخرى مرتبطة بمناسبة عيد، إلى جانب أعمال باللغة العربية الفصحى، فيما لا تزال هناك أعمال أخرى لم تنشرها بعد.
ولفتت إلى أن أحد الدوافع الأساسية التي شجعتها على خوض هذه التجربة كان خشيتها من استغلال بعض الملحنين أو الفنانين للنصوص التي تكتبها، سواء من خلال الحصول عليها دون مقابل أو نسبها إلى أنفسهم.
وأضافت أن ذلك دفعها إلى اتخاذ قرار بإنتاج كلماتها بنفسها وتحويلها إلى أغانٍ، بدل انتظار تعاون قد لا يحقق لها ما تريده، معتبرة أن هذه التجربة منحتها قدرة أكبر على التحكم في العمل منذ مرحلة الكتابة وحتى اختيار اللحن والصوت.
وأكدت العودات أن استخدام الذكاء الاصطناعي أتاح لها اختيار التفاصيل التي تتناسب مع رؤيتها الفنية، بما في ذلك طبيعة الصوت ونبرته، موضحة أنها تستطيع تحديد مواصفات الصوت الذي تريده، ثم الاستمرار في تعديل الأوامر الموجهة إلى الأداة إلى أن تصل إلى النتيجة الأقرب إلى تصورها.
وقالت إن التجربة منحتها فرصة لاختيار اللحن الذي تريده والصوت الذي يناسب كلماتها، بدل الاعتماد على خيارات جاهزة، مشيرة إلى أنها قد ترفض نتيجة معينة حتى لو كان الصوت مناسبًا من الناحية التقنية، وتواصل التعديل إلى حين الوصول إلى المستوى الذي تطمح إليه.
وختمت العودات بالقول إن تجربتها مع الذكاء الاصطناعي ما تزال مستمرة، وإنها تتعامل معها باعتبارها مساحة جديدة لتوليد الأغنية وفق رؤيتها الخاصة، من خلال الجمع بين الكتابة والتقنيات الحديثة للوصول إلى عمل غنائي متكامل.