المشهد اليوم - قال النائب فراس القبلان إن الإصلاح الإداري يجب أن يستند إلى تحديث القطاع العام، وتعزيز كفاءة الإدارة وقدرتها على تقديم الخدمات للمواطنين بعدالة ونزاهة، مؤكداً أهمية ترسيخ المشاركة المحلية واحترام الإرادة الشعبية.
وأضاف القبلان، خلال جلسة مجلس النواب اليوم الأحد المخصصة لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، أن الإصلاح الإداري يشكل أحد المسارات الأساسية لتطوير أداء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
واستحضر في كلمته ما ورد في خطاب العرش السامي لجلالة الملك عبدالله الثاني، بشأن ضرورة الإسراع في تحديث القطاع العام، وصولاً إلى إدارة عامة كفؤة وقادرة على تقديم خدمات نوعية للمواطنين بعدالة ونزاهة.
كما أشار إلى كتاب التكليف السامي للحكومة، الذي دعا إلى تحديث سياسي واقتصادي وإداري متكامل، وتمكين المواطنين من المشاركة الفاعلة في تحديد أولوياتهم التنموية على المستوى المحلي.
وطرح القبلان تساؤلات حول مدى ارتباط الإصلاح الإداري بإضعاف الإرادة الشعبية، متسائلاً عما إذا كانت اللامركزية تتحقق من خلال قرار مركزي يقضي بحل جميع المجالس المنتخبة واستبدالها بلجان معينة.
وقال إن الحكومة أعلنت أن قرار حل المجالس جاء تمهيداً لتحديث التشريعات وتحسين الأداء وتعزيز الحوكمة، معرباً عن أمله بأن تكون هذه الأهداف هي الدافع الحقيقي للقرار، وأن تنعكس بوضوح في مشروع القانون وتطبيقه العملي.
وتساءل عن أسباب عدم ترك المجالس المنتخبة لممارسة مهامها إلى حين إقرار القانون الجديد وإجراء الانتخابات، وما كان يمنع الحكومة من إعداد مشروع القانون وإجراء حوار وطني شامل حوله، بالتزامن مع استمرار المجالس في أداء واجباتها وخدمة المواطنين.
وأشار القبلان إلى أن التقييم الرسمي أظهر حصول 39 بلدية من أصل 104 بلديات على تقييم يقل عن 50 بالمئة، متسائلاً عن وضع بقية البلديات، وعن البلديات التي حققت نتائج متقدمة وأثبتت كفاءة في الإدارة والإنجاز.
وقال: «لماذا ساوت الحكومة بين البلدية الناجحة والبلدية المتعثرة، وبين من أدى الأمانة ومن قصر في أدائها؟».
وأضاف أنه في حال وجود مخالفات أو شبهات فساد، فإن دولة القانون لا تعالج الخطأ بعقوبة جماعية، مشيراً إلى وجود هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وقضاء مستقل.
وأكد أن من أخطأ يجب أن يحاسب، ومن قصر يجب أن يساءل، ومن ثبت فساده يجب أن يعزل ويحَال إلى القضاء، مشدداً على أنه لا يجوز أن تؤدي مخالفة في بلدية أو اثنتين أو ثلاث إلى حل جميع المجالس البلدية المنتخبة.
وقال: «الناجح لا يجوز أن يدفع ثمن إخفاق المقصر»، كما لا يجوز حرمان المواطن من حقه في التمثيل بسبب شبهة لم تثبت بحق من اختاره عبر صناديق الاقتراع.
وأكد القبلان أن حماية المال العام ورفع كفاءة البلديات وتعزيز الرقابة والحوكمة أهداف متفق عليها، إلا أن تحقيقها يجب أن يكون في إطار سيادة القانون واحترام الإرادة الشعبية وترسيخ المشاركة المحلية، لا على حسابها.
وفي سياق آخر، وجه القبلان رسالة إلى الحكومة ومجلس النواب، مؤكداً ضرورة العمل بروح الشراكة من أجل مصلحة الدولة الأردنية بمؤسساتها وأركانها كافة.
وقال إن النواب والحكومة «في خندق وطني واحد»، وغايتهم خدمة الأردن وصون مصالحه وتحسين حياة المواطن وحماية حقه في المشاركة والتمثيل.
وطلب القبلان، من خلال رئاسة المجلس، عقد جلسة مغلقة في أقرب وقت ممكن وقبل انقضاء الدورة الاستثنائية، للجلوس مع الحكومة وإجراء حوار صريح ومسؤول والتشاور بشأن القضايا الوطنية ذات الأولوية، وفي مقدمتها الفقر والبطالة.
ودعا رئيس المجلس إلى تبني هذا المطلب بجدية وتحديد موعد للجلسة، مؤكداً أن التشاركية الحقيقية لا تكتمل بالشعارات، وإنما بالحوار المؤسسي وتبادل الرأي وتحمل المسؤولية المشتركة أمام الوطن والمواطن.