المشهد اليوم - أكد المستشار الاقتصادي في السفارة الصينية لدى الأردن، تشنغ يونغ رو، أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية ستسهم في إطلاق موجة جديدة من التعاون بين الشركات الأردنية والصينية، وفتح آفاق وفرص جديدة أمام العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين.
ويبدأ جلالة الملك، يوم غد الاثنين، زيارة دولة إلى الصين، يلتقي خلالها الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو له جي، إلى جانب لقاءات مع ممثلي عدد من كبرى الشركات الصينية، لبحث فرص توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وقال تشنغ إن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الأردن والصين تشهد تحولًا من نموذج يتركز بصورة رئيسية على التجارة إلى نموذج أكثر تكاملًا، يجمع التجارة والاستثمار والتعاون الصناعي والتكنولوجي، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 6.7 مليار دولار عام 2025، بزيادة تزيد على 25 بالمئة.
وأضاف أن الشركات الصينية شاركت خلال السنوات الأخيرة في مشاريع استثمارية وتعاونية في الأردن، خصوصًا في مجالات الطاقة الجديدة والتعدين والصناعات التحويلية، ما أسهم في دعم التحول الصناعي وتوفير فرص العمل، مؤكدًا وجود فرص واسعة لتوسيع التعاون خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن عام 2026 يمثل بداية المرحلة الثانية من تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية، بالتزامن مع بدء تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة في الصين، لافتًا إلى وجود فرص للتعاون في قطاعات الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، والخدمات اللوجستية الذكية، والنقل والمواصلات، والتكنولوجيا.
وحول الميزان التجاري بين البلدين، أكد تشنغ أن الصين لا تسعى بصورة متعمدة إلى تحقيق فائض تجاري، وأنها تولي أهمية لتحقيق تجارة ثنائية أكثر توازنًا واستدامة، مرحبًا بدخول المزيد من المنتجات الأردنية عالية الجودة إلى السوق الصينية.
وكشف أن قيمة الصادرات الأردنية إلى الصين بلغت نحو 290 مليون دولار خلال الفترة من كانون الثاني إلى أيار 2026، بزيادة تقارب 80 بالمئة على أساس سنوي.
وأشار إلى أن الدورة التاسعة من معرض الصين الدولي للاستيراد ستقام في شنغهاي خلال تشرين الثاني المقبل، وسيُخصص جناح وطني للأردن لعرض تاريخه وثقافته ومنتجاته المميزة، معتبرًا المعرض منصة مهمة لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى السوق الصينية.
وبين أن قطاعات الصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية والخدمات الصحية والصناعات الكيميائية ومستحضرات التجميل والزراعة والأغذية والحرف اليدوية، إلى جانب منتجات البوتاس والفوسفات، تمتلك فرصًا واعدة للنمو في السوق الصينية.
كما أشار إلى إمكانات تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالبوتاس والفوسفات، بما يساعد الأردن على الانتقال تدريجيًا من تصدير الموارد والمواد الأولية إلى تصدير منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.
وفي قطاع السياحة، لفت المستشار الاقتصادي إلى الإمكانات الكبيرة التي يوفرها السوق الصيني أمام الأردن، مشيرًا إلى أن عدد رحلات المواطنين الصينيين إلى الخارج بلغ نحو 148 مليون رحلة عام 2025، ما يوفر فرصًا مهمة لاستقطاب مزيد من السياح الصينيين إلى المملكة.
وأكد أن الجانب الصيني يتطلع كذلك إلى زيادة الاستثمارات المباشرة في الأردن، خصوصًا في قطاعات الصناعات الناشئة، والخدمات اللوجستية الذكية، والمركبات الكهربائية، والتنمية الحضرية، والاقتصاد الرقمي، مشيرًا إلى أن الأردن يمثل إحدى الوجهات المهمة أمام الشركات الصينية الراغبة في التوسع والاستثمار في الدول العربية.
وفيما يتعلق ببيئة الاستثمار في الأردن، اعتبر تشنغ أن المملكة تتمتع باستقرار سياسي وأمني، وموارد بشرية مؤهلة، وسياسات اقتصادية كلية إيجابية، وموقع جغرافي استراتيجي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، فضلًا عن ارتباطها باتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية مع عدد من الأسواق.
ولفت في الوقت ذاته إلى وجود مجالات يمكن تطويرها، خصوصًا في التنسيق بين الجهات الحكومية، وتحقيق مزيد من التكامل بين سياسات جذب الاستثمار والسياسات المتعلقة بالعمالة والتأشيرات والجمارك والضرائب والمواصفات وفحص الجودة.
وأكد المستشار الاقتصادي الصيني وجود ثقة بدخول شركات صينية جديدة إلى السوق الأردنية خلال عامي 2026 و2027، معتبرًا أن الاستقرار النسبي الذي يتمتع به الأردن والقدرة على التنبؤ بالسياسات الاقتصادية يعززان جاذبيته للمستثمرين الصينيين.
وختم بالتأكيد أن التعاون الاستثماري والاقتصادي بين الأردن والصين مرشح للارتقاء إلى مستوى جديد، في ظل التوجيه الاستراتيجي لزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين.
